دول أوروبية تحذر من فظائع جماعية في مدينة "الأبيض" السودانية

دول أوروبية تحذر من فظائع جماعية في مدينة "الأبيض" السودانية

24 Jun 2026, 08:40
5 min read
دول أوروبية تحذر من فظائع جماعية في مدينة "الأبيض" السودانية

أطلقت بريطانيا وست دول أوروبية (فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، إيطاليا، هولندا، والنرويج) نداءً دولياً عاجلاً لوقف فوري لأعمال العنف المحيطة بمدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، عقب رصد "مؤشرات موثوقة" تفيد باستعداد قوات الدعم السريع لشن هجوم بري وشيك على المدينة التي تطوقها منذ أشهر.؜

وجاء في البيان المشترك الذي أصدرته وزارة الخارجية البريطانية:؜ "إنها لحظة حرجة ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك".؜ وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، من مغبة تكرار الفظائع والانتهاكات الجسيمة من قتل ونهب واغتصاب التي شهدتها مدينة الفاشر عام 2025 عقب سقوطها بعد حصار دام 18 شهراً، مؤكدة أن الأبيّض تقف اليوم على شفا كارثة إنسانية مماثلة.؜

وفي سياق متصل، دخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة؛ حيث أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن حثت قيادة قوات الدعم السريع، خلال اتصالات مباشرة، على تجنب أي خطوات تصعيدية تهدد المدنيين، تزامناً مع تحذيرات مجلس الأمن الدولي من خطر وشيك لقرع طبول الفظائع واسعة النطاق في الإقليم.؜

 ؜

مسيّرات تشل الحياة وجركن المياه بـ 20 دولاراً

وأفادت مصادر عسكرية وحقوقية بأن طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع تشن ضربات شبه يومية استهدفت مواقع تابعة للجيش ومنشآت مدنية حيوية داخل الأبيض، من بينها منشأة الطاقة الرئيسية، ومحطات الوقود، وشاحنات نقل الغذاء، وناقلة وقود قرب مجمع للمدارس، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.؜

وأدت هذه الهجمات والحصار الخانق إلى تدهور مروع في الأوضاع المعيشية؛ حيث قفزت أسعار المواد الغذائية بنسب تتراوح بين 60% و300% خلال شهرين فقط.؜ ووصلت أزمة العطش إلى مستويات غير مسبوقة، إذ بلغ سعر جركن المياه (سعة 10 لترات) نحو 15 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 20 دولاراً أمريكياً).؜

من جانبه، أعلن رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، أن وكالات الإغاثة اضطرت إلى تعليق عملياتها بسبب التدهور الأمني الحاد على الطرق المؤدية للمدينة.؜ وحذر رفعت من أنه ما لم يُفك الحصار ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط خلال أسابيع أو شهرين كحد أقصى، فإن الأبيض ستنزلق رسمياً إلى مستوى المجاعة المأساوي الذي أُعلن بالفعل في الفاشر وكادوقلي، لافتاً إلى أن التصعيد الأخير أجبر أكثر من 130 ألف شخص على النزوح القسري.؜

 ؜

إنقسام جغرافي وتمزيق للنسيج الوطني

ومع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في نيسان 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، باتت المعطيات الميدانية تفرض انقساماً جغرافياً واجتماعياً حاداً، حيث انشطرت البلاد عملياً إلى منطقتي تشمل الأولى العاصمة الخرطوم ومعظم مناطق الشمال والشرق والوسط ويديرها الجيش.؜

ويدير "تحالف تأسيس" الذي يضم قوات الدعم السريع المنطقة الثانية وتشمل إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان والنيل الأزرق وهي مساحة تمثل نحو 45% من إجمالي مساحة السودان البالغة 1.8 مليون كيلومتر مربع.؜

ويصاحب هذا الانقسام الجغرافي انهيار قيمي واجتماعي متسارع يغذيه انتشار خطاب الكراهية والتحشيد الإثني والجهوي؛ حيث تتبادل الأطراف الاتهامات باستهداف المدنيين بناءً على الهوية أو اللهجة في الأسواق ونقاط التفتيش، لا سيما بعد التصريحات المثيرة للجدل حول "عرب الشتات".؜

وأكد البرلماني والوزير الأسبق بالخارجية السودانية، مهدي الخليفة، أن الحرب الحالية لا تُقاس بعدد القتلى فحسب، بل بالتصدع العميق في العلاقات الاجتماعية وتشويه روابط التعايش عبر تحويل القبيلة إلى "مخزن بشري" ووقود لحرب بالوكالة في غياب مشروع وطني جامع.؜

 ؜

مؤشرات كارثية لحصار الأبيض وتداعيات حرب السودان 2026

قُتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في إقليم كردفان جراء ضربات الطائرات المسيرة خلال الفترة بين يناير وأبريل 2026 كما تسبب النزاع في تشريد ونزوح أكثر من 11 إلى 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً بحسب تباين إحصاءات الوكالات الأممية.؜

وارتفعت أسعار السلع الأساسية بالأبيض حتى 300%، وبلغ سعر 10 لترات من المياه 20 دولاراً (15 ألف جنيه)، في حين بلغت نسبة الفقر العامة في البلاد 73%، بينما تؤكد تقارير أممية أن هناك 20 منطقة سودانية مهددة رسميّاً بإعلان المجاعة اللصيقة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.