تقييم أممي: تدمير 11 ألف مبنى بالكامل في لبنان وخسائر تتخطى المليار دولار

تقييم أممي: تدمير 11 ألف مبنى بالكامل في لبنان وخسائر تتخطى المليار دولار

23 Jun 2026, 04:46
5 min read
تقييم أممي: تدمير 11 ألف مبنى بالكامل في لبنان وخسائر تتخطى المليار دولار

كشف تقييم مشترك أعدّه المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عن حجم دمار واسع غير مسبوق لحق بالمباني والمنشآت الواقعة جنوب نهر الليطاني جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 23 تشرين الأول 2025 و29 نيسان 2026، حيث قدّرت الخسائر المالية الأولية المباشرة بأكثر من مليار و384 مليون دولار أمريكي.؜

اعتمد التقييم التقني الدولي في رصده على مقارنة صور الأقمار الصناعية عالية الدقة الملتقطة قبل الحرب وبعدها، مستخدماً نماذج تحليلية متطورة قائمة على الذكاء الاصطناعي الجغرافي ($GeoAI$) لتحديد المعالم العقارية المتضررة، والتي دُعمت بعمليات تحقق بصري مكتبية من قِبل خبراء متخصصين لتصحيح الأخطاء، مع الإشارة إلى أن التقرير اقتصر على التحليل الرقمي دون تنفيذ أي زيارات ميدانية أو منشآت تحت الأرض.؜

أظهرت النتائج الرقمية الصادمة أن عدد المباني المتضررة الإجمالي بلغ 22 ألفاً و648 مبنى، توزعت بين 11 ألفاً و95 مبنى دُمّرت بالكامل وبنسبة 100% (ما يعادل 17 ألفاً و891 وحدة سكنية)، فضلاً عن تضرر 2242 مبنى بشكل جزئي، و9311 مبنى بأضرار طفيفة، فيما قدّر التقرير الحجم الإجمالي للركام الناتج بنحو 3 ملايين و107 آلاف متر مكعب، بوزن يتراوح بين 5.25 و6.99 ملايين طن من الأنقاض.؜

 ؜

خارطة الرماد:؜ النبطية وبنت جبيل في الصدارة

رصدت البيانات الإحصائية تركز الكتلة الأكبر من الدمار في محافظتي النبطية والجنوب؛ ففي محافظة النبطية وحدهـا دُمّر 8 آلاف و989 مبنى، وتصدرت بلدة عيترون قائمة المناطق المنكوبة بـ 1658 مبنى متضرراً، تلتها مدينة بنت جبيل بـ 1076 مبنى، ثم ميس الجبل بـ 969 مبنى، والخيام والطيبة بـ 824 مبنى، في حين سُجّل في محافظة الجنوب تدمير 2106 مبانٍ، تصدرتها بلدتا برج الشمالي والناقورة.؜

ربطت الخلفية الإخبارية والتقارير الميدانية الموثقة هذا الدمار الواسع بالهجمات الإسرائيلية العنيفة والشرسة التي استهدفت تدمير أحياء كاملة ومسحها عن الخارطة الحدودية، وهو ما يتقاطع مع تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش" والشبكة الرادارية الدولية التي وثقت استخدام سياسة "الأرض المحروقة" وتفخيخ المربعات السكنية، مما تسبب في تهجير مئات الآلاف من السكان وتحويل بلدات كاملة إلى ركام غير قابل للحياة.؜

 ؜

حراك أوروبي يواجه الفيتو الأمريكي وصمت بيروت

توازت هذه الكارثة الميدانية مع تعقيدات دبلوماسية حرجة؛ إذ تتجه واشنطن نحو استخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي لمنع تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) أو استبدالها بقوة أممية، وسط اقتناع أوروبي برغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تقليص دور المنظمة الدولية؛ وتزامن ذلك مع ضغوط واعتداءات إسرائيلية مباشرة ضد القوات الدولية منذ 2 مارس/آذار الماضي أسفرت عن مقتل 6 عسكريين أمميين.؜

أكدت مصادر دبلوماسية أوروبية لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، أن اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي (EUMC) رفعت توصية عاجلة إلى الممثلة العليا للشؤون الخارجية كايا كالاس، تدعو فيها لتشكيل قوة أوروبية مشتركة تضم نحو 5 آلاف جندي تحل محل "اليونيفيل" عبر اتفاقات مباشرة مع الجيش اللبناني، لملء الفراغ العسكري وضمان تنفيذ الالتزامات الدولية وإعادة الإعمار.؜

تكللت التحركات الأممية بطرح مقترح من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتشكيل قوة مراقبين دوليين غير مسلحين تمنح لجنة الهدنة (UNTSO) هامشاً أوسع، وفيما ناقش قائد اليونيفيل الجنرال ديوداتو أبانيارا هذه الطروحات مع رئيسي الجمهورية جوزاف عون والنواب نبيه بري، يخيّم الجمود على الموقف الرسمي لحكومة نواف سلام، وسط خطوة برلمانية متأخرة تمثلت في توقيع عريضة من 80 نائباً للإبقاء على القوات الدولية.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.