حكومة جرينلاند: الجزيرة ليست للبيع وسنحتفظ بملكيتها إلى الأبد

حكومة جرينلاند: الجزيرة ليست للبيع وسنحتفظ بملكيتها إلى الأبد

19 May 2026, 04:47
5 min read
حكومة جرينلاند: الجزيرة ليست للبيع وسنحتفظ بملكيتها إلى الأبد

أعلنت حكومة جرينلاند أن المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية لإقامة شراكة استراتيجية أوسع تحرز تقدما إيجابيا، لكنها أعادت التأكيد بشكل قاطع على أن الجزيرة ليست للبيع للولايات المتحدة أو لأي طرف آخر.؜

وجاء هذا الإعلان في سياق تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين، مع الحفاظ على السيادة الكاملة للجزيرة ذاتية الحكم والمثيرة للاهتمام الجيوسياسي.؜

ووصل المبعوث الأمريكي الخاص جيف لاندري إلى نوك الأحد والتقى برئيس وزراء الجزيرة ينس-فريدريك نيلسن ووزير الخارجية موتي إيجيد اليوم ​الاثنين.؜ وكان ترامب عين لاندري العام الماضي للضغط من ​أجل نيل السيطرة الأمريكية على جرينلاند.؜

وقال نيلسن للصحفيين بعد اجتماعه مع لاندري "نعتقد أن هناك تقدما، ونركز من جانب جرينلاند على ​إيجاد حل يصب في مصلحتنا جميعا، والأهم من ذلك عدم تنفيذ ​التهديدات بالضم أو الاستيلاء أو شراء جرينلاند وشعبها".؜

ولم يصدر حتى الآن أي بيان من لاندري الذي قال لوسائل الإعلام المحلية أمس الأحد إنه موجود هناك "للاستماع ​والتعلم".؜

وأثار تأكيد ترامب على أن الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ ​على جرينلاند، وهي منطقة دانمركية شبه مستقلة، أو تسيطر عليها توترا بين واشنطن ‌وكوبنهاجن وفي جميع أنحاء أوروبا.؜ والولايات المتحدة والدنمرك من الأعضاء المؤسسين لحلف شمال الأطلسي.؜

وقال إيجيد "طلبوا عقد اجتماع، وشرحنا لهم وضعنا وموقفنا، وأن لدينا بعض الخطوط الحمراء، لن نبيع جرينلاند، وسنحتفظ بملكيتها إلى الأبد".؜

 ؜

اتفاق تهدئة

وسعيا لتهدئة ​التوتر، اتفقت جرينلاند ​والدنمرك والولايات المتحدة في وقت سابق من العام على إجراء مفاوضات دبلوماسية رفيعة المستوى لحل الأزمة، لكن نتائج تلك ​المحادثات الجارية لم تعرض بعد.؜

وتريد الولايات المتحدة تعزيز ​وجودها العسكري في جرينلاند وجعلها جزءا من منظومة "القبة الذهبية" الدفاعية التي يعتزم ترامب إقامتها لمواجهة الهجمات النووية.؜

ولدى الولايات المتحدة حاليا قاعدة واحدة نشطة في جرينلاند، ​وهي يتوفيك الفضائية في الشمال الغربي، بعد ​أن كان عددها نحو 17 في عام 1945 عندما كان آلاف الأفراد الأمريكيين يعملون ​في قواعد بأنحاء الجزيرة.؜

 ؜

جرينلاند قاعدة تراقب القطب الشمالي

جرينلاند واحدة من أغنى مناطق العالم بالمعادن الحرجة التي أصبحت اليوم أساس الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة، وتتحرك واشنطن بقوة لتعزيز وجودها الاستثماري في الجزيرة، في محاولة واضحة لتقليل اعتمادها على الصين التي تهيمن على معظم عمليات استخراج وتكرير العناصر الأرضية النادرة عالميا.؜

وتبرز أهمية هذه المعادن في كونها العمود الفقري لصناعات حساسة تشمل أنظمة توجيه الصواريخ، ومحركات الطائرات المسيّرة، والرادارات، والأقمار الصناعية، والمغناطيسات الدائمة المستخدمة في الصناعات العسكرية.؜

ومع ذوبان الجليد الذي يغطي 80% من مساحة الجزيرة، بدأت تظهر احتياطيات ضخمة من اليورانيوم والغرافيت والبلاتين والنيكل والذهب والنيوبيوم، إضافة إلى مؤشرات واعدة على وجود النفط والغاز.؜

ويُعد مشروع منجم تانبريز جنوب الجزيرة أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، حيث يصنف المنجم كأحد أكبر رواسب المعادن النادرة في العالم، وحصلت شركة أمريكية على حصة الأغلبية فيه بدعم مالي مباشر من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي، في خطوة تعكس حجم الرهان الأمريكي على مستقبل الموارد في جرينلاند.؜

 ؜

قاعدة بيتوفيك عين أمريكية مفتوحة

تمثل قاعدة بيتوفيك الفضائية – المعروفة سابقا باسم قاعدة ثول الجوية – أحد أهم مواقع الدفاع الأمريكية في نصف الكرة الشمالي، ويعود ذلك إلى موقعها الفريد في شمال غرب جرينلاند، حيث تقع على مسافة قريبة من القطب الشمالي، ما يمنحها قدرة استثنائية على مراقبة المجال القطبي بالكامل.؜

وتتبع القاعدة مباشرة لقوة الفضاء الأمريكية، وتضم رادار الإنذار المبكر المطور الذي يشكل خط الدفاع الأول ضد أي إطلاق محتمل للصواريخ الباليستية العابرة للقارات من روسيا أو الصين، كما تحتوي على محطة تتبع حيوية للأقمار الصناعية العسكرية في المدارات القطبية، ما يجعلها جزءا لا يتجزأ من شبكة المراقبة الفضائية الأمريكية.؜

ورغم الظروف المناخية القاسية التي تُغلق المنطقة بالجليد البحري 9 أشهر في السنة وتغرقها في الظلام الكامل خلال الشتاء، تحتضن القاعدة أبعد ميناء بحري في المياه العميقة شمالا، ومدرجا جويا يعمل على مدار العام، إضافة إلى بنية تحتية متقدمة تدعم العمليات العسكرية واللوجستية في واحدة من أصعب البيئات على وجه الأرض.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.