
رغم ادعاءات واشنطن.. تقرير يكشف أن معظم ترسانة إيران الصاروخية لا تزال سليمة

رغم ضجيج الغارات والبيانات العسكرية المتلاحقة التي تصدر عن البيت الأبيض، بدأت تتكشف ملامح "فجوة" كبيرة بين التصريحات السياسية والتقارير الاستخباراتية الميدانية حول حقيقة ما جرى لترسانة إيران الصاروخية بعد شهر من الضربات المتواصلة.
ترامب يقلل من الأرقام.. والاستخبارات تشكك
في وقت خرج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليؤكد أن طهران لم يعد لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ"، جاء تقرير وكالة "رويترز" ليرسم صورة مغايرة تماماً.
التقرير كشف أن واشنطن، ورغم كثافة نيرانها، لم تتمكن من تدمير سوى ثلث الترسانة فقط، بينما لا يزال الثلثان الآخران بين "متضرر" أو "محصن" داخل شبكة أنفاق معقدة تحت الأرض.
هذا التناقض عززه تصريح النائب الديمقراطي سيث مولتون، الذي حذر من أن طهران "تحتفظ بجزء من قدراتها وتنتظر الوقت المناسب"، في إشارة إلى استراتيجية "نفس طويل" تتبعها ايران .
عقدة "المدن الصاروخية" تحت الأرض
التحدي الأكبر الذي يواجه المخططين العسكريين في واشنطن واسرائيل يكمن في ما يُعرف بـ"المدن الصاروخية". وبحسب مسؤولين أمريكيين فإنه من الصعب الحصول على رقم دقيق لحجم الترسانة بسبب تخزينها في منشآت عميقة تحت الأرض.
وبينما تدعي إسرائيل تحييد 70% من منصات الإطلاق (نحو 335 منصة)، إلا أن توزيع إيران لهذه المنصات جغرافياً جعل من الصعب شل حركتها بالكامل، ورغم تراجع وتيرة الإطلاق، إلا أن الصواريخ التي تنجح في النفاذ تستنزف منظومات اعتراض تكلف مليارات الدولارات.
رسائل بعيدة المدى
لم تكتفِ طهران بالدفاع، بل أظهرت قدرات هجومية فاجأت الدوائر الغربية؛ حيث سجل الأسبوع الماضي تطوراً دراماتيكياً باستهداف قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية (الأمريكية-البريطانية) في قلب المحيط الهندي بصواريخ بعيدة المدى لأول مرة، وهي رسالة واضحة بأن ذراع إيران الصاروخية ما زالت قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة.
إصرار أمريكي أمام "تحدي الأنفاق"
من جانبه، أقر وزير الحرب الأمريكي "بيت هيغسيث" بصعوبة المهمة، معتبراً أن شبكة الأنفاق الإيرانية تشكل عائقاً حقيقياً، لكنه شدد على أن الجيش الأمريكي سيواصل ملاحقة هذه القدرات بشكل "منهجي وقاطع".
في المحصلة:
بين تأكيدات ترامب بأن الـ 1% المتبقية من الصواريخ قد تدمر سفينة بمليار دولار، وبين تقارير تؤكد بقاء معظم الترسانة سليمة، يبدو أن حرب "كسر العظم" الصاروخية لم تصل إلى نهايتها بعد، وأن "الأنفاق" ما زالت تخبئ الكثير من المفاجآت في صندوق بريد المنطقة.

