خطة أميركية لإحياء خط "كركوك – بانياس" النفطي

خطة أميركية لإحياء خط "كركوك – بانياس" النفطي

11 Jul 2026, 17:19
5 min read
خطة أميركية لإحياء خط "كركوك – بانياس" النفطي

كشف تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني، استنادا إلى مسؤولين عراقيين وإقليميين رفيعي المستوى، أن الإعلان الرسمي عن اتفاق إعادة إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس بطول 800 كيلومتر بات "متوقعا" خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تُعدّ الأبرز في ملف الطاقة بين بغداد ودمشق منذ سنوات.؜

وبحسب المسؤولين، سيأتي الإعلان بالتزامن مع الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن تشمل جولته زيارة ولاية تكساس، المركز الأهم لصناعة الطاقة الأميركية، ما يمنح الاتفاق زخما سياسيا واقتصاديا إضافيا.؜

وأشار تقرير استقصائي نشره الموقع البريطاني إلى أن المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك يقود الترتيبات اللوجستية والسياسية النهائية لإتمام هذا الاتفاق الدولي، بعد نجاحه في بناء علاقة عمل وثيقة مع رئيس الوزراء العراقي خلال الأشهر الماضية.؜

وأكد التقرير أن باراك يسعى لاعتماد خط كركوك – بانياس كنموذج أولي لمشاريع التكامل التجاري والاقتصادي في منطقة بلاد الشام، بما يخدم المصالح الأميركية وحكومات المنطقة عبر إشراك شركات أميركية كبرى في مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل للخط.؜

الالتفاف على مضيق هرمز

وذكرت مصادر غربية أن المبعوث الأميركي توم باراك ينظر إلى إعادة تشغيل خط الأنابيب الحيوي باعتباره نموذجاً عملياً ومتقدماً لمشاريع التكامل الاقتصادي والتجاري في منطقة بلاد الشام، وهي الرؤية الاستراتيجية التي سبق أن دعا إليها في مناسبات عدة لتعزيز الترابط الاقتصادي والاستقرار بين دول المنطقة عبر ربط مصالح الطاقة المشتركة.؜ و

وأشارت تقارير إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يُتوقع أن يزور الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة رسمياً في مراسم توقيع الاتفاقية الدولية، وذلك في حال استكمال الترتيبات النهائية وتجاوز العقبات الدبلوماسية المتبقية بين الأطراف المعنية، مما يمثل خرقاً سياسياً لافتاً في مسار العلاقات الإقليمية والدولية.؜

وأكد مسؤولون إقليميون لـ "ميدل إيست آي" أن الدوافع الأساسية وراء الحماس الأميركي لإعادة تشغيل خط كركوك – بانياس تتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى أهداف استراتيجية كبرى، على رأسها رغبة واشنطن وبغداد في تقليص نفوذ طهران والحد من سيطرتها على ممرات الطاقة العالمية، وتحديداً في مضيق هرمز، حيث سيوفر هذا الخط الاستراتيجي للعراق ممراً برياً مباشراً وآمناً لتصدير النفط من الحقول الشمالية نحو البحر المتوسط عبر الأراضي السورية، بعيداً عن التوترات والتهديدات العسكرية المستمرة في مياه الخليج العربي.؜

 ؜

مسار تاريخي وتحديات تأمين البنية التحتية

أُنشئ الخط أول مرة عام 1952 بقدرة استيعابية أولية بلغت نحو 300 ألف برميل يومياً، إلا أن إغلاقه تكرر عبر العقود نتيجة الخلافات السياسية والحروب، وصار خارج الخدمة تماماً بعد تعرضه لأضرار بالغة إبان الغزو الأميركي للعراق عام 2003.؜

وتلاشت فرص إعادة تشغيله وضخ النفط فيه مع اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011 وتدهور الأوضاع الأمنية على طول الحدود المشتركة، وبحسب خبراء وتقارير متقاطعة، يشكل إحياء الخط تحولاً مهماً في مسارات تصدير النفط العراقي، ويعزز التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق، إلى جانب كونه مؤشراً على انخراط أميركي مباشر في مشاريع إعادة ربط البنية التحتية الإقليمية.؜

وأوضح خبراء طاقة ومحللون من "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" أن إحياء هذا المشروع يواجه تحديات ميدانية متمثلة في ضرورة تأمين مئات الأميال من الأنابيب الممتدة عبر مناطق صحراوية واسعة بين شرقي سوريا وغرب الحقول العراقية، مما يتطلب تنسيقاً استخباراتياً وأمنياً مكثفاً لضمان حماية المنشآت من أي هجمات تخريبية.؜

ويأتي مشروع إعادة إحياء خط "كركوك – بانياس" في وقت تبحث فيه دول المنطقة عن بدائل آمنة واقتصادية لنقل الطاقة وسط التوترات المستمرة في الممرات المائية، ويمثل هذا التوجه الأميركي الجديد تحولاً براغماتياً يهدف إلى استخدام ملفات الطاقة والاقتصاد كأدوات لتحقيق الاستقرار الإقليمي وإعادة ربط شبكات البنية التحتية الحيوية بين دمشق وبغداد برعاية مباشرة من واشنطن.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.