
دول أوروبية توافق على دفع رسوم عبور في هرمز

كشفت وكالة “بلومبرغ” أن دولا أوروبية باتت توافق على دفع رسوم خدمات لكل من إيران وسلطنة عُمان مقابل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، في تحول سياسي لافت فرضته تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وقالت الوكالة إن الأوروبيين يبحثون عن مخرج قانوني يتيح لهم ضمان تدفق إمدادات الطاقة دون خرق القانون البحري الدولي، عبر تصنيف المدفوعات المرتقبة كـ “رسوم خدمات” تشمل مكافحة التلوث، والإرشاد البحري، وتأمين السلامة والملاحة، وليس كـ “ضرائب مرور” المحظورة دوليا.
وبحسب الوكالة، أبلغت سلطنة عُمان الحلفاء الغربيين أن العودة إلى الوضع السابق قبل الحرب باتت مستحيلة، وأنها تدرس نموذج مضيق ملقا في آسيا كآلية تنظيمية مشتركة لإدارة الممر البحري بما يضمن قبولا دوليا ويعكس الواقع الأمني الجديد في المنطقة.
دول الخليج ترفض في العلن فقط
وتتعامل القوى الأوروبية مع الرسوم كـ "واقع لا مفر منه" لضمان استمرار تدفق الطاقة، بينما ترفض الولايات المتحدة الفكرة رسميا وتعتبرها انتهاكا لحرية الملاحة قد يشجع دولا أخرى على خطوات مماثلة.
أما دول الخليج فتبقي على موقفها الرافض علنا، رغم أن بعض مسؤوليها – وفق بلومبرغ – يشاركون الأوروبيين قناعة بأن فرض الرسوم أصبح أمرا واقعا، وفي المقابل، تصر إيران على أن تكون الرسوم إلزامية لجميع السفن التجارية كجزء من ترتيبات السيطرة والأمن الجديدة في المضيق.
ولم يتضمن تقرير وكالة “بلومبرغ” أي تسريبات أو أسماء علنية للدول الأوروبية التي وافقت على دفع رسوم خدمات لإيران وسلطنة عُمان مقابل عبور السفن عبر مضيق هرمز، مكتفية بوصفها بأنها “بعض القوى الأوروبية الرائدة”، في ظل حساسية سياسية وقانونية تحيط بهذه المداولات السرية.
أوروبا ترفض إعلان مواقفها خشية الصدام مع ترامب
ورأت مراكز أبحاث متخصصة بالعالقات الدولية أن التكتم الأوروبي يعود إلى تجنب الصدام مع إدارة ترامب التي ترفض أي رسوم على الملاحة وتعتبرها خرقا للقانون الدولي، ما يدفع العواصم الأوروبية إلى إبقاء مواقفها غير معلنة.
وتحدث مراكز الأبحاث عن ما سمته هواجس قانونية لدى الدول الأوروبية منطلقة في ذلك من أن القانون الدولي يمنع فرض “ضرائب مرور” في المضائق الدولية، ولذلك فإن أي إعلان أوروبي صريح بالدفع قد يُفسَّر كاعتراف بخرق القانون أو الرضوخ لواقع ما بعد الحرب.
ورغم غياب الأسماء، تشير تحليلات اقتصادية إلى أن “القوى الرائدة” المقصودة غالبا تشمل الدول الأكثر اعتمادا على الطاقة القادمة من الخليج وذات الأساطيل التجارية الضخمة، وعلى رأسها ألمانيا لاعتمادها الكبير على سلاسل التوريد عبر هرمز وإيطاليا بسبب ارتباط صناعاتها الثقيلة بإمدادات النفط وفرنسا التي تتبنى عادة مقاربة براغماتية في ملفات الشرق الأوسط لضمان مصالحها التجارية.
ملقا إنموذجا
تسعى سلطنة عُمان إلى تطبيق نموذج “مضيق ملقا وسنغافورة” في إدارة مضيق هرمز، وهو إطار بحري مشترك يقوم على تحصيل مساهمات طوعية مقابل خدمات ملاحية واضحة، بعيدا عن أي صيغة تُشبه “ضرائب المرور” التي يحظرها قانون البحار الدولي، حيث يُنظر إلى هذا النموذج الآسيوي، المعتمد منذ عام 2008، كحل قانوني وسياسي يتيح تنظيم الممر البحري دون خرق حرية الملاحة.
ويرتكز النموذج على أن السفن لا تدفع لقاء حق العبور، بل مقابل خدمات تشغيلية محددة مثل مكافحة التلوث البحري، وصيانة المنارات والعوامات الإرشادية، وعمليات الإنقاذ والاستجابة للطوارئ، وتأمين السلامة والأمن البحري على أن تُجمع هذه المساهمات عبر صندوق طوعي تشارك فيه الدول المستفيدة وشركات الشحن، على غرار الصندوق الذي تديره “مؤسسة نيبون” اليابانية في ملقا.
ويتطلب النموذج تنسيقا مشتركا بين الدول المشاطئة للممر، وهو ما يعني في حالة هرمز تعاونا مباشرا بين سلطنة عُمان وإيران لإدارة حركة الملاحة وحمايتها.

