

كشفت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة عن تنفيذ عن ما وصفتها "خطة متدرجة" لإغلاق مخيم “العريشة” بشكل كامل، بعد سنوات كان خلالها واحدا من أبرز مراكز استقبال النازحين في شمال شرقي سوريا.
وشهد المخيم انخفاضا كبيرا في عدد قاطنيه منذ مطلع العام، إذ غادر نحو 75% من العائلات التي ينحدر معظمها من ريف دير الزور ومحافظات أخرى، بحسب إبراهيم خلف مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة الذي قال في تصريح لوكالة سانا الحكومية إن 93 أسرة غادرت خلال الأسبوعين الماضيين فقط، ولم يتبقَ سوى 20 أسرة يجري العمل على ترتيب عودتها تمهيدا لإعلان المخيم خاليا وإغلاقه نهائيا.
وأشار خلف إلى أن تراجع وتيرة الدعم والخدمات التي كانت تقدمها المنظمات الدولية والهيئات المحلية داخل المخيم، دفع العديد من العائلات إلى اتخاذ قرار المغادرة، رغم الظروف الصعبة التي تنتظرهم خارج المخيم.
والعائلات المتبقية، كما يوضح خلف، هي من الفئات التي تعرّضت منازلها وممتلكاتها لدمار واسع، ما يجعل العودة إلى مناطقها شبه مستحيلة دون دعم مالي أو لوجستي، في ظل غياب القدرة على إعادة الإعمار أو حتى تغطية تكاليف النقل.
وكشف خلف عن تشكيل فريق عمل مشترك يضم مديريات الشؤون الاجتماعية في الحسكة ودير الزور ومفوضية شؤون اللاجئين، عقد اجتماعات عدة مع الأهالي المتبقين لبحث احتياجاتهم وتذليل العقبات أمام عودتهم الطوعية، مؤكدا أن مديرية الشؤون الاجتماعية في دير الزور ستعمل على تقديم كل مساعدة ممكنة للعائلات فور وصولها إلى مناطقها.
مخيم العريشة
يعد مخيم “العريشة”، الذي أُنشئ عام 2017 جنوب الحسكة، واحدا من أكبر المخيمات التي استقبلت نازحين من دير الزور والرقة خلال السنوات الماضية، إذ ضمّ في ذروته نحو 18 ألف نازح، ومع مرور الوقت، تراجعت أعداد القاطنين فيه تدريجيا مع تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، وتقلص الدعم الدولي المخصص للمخيمات.
ورغم أن إغلاق المخيم يمثل خطوة تنظيمية بالنسبة للجهات المشرفة، إلا أنه يفتح في المقابل ملفا إنسانيا معقدا يتعلق بمصير العائلات التي فقدت كل شيء، وتواجه اليوم تحديات العودة إلى مناطق مدمرة أو البحث عن بدائل سكنية غير متاحة.
وواجه المخيم سابقا غرقا متكررا بسبب قربه من بحيرة السد الجنوبي، كما شهد حوادث حريق متفرقة نتيجة طبيعة الخيام البلاستيكية. وعانى القاطنون من نقص حاد في الإمكانيات الطبية والمادية طوال سنوات النزوح.
مخيمات أخرى في الحسكة
وتضمّ محافظة الحسكة مجموعة واسعة من المخيمات التي أُنشئت خلال السنوات الماضية لإيواء النازحين واللاجئين، إلا أنّ خارطتها الميدانية تشهد اليوم تغييرات متسارعة مع تنفيذ خطط الإخلاء والعودة الطوعية وإغلاق عدد من المخيمات بشكل كامل.
وتشمل هذه المخيمات مراكز إيواء للنازحين من رأس العين مثل مخيم الطلائع (توينة) ومخيم واشوكاني اللذين يضمان آلاف العائلات التي تعاني من تراجع حاد في الخدمات الأساسية إضافة إلى مخيمات مغلقة أمنيًا لعوائل تنظيم “الدولة”، أبرزها مخيم الهول الذي أُعلن إخلاؤه وتفكيكه بالكامل، ومخيم روج الذي لا يزال يستقبل عائلات أجنبية تخضع لإجراءات أمنية مشددة.
وفي المقابل، يستمر مخيم نوروز في استقبال بعض العائلات الإيزيدية المتضررة منذ عام 2014، وتواجه هذه المخيمات تحديات متفاقمة تشمل المناخ القاسي، وتراجع الدعم الإنساني، وصعوبة عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية بسبب الدمار الواسع أو استمرار التوترات الميدانية.
مبادرة سوريا بلا مخيمات بحلول 2027
وأعلن الرئيس أحمد الشرع التزام الحكومة السورية بإغلاق ملف المخيمات بشكل كامل بحلول عام 2027 ضمن خطة وطنية شاملة تهدف إلى إعادة توطين النازحين وتأمين عودتهم إلى مناطقهم الأصلية، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة، جاء ذلك في كلمة مسجّلة أمام الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية في 18 أيار 2026.
ومبادرة "سوريا بلا مخيمات" – أو ما يُعرف بوثيقة رؤية سوريا بلا مخيمات 2026–2027 – هي استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء ملف النزوح الداخلي بالكامل وإخلاء جميع مخيمات النازحين في البلاد بحلول نهاية عام 2027، عبر الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى التعافي المستدام، وتكتسب المبادرة زخما إضافيا بعد الدعم السعودي البالغ 1.5 مليار دولار المخصص لدفعها نحو التنفيذ العملي.
وترتكز المبادرة على تحويل إدارة ملف النزوح من مجرد “إدارة أماكن الإيواء” إلى “إدارة شروط الحياة والعودة المستدامة”، وذلك عبر أربعة محاور رئيسية تشمل العودة الطوعية والآمنة من خلال تنظيم رحلات عودة تحفظ كرامة النازحين، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مناطق العودة بالتعاون مع البنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة، وتوفير سبل العيش عبر ربط مشاريع السكن البديل بفرص العمل والإنتاج المحلي، إضافة إلى معالجة الحقوق القانونية والعقارية لضمان تثبيت الملكيات ومنع النزاعات المستقبلية.

