

في خطوة تعزز آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، وقعت وزارتا "الاقتصاد والصناعة" و"الطاقة" مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة "سامي روك" للصخور المحدودة السعودية بهدف إرساء قواعد عمل مشتركة لإطلاق مشروع استثماري رائد في قطاع التعدين والصناعة، بما يتماشى مع توجهات دمشق لفتح أبواب الاستثمار الخارجي في الموارد الطبيعية الحيوية.
المذكرة وقعتها المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية مع شركة سامي روك (SAMIROCK) السعودية لإطلاق مشروع استخدام السجيل الزيتي في إنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم، وذلك في مبنى وزارة الطاقة في دمشق.
تحويل السجيل الزيتي إلى قيمة اقتصادية
وتركز المذكرة بشكل أساسي على إجراء دراسات جيولوجية وفنية ومعمقة لتقييم جدوى استغلال "السجيل الزيتي" وصخور الفوسفات السورية.
ويسعى المشروع إلى الوصول لإنتاج "فوسفات ثنائي الأمونيوم"، وهو عنصر حيوي في صناعة الأسمدة العالمية، مما يساهم بشكل مباشر في دعم القطاع الزراعي المحلي وتعزيز الأمن الغذائي عبر توفير مدخلات إنتاج محلية المصدر وبجودة عالمية.
تقاسم المسؤوليات والبيانات
وبموجب المذكرة، تلتزم الجهات الحكومية السورية بتقديم التسهيلات الإجرائية، بما يشمل توفير التراخيص اللازمة والبيانات الجيولوجية والدراسات التاريخية المتاحة.
وفي المقابل، تضطلع شركة "سامي روك" السعودية بقيادة الجانب الفني عبر إعداد دراسة جدوى اقتصادية متكاملة ونموذج مالي وخطة عمل تفصيلية، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التفاوض النهائي على عقد التنفيذ.

استثمار الموارد وحماية الملكية
وتتجاوز المذكرة مجرد الاتفاق الفني لتؤكد على مبادئ السرية وحماية حقوق الملكية الفكرية لجميع الأطراف، مع التركيز على تحديد الاحتياطيات بدقة عالية.
ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية الحكومة السورية لتطوير قطاع التعدين وتحويله إلى قاطرة للنمو الصناعي، بما يسهم في رفد الاقتصاد الوطني بموارد جديدة وتوفير فرص عمل تخصصية في هذا القطاع الواعد.
مركز إقليمي لصناعة الأسمدة
ويمثل هذا المشروع بحسب محللين اقتصاديين حجر زاوية في استراتيجية استثمار الثروات الباطنية، حيث إن النجاح في ربط السجيل الزيتي بصناعة الفوسفات سيضع سوريا على خارطة الدول المصدرة للأسمدة النوعية.
كما تعكس مشاركة الشركة السعودية استعادة الثقة في البيئة الاستثمارية السورية، مما يمهد الطريق لمزيد من المشاريع المشتركة في قطاع الطاقة والصناعات الثقيلة بين البلدين.

