

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الانفتاح الاقتصادي السوري، عقد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، اليوم الإثنين في العاصمة النمساوية فيينا، سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى مع حاكم البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، تركزت على استعادة الروابط المالية المتوقفة وتدشين مرحلة جديدة من التعاون المصرفي بين البلدين.
استئناف الحوالات والتحول الرقمي
وناقش الجانبان بشكل معمق آليات استعادة العلاقات المالية المباشرة واستئناف الحوالات، مع التركيز على تفعيل نظام المدفوعات عبر الحدود. كما استعرض الاجتماع سبل تذليل العقبات المصرفية أمام الشركات النمساوية والأوروبية الراغبة في الاستثمار بالسوق السورية، إلى جانب بحث ملفات التحول الرقمي الاقتصادي.
إعادة فتح الحسابات المصرفية السورية
وفي لقاءات موسعة شملت بنكي "رايفايسن" (Raiffeisen) و"بافاك" (BAWAG)، بحث الحصرية متطلبات إعادة فتح حساب مصرف سوريا المركزي لدى بنك رايفايسن، واستكشاف آفاق التعاون في ظل رفع العقوبات عن سوريا. ووصف الحصرية هذه المباحثات بـ "الناجحة"، مؤكداً أنها تمهد لعودة القطاع المصرفي السوري إلى الساحة الدولية.

التحضير لقمة مالية في تشرين الأول
وكشف الحصرية خلال اجتماعه مع جمعية المصارف النمساوية عن ترتيبات لعقد قمة مالية مشتركة بين سوريا والنمسا في شهر تشرين الأول القادم.
وتهدف القمة بحسب الحصرية إلى وضع خارطة طريق لمتطلبات نجاح القطاع المصرفي السوري وتوفير بيئة آمنة للتعاملات المالية البينية.
بناء الثقة ونقل الخبرات
من جانبه، أشاد رئيس غرفة التجارة العربية النمساوية، فيرنر فاسلابند، بجدية اللقاءات، مشيراً إلى أن حضور فريق البنك الوطني النمساوي أتاح تبادلاً مباشراً للخبرات التقنية.
وأكد فاسلابند أن الهدف الأسمى هو إنشاء "آلية تعاون مستدامة" تساهم في نقل الثقة إلى كامل القطاع المصرفي النمساوي، بما يسهل تنفيذ العمليات التجارية والمالية المستقبلية مع سوريا.
أبرز نقاط المباحثات
الهدف الرئيسي استئناف الحوالات المالية والعلاقات البنكية المباشرة وبحث إعادة فتح حساب المركزي السوري في بنك "رايفايسن" وتذليل العقبات المصرفية أمام الشركات النمساوية في سوريا مع الإشارة الى قمة مالية سورية نمساوية مرتقبة في تشرين الأول المقبل وتفعيل أنظمة المدفوعات الحديثة عبر الحدود.
النرويج ترفع الحظر عن الاستثمار في السندات السورية
وكانت كشفت وثيقة حكومية نرويجية عن قرار لافت برفع الحظر المفروض على استثمارات الصندوق السيادي النرويجي — الأكبر في العالم بقيمة 2.2 تريليون دولار— في السندات الحكومية السورية.
وتأتي هذه الخطوة بحسب محللين اقتصاديين كمؤشر قوي على عودة سوريا التدريجية إلى المنظومة المالية الدولية في أعقاب التغييرات السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد.

