خريطة التجارة العالمية تتغير.. إفريقيا بوصلة الشحن الجديدة

خريطة التجارة العالمية تتغير.. إفريقيا بوصلة الشحن الجديدة

01 May 2026, 11:34
5 min read
خريطة التجارة العالمية تتغير.. إفريقيا بوصلة الشحن الجديدة

أدت الضغوط الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز واستمرار التوترات في البحر الأحمر إلى تحول جذري في طرق تجارة البضائع الدولية، حيث برزت القارة الإفريقية كمحور رئيسي لحركة سفن الحاويات العالمية وفقاً لمصادر لوجستية وبحرية.؜ وبسبب إغلاق مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين، اضطرت شركات الشحن لاعتماد طرق برية بديلة لنقل السلع المصنعة والمواد الغذائية عبر الشاحنات إلى دول الخليج الساحلية، بعد تعذر وصولها بحراً.؜

ميناء جدة "مركزاً إقليمياً" والحلول البرية

في ظل هذه الأزمة، تحول ميناء جدة السعودي على البحر الأحمر إلى مركز إقليمي لاستقبال سفن عمالقة الشحن مثل "ميرسك" و"سي ام ايه سي جي ام" القادمة عبر قناة السويس.؜

ومن هناك، تُنقل البضائع براً عبر طرق صحراوية لتصل إلى وجهات مثل الشارقة والبحرين والكويت التي انقطعت عنها الملاحة البحرية.؜

ومع ذلك، تواجه هذه المنظومة تحديات لوجستية؛ حيث أشار أرتور باريلاس دو تيه، المؤسس لشركة "أوفرسي"، لوكالة فرانس برس إلى مخاوف من ازدحام شديد في ميناء جدة الذي قد لا يستوعب هذه الكميات الضخمة.؜

وبحسب بيانات "كيبلر مارين ترافيك"، ارتفع متوسط انتظار السفن في الميناء إلى يوم ونصف الأربعاء الماضي مقارنة بـ17 ساعة في الأسبوع السابق.؜

كما لجأت الشركات لاستخدام موانئ تقع خارج المضيق، مثل ميناء صحار العماني وخورفكان والفجيرة الإماراتيين، مع اعتماد ميناء العقبة الأردني والممرات التركية كقواعد شحن نحو العراق.؜

سيادة طريق "رأس الرجاء الصالح"

ورغم أن تجنب البحر الأحمر بدأ منذ أواخر عام 2023 عقب هجمات الحوثيين، إلا أن تغيير المسارات أصبح منهجياً وشاملاً في عام 2026.؜

وتكشف بيانات منصة "بورت ووتش" التابعة لصندوق النقد الدولي عن تحولات كبرى تمثلت بتحويل 70% من تدفقات الشحن التي كان من المقرر مرورها عبر البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح.؜

وتضاعف حركة الحاويات حول إفريقيا بأكثر من ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات، بينما انخفضت عبر قناة السويس وباب المندب بأكثر من النصف، حيث ارتفع في اذار ونيسان 2026، متوسط السفن العابرة لرأس الرجاء الصالح إلى 20 سفينة يومياً، مقابل 6 سفن فقط في عام 2023.؜

كما انخفض معدل العبور عبر باب المندب من 18 عبوراً يومياً في 2023 إلى 5 عمليات عبور فقط في نفس الفترة من عام 2026.؜

 وفرضت هذه التحولات واقعاً اقتصادياً صعباً؛ إذ زادت مدة النقل بين آسيا وأوروبا بمعدل أسبوعين، وارتفعت التكاليف نتيجة زيادة استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30% و50%.؜

ووفقاً لمؤشر "دروري"، ارتفع متوسط سعر نقل حاوية قياسية بنسبة 14% في أبريل 2026 مقارنة بالعام الماضي.؜

على صعيد الموانئ، انتعش النشاط في بعض المرافق الإفريقية مثل ميناء طنجة المغربي الذي تعامل مع 11 مليون حاوية في 2025.؜

في المقابل، تكبدت مصر خسائر فادحة في عائدات قناة السويس؛ حيث أشارت تقارير "سيكلوب" إلى فقدان البلاد نحو 7 مليارات دولار من الإيرادات في عام 2024، وهو انخفاض يتجاوز 60% مقارنة بعام 2023.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.