
دير الزور تفتتح رسميا الجسرين "الحربي" والترابي على الفرات

افتتحت محافظة دير الزور، الأحد، الجسر العائم (الحربي) والجسر الترابي في مدينة دير الزور، وحددت آلية جديدة لتنظيم حركة العبور بين المدينة ومنطقة الجزيرة.
جاء ذلك عقب ساعات من حادث غرق عبّارة في نهر الفرات إثر اصطدامها بالجسر العائم، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص، فيما تتواصل عمليات البحث عن مفقودين.
وقالت محافظة دير الزور، في بيان، إن الجسر الترابي خُصص لحركة المركبات الداخلة إلى المدينة، بينما خُصص الجسر العائم لخروج المركبات باتجاه منطقة الجزيرة، مشيرة إلى أن هذا التنظيم يهدف إلى الحد من الازدحام وتحسين انسيابية الحركة المرورية.
وأضافت أن الحد الأقصى للحمولة المسموح بها على كلا الجسرين يبلغ 25 طناً، حفاظاً على السلامة العامة وضمان استمرار جاهزيتهما للخدمة.
وبحسب مصدر محلي لـ"السورية نيوز" تم تخفيض أوزان الشاحنات المسموح بمرورها على الجسر الحربي من 70 طنا إلى 25 طنا كإجراء احترازي في الأيام الأولى لوضعه في الخدمة مع احتمال كبير بزيادة هذه الأوزان لاحقا“، نافيا أن يكون هذا التخفيض مرتبط بحادثة غرق العبارة.
ولفت المصدر إلى أن الجسر خضع لفترة فحص فني امتدت 48 ساعة قبل دخوله الخدمة الكاملة، مؤكدا أن تشغيله يعد خطوة إسعافية تنهي أشهر من المعاناة اليومية للأهالي في التنقل، ريثما تُستكمل أعمال إعادة تأهيل الجسور الثابتة المدمرة، وفي مقدمتها جسر السياسية.
الجسر العائم صنع في تركيا
وأعلن، مساء الجمعة 10 تموز، استكمال إنشاء جسر حربي عائم فوق نهر الفرات بطول 240 متراً، في خطوة تُوصف بأنها تحول استراتيجي يعكس مستوى التنسيق العسكري واللوجستي بين الجيشين السوري والتركي بعد التغيير السياسي في سوريا نهاية عام 2024 (سقوط نظام الأسد).
وصمم الجسر الجديد، الذي أنشأه لواء الهندسة، لتسهيل الحركة اليومية للأهالي عبر ربط ضفتي النهر، وتوفير ممر آمن لعبور الأفراد والبضائع في ظل الدمار الذي لحق بالجسور الثابتة خلال السنوات الماضية.
وقال مصدر في محافظة دير الزور لـ"السورية نيوز " إن الجسر مُدعّم هندسيا لتحمل الشاحنات التجارية والمركبات الثقيلة بحمولة تصل إلى 70 طنا ويربط بين طريق العاليس الساحلي على الضفة الغربية (الشامية)، وبلدة حاتلة على الضفة الشرقية (الجزيرة) في ريف دير الزور.
الدفاع المدني يروي وقائع غرق العبّارة
ووقعت الحادثة فجر الأحد، في أثناء نقل نحو 35 شخصاً على متن عبّارة نهرية من الضفة المتاخمة لمدينة دير الزور إلى الضفة المقابلة، قبل أن تتعرض لعطل في المحرك وتجرفها مياه نهر الفرات.
وقال مدير الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، منير مصطفى، إن العبّارة انجرفت باتجاه جسر السياسية وارتطمت بأحد أعمدته الإسمنتية، ما أدى إلى انقلابها وسقوط جميع من كانوا على متنها في النهر.
اقرأ أيضا.. الجيش التركي يصل ضفتي الفرات في دير الزور بجسر عائم
-1783919415563-6919b053e3e3c8.png)
وأكد مصطفى وفاة 3 أطفال حتى الآن، وانتشال بقية الأشخاص الذين كانوا على متن العبّارة، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين محتملين، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تحاول العثور على قائد العبّارة أو التواصل معه للتحقق من العدد النهائي للركاب.
وتشارك في عمليات البحث 4 فرق من الغواصين في محافظة دير الزور، مدعومة بفرق قادمة من الرقة وإدلب وحلب، ويضم كل فريق 5 غواصين وعدداً من الزوارق، إلى جانب فريق مساند من وزارة الدفاع.
ناجٍ يكشف سبب كارثة العبارة
وتواجه فرق البحث صعوبات بسبب سرعة جريان مياه نهر الفرات، التي قد تسحب الغرقى إلى مسافات بعيدة، في حين تتواصل عمليات التمشيط انطلاقاً من موقع الحادثة باتجاه مجرى النهر.
كما تداولت مصادر محلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن العثور على جثة طفلة في نهر الفرات قرب قرية الطابية بريف دير الزور الشرقي، مع ترجيحات بأنها من ضحايا غرق العبّارة.
وقال أحد الناجين من الحادثة إن محرك العبّارة كان متعطلاً منذ بداية الرحلة، وإنها بدأت تنجرف بفعل قوة التيار، بينما حاول السائق تشغيل المحرك أكثر من مرة لإعادة السيطرة عليها، لكن المحاولات باءت بالفشل، لتنتهي الرحلة بارتطام قوي بالجسر.
ويلجأ سكان دير الزور إلى العبّارات والطوافات للتنقل بين ضفتي الفرات، في ظل تضرر أو تدمير الجسور الرئيسية في المحافظة، وتفاقم المشكلة بعد ارتفاع منسوب مياه النهر خلال الأسابيع الماضية.
وزيرا الدفاع والطاقة يعزيان بضحايا العبارة
قدّم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة تعازيه ومواساته إلى أسر ضحايا حادث غرق العبّارة النهرية في نهر الفرات بمحافظة دير الزور، مؤكدا استمرار دعم وزارة الدفاع لعمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وقال أبو قصرة في منشور على منصة "إكس"، الأحد، إن الوزارة تابعت "ببالغ الألم" حادثة غرق العبّارة، معربا عن تضامنه مع ذوي الضحايا، ومشددا على مواصلة تقديم الدعم لفرق الإنقاذ، إلى جانب العمل مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تضمن سلامة حركة العبور وتحافظ على أرواح المواطنين.
وفي السياق ذاته، نعى وزير الطاقة محمد البشير ضحايا الحادث، معربا في منشور عبر منصة "إكس" عن بالغ حزنه وأسفه لما جرى.
وتقدم بالتعازي إلى أهالي الضحايا، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يعود المفقودون إلى ذويهم سالمين.

