
حوار طشقند الاقتصادي يحذر: التسريع بخفض أسعار الفائدة يعيد إنتاج التضخم

حذر خبراء واقتصاديون شاركوا في "حوار طشقند للسياسة النقدية" من أن إقدام البنوك المركزية العالمية على خفض أسعار الفائدة بشكل مبكر ومتسرع، يجازف بإبقاء معدلات التضخم في مستويات أعلى من الأهداف الرسمية المحددة لاستقرار الأسعار.
وأكد المشاركون في الحوار، الذي ضم ممثلين عن صندوق النقد الدولي وبنوك مركزية وأوساط أكاديمية، أن صناع السياسات المالية يواجهون حالياً مرحلة هي الأكثر تعقيداً بعد سنوات من التضخم المرتفع وتوالي الصدمات الاقتصادية، معتبرين أن التسرع في تيسير السياسات النقدية قد يهدد مصداقية هذه البنوك التي تضررت بالفعل جراء سوء تقدير مسار التضخم في مرحلة ما بعد الجائحة.
دروس صدمات الإمداد
أوضح البروفيسور أثاناسيوس أورفانيدس، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT" والحاكم السابق للبنك المركزي القبرصي، أن تجربة كوفيد أثبتت كلفة عدم ضبط السياسات النقدية على النحو الصحيح، مما أدى إلى موجات تضخم فاقت كل تعريفات استقرار الأسعار المستهدفة.
ومن جهتها، أشارت الممثلة المقيمة لصندوق النقد الدولي في أوزبكستان، كوبا غفينيتادزه، إلى أن الصدمات المتكررة على مدار الأعوام الخمسة الماضية غيرت المفاهيم التقليدية؛ حيث ثبت أنه لا يمكن للبنوك المركزية التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد وعوامل العرض على أنها مجرد ظواهر مؤقتة، نظراً لأن تأثيراتها العميقة قد تظهر في مراحل لاحقة وتواصل دفع الأسعار نحو الأعلى.
النموذج الأوزبكي
في المقابل، برزت التجربة الأوزبكية خلال الحوار كأحد الأطر الناجحة في تطبيق نظام "استهداف التضخم" لضمان الاستقرار الكلي؛ حيث كشفت أرقام البنك المركزي الأوزبكي عن نجاح الإصلاحات الهيكلية في خفض معدل التضخم العام بشكل قياسي من مستويات تقارب عشرين بالمئة في عام 2018 ليصل إلى خمسة ونصف بالمئة بحلول أيار من عام 2026 الحالي.
وتزامن هذا الهبوط التشغيلي مع تراجع توقعات التضخم لدى الشركات والأسر إلى متوسط حوالي عشرة بالمئة، مما يعكس تنامي قناعة الشارع والقطاع الخاص بقدرة الدولة على إبقاء وتيرة ارتفاع الأسعار تحت السيطرة الكاملة.
تراجع الدولرة
وعلى صعيد تعزيز الثقة بالعملة المحلية، أعلن البنك المركزي الأوزبكي عن تقلص حاد في مستويات "الدولرة" داخل النظام المصرفي كدليل مباشر على نجاح السياسات المتشددة؛ حيث انخفضت حصة الودائع بالعملات الأجنبية لتسجل نحو 20% فقط من إجمالي الودائع المصرفية مقارنة بنحو 50% في أوقات سابقة، في حين تراجعت نسبة الإقراض بالدولار إلى 37% بعد أن كانت عند 54% .
وأكد مدير إدارة السياسة النقدية في البنك المركزي الأوزبكي، ساميجدون إينوغاموف، أن صناع القرار ملتزمون بالإبقاء على الأوضاع النقدية المتشددة وتعميق الأسواق المالية المحلية لتحقيق أهداف التضخم النهائية وترسيخ مصداقية السياسة المالية.

