حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل.. "أنثروبيك" تتهم "علي بابا" بالوصول غير القانوني لنماذجها

حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل.. "أنثروبيك" تتهم "علي بابا" بالوصول غير القانوني لنماذجها

28 Jun 2026, 14:11
5 min read
حرب الذكاء الاصطناعي تشتعل.. "أنثروبيك" تتهم "علي بابا" بالوصول غير القانوني لنماذجها

اتهمت شركة "أنثروبيك" الأمريكية المتخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي نظيرتها الصينية "علي بابا" باستغلال نموذجها الشهير للذكاء الاصطناعي "كلود" والوصول إليه بطريقة غير قانونية.؜

ووفقاً لما كشفه تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فقد أرسلت الشركة الأمريكية رسالة اتهام رسمية إلى الكونغرس الأمريكي، وصفت فيها ما حدث بأنه أكبر هجوم "تقطير واستدلال" يتم على خدماتها ومنصاتها التكنولوجية.؜

 ؜

ملايين التفاعلات والحسابات الوهمية

أوضحت الشركة الأمريكية في وثائق اتهامها أن "علي بابا" عمدت إلى استخدام وتفعيل أكثر من 25 ألف حساب وهمي، لتوليد ما يقارب 28.8 مليون رسالة أو تفاعل مباشر مع أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.؜ وتمثلت هذه الخطوة الممنهجة في خرق مباشر وصريح لشروط الخدمة والاستخدام الخاصة بشركة "أنثروبيك".؜

وبيّنت المؤشرات التقنية أن هذا الهجوم الاستهدافي استمر في الفترة الممتدة بين 22 أبريل/نيسان و5 حزيران، وكان يستهدف بشكل أساسي الوصول إلى القدرات المتقدمة لنموذج "ميثوس" (Mythos) التابع للشركة، وذلك قبيل أن تصدر الحكومة الأمريكية قراراً بحظر الوصول إلى هذا النموذج الحساس.؜

وجهت "أنثروبيك" اتهاماً مباشراً وتفصيلياً إلى شركة "علي بابا" ومختبر الذكاء الاصطناعي التابع لها والمعروف باسم "علي بابا كوين" (Alibaba Qwen).؜

وطالبت الشركة مجلس الشيوخ الأمريكي بضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير التشريعية والأمنية اللازمة لمنع مثل هذه الاختراقات، ومعاقبة الجهات والشركات المسؤولة عنها.؜ كما ‏أعربت في رسالتها عن دعمها الكامل لجهود الحكومة الأمريكية لمكافحة هجمات السرقة الرقمية، بما يشمل بناء شراكات متينة مع شركات الذكاء الاصطناعي في القطاع الخاص لتعزيز الأمن التكنولوجي القومي.؜

ولا تعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها في سجلات النزاع التقني؛ إذ واجهت "أنثروبيك" سابقاً هجمات مماثلة من شركات صينية متعددة استخدمت أساليب التقطير والاستدلال لتدريب وتطوير نماذجها الذكاء الاصطناعي عبر اختراق أدوات "كلود"، ففي شباط الماضي، وجهت الشركة اتهاماً مشابهاً لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "ديب سيك" (DeepSeek) إلى جانب مختبرين صينيين آخرين.؜

وتضمن التقرير الصادر آنذاك رصداً لحجم العمليات؛ حيث شملت حملة "ديب سيك" أكثر من 150 ألف تبادل، في حين سجلت شركة "مون شوت إيه آي" (Moonshot AI) نحو 3.4 مليون تبادل، وكسرت شركة "ميني ماكس" (MiniMax) حاجز 13 مليون تبادل غير قانوني لسرقة البيانات التدريبية.؜

 ؜

وفي سياق متصل، ‏وُضعت مجموعة "علي بابا" على قائمة الشركات المحظورة من قبل الحكومة الأمريكية، وذلك للاشتباه في ارتباطها بجيش التحرير الصيني وتقديم الدعم لأنشطة عسكرية ضد أهداف أمريكية.؜ ومن جانبها، ‏نفت "علي بابا" وجود أي صلة تربطها بالجيش الصيني، لكنها في الوقت ذاته التزمت الصمت ولم تستجب لطلب وكالة "رويترز" للتعليق على الاتهامات التقنية الأخيرة الموجهة إليها من "أنثروبيك".؜

 ؜

ما هي هجمات التقطير؟

وصف تقرير لمجلة "فوربس" الأمريكية هجمات التقطير (Distillation Attacks) بأنها السلاح الأحدث والأكثر خطورة في حرب الذكاء الاصطناعي المستعرة بين الولايات المتحدة والصين، وتكمن خطورتها في أنها تتيح للمهاجمين استغلال القدرات المعرفية المتطورة لأي نموذج ذكاء اصطناعي رائد بهدف تدريب وتطوير نموذج آخر مقلّد بكلفة ضئيلة.؜

ويمكن تلخيص الآلية الفنية والاقتصادية لهذه الهجمات عبر النقاط التالية:؜

آلية جمع البيانات:؜ تقوم الشركة المهاجمة بإنشاء حسابات وتوليد ملايين الأسئلة للحصول على الأجوبة النموذجية من الذكاء الاصطناعي (الضحية).؜

تغذية النموذج المقلد:؜ يتم تزويد نماذج الذكاء الاصطناعي الناشئة بهذه الأزواج المتكاملة (السؤال والجواب المتقدم) واستخدامها كقاعدة بيانات جاهزة للتدريب.؜

توفير الحوسبة والمعالجة:؜ توفر هذه الطريقة الملتوية على الشركات الحاجة لاستيراد وشراء أحجام ضخمة من البيانات الخام، كما تختصر قوة الحوسبة الفائقة والمعالجة المعقدة التي تتطلبها عمليات التأسيس الأولي.؜

النتيجة الاقتصادية:؜ إطلاق نماذج ذكاء اصطناعي قوية تمتلك ذات القدرات الرائدة للنماذج الأصلية، ولكن بكلفة إنتاجية وتشغيلية أقل بكثير نتيجة التهرب من الكلفة التأسيسية الباهظة

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.