حملة واسعة لتوزيع المازوت الزراعي المدعوم دعما لموسم القمح

حملة واسعة لتوزيع المازوت الزراعي المدعوم دعما لموسم القمح

30 Apr 2026, 17:05
5 min read
حملة واسعة لتوزيع المازوت الزراعي المدعوم دعما لموسم القمح

السورية نيوز ؜ - خاص ؜

باشرت وزارة الزراعة، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، تنفيذ حملة واسعة لتوزيع المازوت الزراعي المدعوم في عدد من المحافظات دعما لموسم القمح وتأمين مستلزمات الإنتاج، وذلك اعتبارا من أواخر نيسان 2026، في خطوة تعد الأكبر منذ سنوات على مستوى دعم المحروقات المخصصة للقطاع الزراعي.؜

وتنفيذا لهذه الخطة أوضحت مديرية زراعة الرقة في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية البدء بالتوزيع عبر آلية توزيع تستند على إجراء مسوح ميدانية وكشوف حسية استهدفت الفلاحين الذين يعتمدون في ري أراضيهم على محركات الديزل سواء من المسطحات المائية أو الآبار الإرتوازية.؜

بين الكمية والنوعية

جاءت آراء مزارعي الرقة متباينة حول حملة توزيع المازوت الزراعي المدعوم، بين من ركّز على حجم المخصصات ومن اعتبر أن جودة المادة هي التحدي الأكبر، في وقت تتواصل فيه عمليات التوزيع لدعم موسم القمح وتأمين احتياجات الري.؜

فمن جهة، يرى عدد من الفلاحين أن الكميات الموزعة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الفعلية للري وتشغيل المضخات، المزارع عيسى العلي أوضح لـ«السورية نيوز» أن الكمية الحالية—7 لترات للدونم المروي من المسطحات المائية و12 لترا للدونم المروي من الآبار الارتوازية—لا تلبّي متطلبات الموسم، مشيرا إلى ضرورة رفعها إلى 10 لترات للدونم في الري السطحي و15 لترا للدونم في الري عبر الآبار، حتى يتمكن الفلاح من الاستغناء عن شراء المازوت من السوق بأسعار مرتفعة.؜

IMG_4957-scaled-1777568038675-7425138413a248.jpg

وفي المقابل، يعتبر مزارعون آخرون أن الكميات المخصصة مناسبة، لكن المشكلة تكمن في نوعية المازوت، الفلاح محمد الحسن قال لـ«السورية نيوز» إن جودة المادة منخفضة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أداء محركات الضخ ويعرضها للأعطال المتكررة، ما يفرض على الفلاحين أعباء مالية إضافية نتيجة تكاليف الصيانة والإصلاح للمجموعات المائية مشيرا إلى أن أي تراجع في جودة الوقود يؤثر على انتظام الري، وبالتالي على إنتاجية المحصول.؜

ورغم هذه الملاحظات، عبّر الحسن عن تقديره للمبادرة الحكومية، مؤكدا أن توفير المازوت المدعوم يخفف جزءا مهما من الأعباء المالية عن المزارعين، ولا سيما في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المازوت ضمن الأسواق المحلية.؜

توزيع دفعة أولى

أما أحمد الكدرو، مندوب الفلاحين في محافظة الرقة، فأكد لـ«السورية نيوز» أن لجنة الإشراف على توزيع المازوت الزراعي عملت، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية وفي مقدمتها اتحاد الفلاحين ومديرية الزراعة على تنفيذ مسوح ميدانية شاملة وكشوف حسية مباشرة على أراضي الفلاحين الذين يعتمدون في ري محاصيلهم على محركات الديزل، سواء من المسطحات المائية أو من الآبار الارتوازية، وبناء على هذه الجولات، تم تنظيم جداول اسمية دقيقة تضم جميع المزارعين المستحقين، قبل رفعها إلى مديرية الزراعة التي أحالتها بدورها إلى فرع شركة محروقات للتدقيق والاعتماد.؜

هذا ما أكده أيضا ياسر الصحن، مدير فرع شركة محروقات في الرقة، موضحا لـ«السورية نيوز» أن الجداول الواردة من مديرية الزراعة خضعت لعملية مراجعة دقيقة لضمان عدم حرمان أي فلاح من مخصصاته، ولتحقيق العدالة في التوزيع وفق النسب المحددة للدونم الواحد مضيفا أن عملية التوزيع الحالية تتم بإشراف مباشر من اللجنة المكلفة، بما يضمن وصول المادة إلى مستحقيها دون استثناء.؜

وأشار الصحن إلى أن الدفعة التي يجري توزيعها حاليا ليست الأخيرة، إذ ستتبعها دفعة أخرى أو ربما دفعتان، مؤكدا أن الكميات المخصصة للقطاع الزراعي في محافظة الرقة كافية لتلبية احتياجات الفلاحين خلال الفترة المتبقية من الموسم، ولا سيما أن الحقول المروية من القمح لم يتبقّ لها سوى رية أو ريتين قبل بدء موسم الحصاد.؜

