

توعد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، بأن حملة الاعتقالات التي طالت 47 متهما من بينهم مسؤولين سياسيين لم تكن سوى "مرحلة أولى" وستواصل الحكومة مكافحة الفساد، بحسب تعبيره.
وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.
وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراسا أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».
وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفا، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».
ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيدا من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».
ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.
مستشار عراقي: تنسيق مع جهات إقليمية ودولية
كشف مستشار رئيس وزراء العراق، عائد الهلالي، أن حملة الاعتقالات التي تشهدها بلاده منذ فجر الأحد 28 حزيران، تتم بالتنسيق مع "جهات إقليمية ودولية لا سيما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي" اللذين أبديا ارتياحهما لما تحقق حتى الآن وأصدرا مواقف إيجابية بعد إنجاز جزء من أهداف الخطة، بحسب تعبيره.
وقال، الهلالي وهو مسؤول سابق أن "قوات الأمن نفذت خلال اليومين الماضيين عمليات مداهمة استهدفت منازل مرتبطة بمافيات فساد كبيرة وشخصيات رسخت الفساد داخل مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية"، مؤكدا أن "الضربة كانت غير مسبوقة، وأن الأيام المقبلة ستشهد ضربات موجعة وأكثر قوة ضد أركان الفساد، في ظل إصرار الحكومة على المضي حتى النهاية في اجتثاث الفساد".
وكشف الهلالي أن "قائمة المعتقلين تضم عددا من أبرز الشخصيات المتهمة في قضايا الفساد، بينهم وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، ووكيل وزير النفط الثاني علي معارج، إضافة إلى مثنى السامرائي، زعيم كتلة عزم البرلمانية، إلى جانب أسماء أخرى عديدة شملتها الحملة".
الهلالي: السلطات تحقق في 945 ملف فساد
وذكر الهلالي أن "عدد المعتقلين بلغ حتى الآن 47 شخصا، بينهم نحو 17 عضوا في مجلس النواب العراقي، فيما تضم بقية القائمة زعامات سياسية وموظفين في مؤسسات الدولة"، مبينا أن "العدد مرشح للارتفاع خلال الأيام المقبلة مع استمرار التحقيقات والإجراءات الأمنية".
وأكد أن "التحقيقات تحتاج إلى بعض الوقت، نظرا إلى أن السلطات تتعامل مع أكثر من 945 ملفا، فضلا عن وجود اتفاقات مع المجتمع الدولي لاسترداد مطلوبين وأموال موجودة خارج العراق"، متوقعا أن "تسفر التحقيقات عن نتائج وإعلانات رسمية خلال الأيام والأسابيع المقبلة".
وشدّد الهلالي على "وجود ضمانات تحول دون تسييس قضية الفساد"، لافتا إلى أن "ما يجري يندرج حصريا ضمن جهود مكافحة الفساد، ولا يستهدف أي جهة بعينها أو أي مكون سياسي أو طائفي؛ فالدافع الوحيد لهذه الإجراءات هو ملاحقة الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى".
اعترافات الجميلي تطلق شرارة الاعتقالات
وألقت السلطات العراقية، الأحد، القبض على عدد من المتهمين بملفات فساد مالي وإداري، بينهم أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة ومسؤولون، بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي.
وفي 2 حزيران الجاري، أوقفت السلطات العراقية الجميلي على خلفية تهم تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري، وإبرام عقود غير قانونية ألحقت ضررا جسيما بقطاع الطاقة والثروة النفطية في البلاد.
والاثنين الماضي، أعلن مجلس القضاء الأعلى استمرار التحقيقات في القضية، مشيرا إلى ارتفاع إجمالي المبالغ المالية المضبوطة إلى 10 ملايين دولار و31 مليار دينار عراقي، أي نحو 23 مليون دولار.

