
رئيس كولومبيا يشبه الكيان الإسرائيلي بـــ "النظام النازي"

هاجم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الأربعاء 10 حزيران، دولة الاحتلال الإسرائيلي وشبّهها بـ"النظام النازي"، وذلك تعليقا على حرب الإبادة التي نفذتها في قطاع غزة.
وقال بيترو، في كلمة له خلال اجتماع بمجلس الأمن الدولي، إن عشرات الآلاف قتلوا في غزة بصواريخ إسرائيلية، "إنهم (الإسرائيليون) يمطرون الناس بالصواريخ حتى الأطفال. لا يمكن إخفاء هذه الأرقام، ولا يمكن لأي مصلحة سياسية أو اقتصادية أن تُخفي هذه الحقيقة".
وتابع: "هذا هو القاسم المشترك الحقيقي لما سأقوله هنا، وهو أننا نعود إلى الحقبة النازية"، وفق موقع "واللا" العبري.
وفي أيار 2024، أعلن بيترو أن بلاده ستقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب الحرب الدائرة في غزة وحينها، قال بيترو لأنصاره في بوغوتا، الذين خرجوا في مسيرة احتفالا بيوم العمال ودعما لإصلاحاته الاجتماعية والاقتصادية: "نعلن أننا سنقطع غدا العلاقات الدبلوماسية مع دولة إسرائيل بسبب حكومتها ورئيس وزرائها اللذين يدعمان الإبادة الجماعية"، مؤكدا أن الدول لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الأحداث في غزة.
وسبق للرئيس الكولومبي أن وصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بـ "النازي الحقيقي" عقب تداول مقاطع فيديو تظهر تنكيلا بناشطي أسطول الحرية الإنساني.
هستيريا إسرائيلية بعد تصريحات بيترو
كتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة "إكس": "الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته، وصمة عار على جبين أمته العظيمة" على حد تعبيره، في رده على تصريحات بيترو.
وزعم ساعر: "هذا المعادي للسامية يُقلل بشكل ممنهج من شأن ذكرى المحرقة (الهولوكوست) إنه شيوعي دمر بلاده العظيمة، وقريبا سيصبح من الماضي"، في إشارة لانتهاء ولاية بيترو، حيث تشهد بلاده انتخابات رئاسية في 21 حزيران الجاري لن يترشح فيها.
بدروه، كتب المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، على إكس: "لا شيء يبرر تصريحاته المرفوضة، إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يُنشأ ليكون منصة لأفكار أيديولوجية مشوهة ولتشويه ذكرى الهولوكوست"، بحسب تعبيره.
تدهور العلاقات بين بوغوتا تل أبيب
تتميز العلاقات الدبلوماسية بين كولومبيا وإسرائيل بتحول جذري غير مسبوق؛ فبعد عقود طويلة من التحالف الوثيق والتعاون العسكري والاستخباراتي العميق، انتهى المسار بين البلدين إلى قطيعة كاملة في عام 2024 مع وصول الرئيس غوستافو بيترو إلى السلطة وتغيير بوغوتا اتجاهها الاستراتيجي.
وخلال الثمانينيات وحتى عام 2022، بلغت الشراكة بين الجانبين ذروتها، إذ أصبحت إسرائيل المورد الأول للسلاح والتقنيات العسكرية للجيش الكولومبي، بما في ذلك طائرات Kfir وبنادق Galil التي صُنعت محليا بترخيص إسرائيلي، لكن المسار بدأ يتغير عام 2018 عندما اعترفت كولومبيا رسميا بدولة فلسطين في الأيام الأخيرة من ولاية الرئيس خوان مانويل سانتوس، وهو قرار أحدث فتورا محدودا حاول الرئيس اللاحق إيفان دوكي احتواءه عبر فتح مكتب تجاري في القدس عام 2021.
بيترو يقطع العلاقات مع إسرائيل
ومع وصول غوستافو بيترو إلى الحكم عام 2022، اتخذت السياسة الخارجية منحى مغايرا تماما، وبلغ التوتر ذروته خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في تشرين الأول 2023 حين رفض بيترو إدانة هجوم حماس وشبّه تصريحات مسؤولين إسرائيليين بالخطاب النازي، ما دفع إسرائيل إلى وقف صادراتها الأمنية إلى بوغوتا.
وفي أيار 2024، أعلن بيترو قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل، واصفا الحكومة الإسرائيلية بأنها تمارس “الإبادة الجماعية”، لتغلق السفارات وتغادر البعثات الدبلوماسية البلدين، ولم تتوقف التداعيات عند الجانب السياسي، إذ فرضت كولومبيا في آب 2024 حظرا على تصدير الفحم إلى إسرائيل كإجراء عقابي، وهو حظر ما زال يؤثر على قطاع الطاقة الإسرائيلي حتى عام 2026، ما يعكس عمق الشرخ الذي أصاب علاقة كانت تعد من أقوى الشراكات اللاتينية–الإسرائيلية لعقود.

