
رسوم عبور المضائق.. لماذا يحق لمصر وروسيا وبنما ما لا يحق لإيران؟

تواجه إيران اتهامات متزايدة بممارسة الابتزاز وتهديد أمن الطاقة العالمي، بعد ظهور تقارير تفيد بأن طهران بدأت بفرض رسوم قد تصل إلى مليوني دولار (1.7 مليون يورو) مقابل ما تسميه “المرور الآمن” للسفن عبر مضيق هرمز.
وتقول الحكومة الإيرانية إن هذه الرسوم تُعد تعويضات حرب عن الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى كونها مدفوعات مقابل “الخدمات الملاحية” وحماية البيئة وتعزيز التدابير الأمنية، وأعلنت أنها تعمل على صياغة بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان يلزم السفن بالحصول على تصاريح مسبقة قبل العبور.
وفي حين رضخت بعض شركات الشحن الآسيوية الصغيرة لهذه الرسوم بصمت، رفضت الشركات العالمية الكبرى الامتثال لها، بينما وصف “معهد دراسة الحرب” (ISW) الخطوة بأنها “عملية ابتزاز بحرية”.
واتفقت الولايات المتحدة والصين ودول الخليج على رفض هذه الرسوم، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية،وهنا يبرز السؤال: لماذا تستطيع دول مثل مصر وبنما فرض رسوم على عبور ممراتها المائية، بينما لا يحق لإيران فعل الشيء نفسه في مضيق هرمز؟
الإطار القانوني الدولي للمضائق البحرية
لا تخضع حركة الملاحة في المضائق الطبيعية للقرارات الأحادية، بل تنظمها قواعد القانون البحري الدولي، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).
وتمنح الاتفاقية السفن والطائرات التابعة لجميع الدول حق “المرور العابر” عبر المضائق الدولية التي تربط بين جزأين من أعالي البحار، شريطة أن يتم العبور دون تأخير أو توقف إلا في حالات الطوارئ القصوى.
وتُلزم الاتفاقية الدول الساحلية بالسماح بمرور السفن دون تدخل، ولا تمنحها سوى حق فرض رسوم خدمية محدودة، مثل الإرشاد البحري أو خدمات القطر عند الضرورة، وبما أن مضيق هرمز ممر طبيعي دولي، فإن فرض رسوم عامة على عبوره يُعد مخالفة صريحة لهذه القواعد.
لماذا يحق لمصر وبنما فرض رسوم؟
يختلف الوضع جذريا في القنوات المائية مثل قناة السويس وقناة بنما، فهذه الممرات ليست طبيعية بل من صنع الإنسان، أنشأتها وتديرها دول ذات سيادة تتحمل تكاليف صيانة وتشغيل ضخمة.
قناة السويس، على سبيل المثال، تدر على مصر إيرادات سنوية تقارب 4 مليارات دولار، ويجيز “اتفاق القسطنطينية” لعام 1888 فرض رسوم لتمويل الصيانة والتطوير.
اقرأ أيضا.. إغلاق مضيق هرمز يرفع رسوم قناة بنما إلى مستويات قياسية

وينطبق الأمر ذاته على قناة بنما، التي شيدتها الولايات المتحدة نيابة عن بنما، وتُدار اليوم بموجب معاهدات خاصة تمنح هيئة قناة بنما حق فرض رسوم عبور لتمويل أعمال الصيانة المستمرة، بما في ذلك التجريف ومواجهة الانهيارات الأرضية.
وبذلك، فإن فرض الرسوم في هذه القنوات مشروع قانونيا لأنها منشآت هندسية مملوكة للدولة، وليست مضائق طبيعية تخضع لحق المرور العابر.
استثناءات محدودة حول العالم
توجد حالات استثنائية تسمح بفرض رسوم على بعض الممرات البحرية، لكنها تستند إلى اتفاقيات خاصة أو ظروف جغرافية فريدة، روسيا، على سبيل المثال، تفرض رسوما على طريق البحر الشمالي مقابل خدمات كاسحات الجليد والإرشاد البحري.
أما مضيقا البوسفور والدردنيل في تركيا، فيخضعان لاتفاقية مونترو لعام 1936 التي تمنع فرض رسوم عبور، وتسمح فقط برسوم خدمية محدودة مقابل استخدام المساعدات الملاحية والفنارات.
وفي كندا، تدرس الحكومة فرض رسوم على “الممر الشمالي الغربي”، لكنها تواجه معارضة أمريكية قوية.
هذه الحالات لا تشبه وضع مضيق هرمز، لأنها إما ممرات خاضعة لاتفاقيات خاصة أو مناطق تتطلب خدمات ملاحية معقدة.
كيف سيتطور الوضع في مضيق هرمز؟
يمثل فرض إيران للرسوم عقبة أساسية أمام محادثات السلام الجارية بينها وبين الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة.
وتصر واشنطن على أن المضيق “مياه دولية” يجب أن يبقى مفتوحا دون قيود، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض: “سيكون المضيق مفتوحا أمام الجميع؛ فهو يُعد مياها دولية. وسنتولى نحن حراسته ورعايته، ولكن لن يُسمح لأي جهة بالسيطرة عليه”.
ووجّه ترامب انتقادات حادة لما اعتبره تورطا من جانب سلطنة عُمان في المخططات الإيرانية، قائلا: “يتعين على عُمان أن تتصرف تماما كما يتصرف الآخرون، وإلا فسنضطر إلى تدميرها”.

