
أظهرت نتائج رسمية أولية للانتخابات البرلمانية في أرمينيا، اليوم الاثنين، فوز الحزب الحاكم "العقد المدني" بقيادة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، محققاً تفويضاً جديداً بعد معركة انتخابية حامية الوطيس مع المعارضة.
وأعلنت اللجنة المركزية للانتخابات أن حزب باشينيان حصد نحو 49.8% من الأصوات بعد فرز النتائج في جميع مراكز الاقتراع، متقدماً بفارق مريح على تحالف "أرمينيا القوية" المعارض بزعامة رجل الأعمال الروسي الأرميني سامفيل كارابيتيان، الذي حصد 23.3% من الأصوات، وسط نسبة مشاركة مرتفعة نسبياً بلغت نحو 59% من الناخبين.
نصر تاريخي
وأعلن رئيس الوزراء باشينيان الفوز مبكراً خلال مؤتمر صحفي عقده عقب ظهور النتائج الجزئية التي وضعت حزبه في صدارة مريحة، واصفاً النتيجة بأنها "نصر تاريخي" ومؤكداً التزامه التام باحترام إرادة الناخبين أياً كانت الحسابات.
وجاءت هذه الانتخابات كأول اختبار شعبي على المستوى الوطني منذ الهزيمة العسكرية القاسية التي تعرضت لها أرمينيا أمام أذربيجان عام 2023 وفقدانها السيطرة على إقليم ناغورني قره باغ، وهو الحدث الذي صاغ المشهد السياسي المعقد للبلاد.
خيار الحرب والسلام
وقدّم باشينيان حملته الانتخابية للشارع الأرميني كخيار مصيري بين تحقيق سلام دائم وشامل مع الجارة أذربيجان، أو العودة إلى دائرة الصراع المسلح، محذراً من حرب كارثية في حال عدم الحصول على الأغلبية، فيما أن نسبة 49% بالمئة لا تخوله اقرار التعديلات الدستورية المطلوبة منه لاقرار معاهدة سلام مع اذربيجان، وبالتالي سيضطر لايجاد تحالفات داخل البرلمان لتمرير تلك التعديلات.
وفي المقابل، واجهت الحكومة اتهامات قاسية من التكتلات المعارضة التي يقودها الرئيس الأسبق روبرت كوتشاريان وسامفيل كارابيتيان، حيث اتهموا السلطات بممارسة ضغوط إدارية، في حين أعلنت النيابة العامة فتح 165 تحقيقاً قضائياً بشأن شبهات تتعلق بعرقلة سير العملية الانتخابية.
مأزق الأغلبية والمعاهدة
وينتظر المراقبون إعلان النتائج النهائية لتحديد الحجم الحقيقي للأغلبية البرلمانية التي سيشكلها حزب "العقد المدني"، وما إذا كانت ستسعفه لتمرير تعديلات دستورية جوهرية تطالب بها "باكو" كشرط أساسي لإبرام معاهدة سلام شاملة.
ورغم الانتقادات الموجهة للتجربة الديمقراطية لباشينيان، فقد عجزت المعارضة عن كسب ثقة الكتلة التصويتية الحرجة التي ما زالت تربط هذه الوجوه بالنفوذ الروسي التقليدي والنخب الاقتصادية السابقة التي أطاحت بها ثورة عام 2018.
مصادر أوروبية: أرمينيا تتجه نحو الغرب
مصادر أوروبية أكدت أن هذه الانتخابات تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات التاريخية بين أرمينيا وروسيا أسوأ فتراتها على الإطلاق، حيث تحمل يريفان موسكو وقوات حفظ السلام الروسية المسؤولية المباشرة عن التخلي عنها خلال الهجوم الأذربيجاني الخاطف عام 2023 على إقليم ناغورني قره باغ، والذي انتهى بنزوح جماعي للأرمن.
وأشارت المصادر الأوروبية، أن هذا الإحباط الأرميني دفع حكومة باشينيان إلى تجميد مشاركتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي (التي تقودها روسيا) والاتجاه بسرعة نحو تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، بل وطرح فكرة الانضمام للكتلة الأوروبية مستقبلاً.
وقالت المصادر: هذا التحول الاستراتيجي تعتبره موسكو تهديداً مباشراً لنفوذها التقليدي في القوقاز؛
وقبيل الصناديق، أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرات مبطنة ليريفان من مغبة السير في السيناريو الأوكراني، وصاحب ذلك ضغوط اقتصادية روسية تمثلت في حظر استيراد المنتجات الزراعية الأرمينية.

