
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما التي تستضيف يومي 14 و15 تموز الجاري، الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط أجواء تجمع بين التفاؤل الميداني والتعقيدات الدبلوماسية المستجدة حول بنود الاتفاق الإطاري وآليات تنفيذه.
وتمثّل الجانب اللبناني في هذه المفاوضات سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض، إلى جانب السفير سيمون كرم، فيما يمثل الجانب الإسرائيلي سفير تل أبيب لدى واشنطن يحيئيل ليتر.
وأفادت معطيات سياسية في بيروت بأن التحضيرات الجارية تعكس رغبة لبنانية في إعطاء زخم قوي لهذه المرحلة، عبر تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة عن الاتفاق الإطاري.
وخلافاً للأجواء المشككة، تبلورت اتجاهات إيجابية في الساعات الأخيرة على صعيد التنسيق الميداني العسكري الذي يتولاه الجانب الأمريكي، مما يرفع سقف التوقعات بنجاح هذه الجولة التطبيقية.
وفي سياق تشكيلة الوفد اللبناني، تأكد وصول السفير سيمون كرم إلى روما على أن تلحق به السفيرة ندى معوض.
وسيشارك العميد المتقاعد زياد هيكل في الجولة بصفته مستشاراً للرئيس اللبناني جوزاف عون وضمن فريقه الاستشاري، مع التأكيد القاطع على عدم مشاركة أي وفد عسكري رسمي يمثل المؤسسة العسكرية اللبنانية في هذه المفاوضات. ووفقاً للتوجيهات الرئاسية، سيعمل الوفد اللبناني على تحديد بدء تنفيذ المناطق التجريبية بكامل شروطها التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، إعادة انتشار الجيش، وبدء إعادة الإعمار.
"المناطق التجريبية" وغياب الوفد العسكري الرسمي
بالتزامن مع الحراك السياسي، يعقد وفد من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) اجتماعات مكوكية في اليرزة مع المسؤولين العسكريين اللبنانيين لبحث الخطوات التنفيذية وتثبيت وقف إطلاق النار.
وصرح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بأن إسرائيل والقيادة المركزية الأمريكية والجيش اللبناني يعملون على تهيئة الظروف لتفعيل "منطقتين نموذجيتين" في جنوب لبنان يُخطط لانسحاب القوات الإسرائيلية منهما، مشروطاً بتحمل الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة ومنع عودة تموضع حزب الله.
عراقيل إعادة الإعمار ومعضلة الخروقات الجوية
على الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر رفيعة المستوى عن بروز عراقيل إسرائيلية معقدة تواجه ملف إعادة إعمار القرى الجنوبية، حيث تحاول تل أبيب وضع شروط تجعل المدى الزمني للتنفيذ طويلاً جداً تحت ذريعة مخاوف من استغلال حزب الله لشركات المقاولات لتمرير عناصر أو أسلحة.
ويتمسك لبنان في المقابل بوضع حد نهائي لتحليق الطيران الإسرائيلي المسيّر في أجواء العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، حيث تجد حكومة نواف سلام أن استمرار الاختراقات يمس السيادة الوطنية ويؤثر سلباً على مسار التفاوض حيث يراهن لبنان على نجاح المسار الدبلوماسي الذي أدى سابقاً إلى تخفيف الضربات الإسرائيلية بنسبة 95% على الأراضي اللبنانية.
ويتطلع عون، الذي أطلعه قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تفاصيل محادثات اليرزة، إلى إعطاء دفع قوي للاتفاق الإطاري وتثبيت الوقف الشامل للعمليات العسكرية بنسبة الـ 5% المتبقية، وذلك تمهيداً لزيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 21 تموز الجاري، وسط آمال بانتزاع قرارات تدعم الموقف اللبناني.