دعم مشروط

من جانبه كشف مدير زراعة الرقة محمد الأحمد، أن المازوت الزراعي المدعوم يقتصر حصرا على محصول القمح المروي، موضحا أن الاستحقاق مرتبط بشكل مباشر بطريقة الري المعتمدة لدى الفلاح.؜ فالدعم لا يشمل إلا المزارعين الذين يروون حقولهم بواسطة محركات الديزل، وذلك ضمن حالتين محددتين:؜ الأولى تخص الفلاحين الذين يعتمدون على الضخ من المسطحات المائية مثل نهر الفرات والبحيرات وأقنية الري، حيث تُخصص 7 ليترات للدونم الواحد عن كل رية.؜

أما الحالة الثانية فتشمل الفلاحين الذين يعتمدون على الآبار الارتوازية، إذ يحصلون على 12 ليترا للدونم عن كل رية، نظرا لارتفاع استهلاك المحركات العاملة على الآبار.؜

IMG_4961-860x573-1777568061786-3d5d0b2d223eb.jpg

وأضاف الأحمد لـ«السورية نيوز» أن الفرق الفنية في مديرية الزراعة باشرت، عقب قرار الحكومة بتوفير المازوت بالسعر المدعوم البالغ 25 سنتا لليتر الواحد، بتنفيذ كشوف حسية ميدانية على الحقول المزروعة بالقمح في مختلف مناطق المحافظة، بهدف توثيق مصدر الري وتحديد المساحات الفعلية المزروعة لكل فلاح.؜ وبناء على هذه الجولات، تم تثبيت المساحات المستحقة وتنظيم الجداول التي تحدد كمية المازوت المخصصة لكل مزارع وفقا للمعايير المعتمدة.؜

وأشار الأحمد إلى أن عملية التوزيع ما تزال مستمرة، ويتم تزويد الفلاحين بمخصصاتهم تباعا وفق الجداول المعتمدة، بما يضمن وصول المادة إلى مستحقيها في الوقت المناسب ودون تأخير، دعما لاستكمال عمليات الري قبل بدء موسم الحصاد.؜

25 مليون لتر لفلاحي دير الزور

وفي محافظة دير الزور، أوضح معاون مدير الزراعة إبراهيم العرب، أن عمليات التوزيع تقتصر على محصول القمح المروي حصرا، ويتم تنفيذها عبر لجنة تضم ممثلين عن مديرية الزراعة وشركة محروقات واتحاد الفلاحين، بما يضمن ضبط العملية ومتابعتها ميدانيا.؜ وبيّن العرب لـ«السورية نيوز» أن اللجنة درست احتياجات المحافظة من المازوت الزراعي لهذا الموسم، وقدّرتها بنحو 25 مليون ليتر من المازوت المدعوم المخصص للقمح المروي.؜

وأضاف أن اللجنة قامت بإعداد قوائم اسمية دقيقة شملت المزارعين والجمعيات التعاونية، مع تحديد الكميات المستحقة لكل منهم وفق المساحات المزروعة ومصدر الري، قبل توزيعهم على محطات الوقود التي استجرت بدورها المازوت الزراعي المخصص لهذه الحملة.؜

وأشار إلى أن عمليات التوزيع ما تزال مستمرة على عدة دفعات، حيث يجري حاليا توزيع مخصصات الرية الأولى، على أن تتبعها ثلاث دفعات إضافية نظرا لوجود ثلاث ريات متبقية لمحصول القمح قبل دخول مرحلة الحصاد.؜

63 ألف هكتار

وفي السياق ذاته، أكد العرب أن لجان الكشف الحسي والمسح الميداني استبعدت من قوائم الاستحقاق المحركات المخالفة الموضوعة على أقنية الري الحكومية، إضافة إلى المحركات العاملة بالطاقة الشمسية، باعتبار أنها لا تعتمد على الديزل في عمليات الضخ، وبالتالي لا تدخل ضمن الفئات المشمولة بالمازوت الزراعي المدعوم.؜

وأوضح العرب أن المساحة المزروعة بالقمح المروي في محافظة دير الزور، والتي تستفيد فعليا من المازوت المدعوم، تبلغ نحو 63 ألف هكتار، بعد انضمام حقول منطقة الجزيرة المُحررة إلى الخطة الزراعية.؜ وتمتاز هذه المنطقة باتساع أراضيها وخصوبتها، ما أدى إلى رفع نسبة تنفيذ خطة مديرية الزراعة للموسم الحالي إلى 70%.؜

وبيّن أن الخطة الزراعية قبل تحرير منطقة الجزيرة—الواقعة شمال نهر الفرات—كانت تعتمد فقط على أراضي منطقة الشامية جنوب النهر، والتي خُطط لزراعة نحو 22 ألف هكتار فيها، نُفذ منها 14,500 هكتار.؜ موضحا أن هذه الأرقام لا تشمل الزراعة البعلية المنتشرة على نطاق واسع في منطقة الجزيرة، والتي استفادت هذا العام من موسم مطري غزير شهدته المحافظة، ما ساهم في توسيع المساحات المزروعة بالقمح خارج إطار الري بالديزل.؜

خليل اقطيني

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.