
تقرير يحذر: العالم يتجاوز حد احترار ١٫٥ درجة بحلول ٢٠٣٠ إذا استمرت الانبعاثات

أكّدَ تقرير "مؤشرات تغير المناخ العالمي" في نسخته الرابعة، المنشور اليوم الخميس 11 حزيران في مجلة "Earth System Science Data" العلمية، أن معدل الاحترار الناجم عن النشاط البشري يواصل الارتفاع في أعلى مستوياته على الإطلاق.
وحذر التحليل، الذي أعده أكثر من 70 عالماً من 56 مؤسسة في 17 دولة، من أن العالم يقترب من عتبة الـ 1.5 درجة مئوية المقررة في اتفاق باريس، حيث سيصل الاحترار البشري المنشأ إلى 1.37 درجة مئوية بحلول عام 2025، وسط توقعات بتجاوز حد الـ 1.5 درجة عام 2030 إذا استمرت الانبعاثات بمستوياتها الحالية.
استنزاف ميزانية الكربون القياسية
وكشفَ العلماء أن ميزانية الكربون العالمية المتبقية للحفاظ على الاحترار دون عتبة الـ 1.5 درجة مئوية لا تتجاوز 130 مليار طن اعتباراً من مطلع عام 2026، وهو ما يعني استنفادها بالكامل في غضون ثلاث سنوات فقط.
وجاء هذا الإنذار بعد أن سجلت الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة مستويات قياسية بلغت 56.8 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2024، مدفوعة بشكل أساسي بحرق الوقود الأحفوري، مما رفع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى 425.6 جزءاً في المليون.
وخلصَ التقرير الدولي إلى أن اختلال توازن الطاقة على كوكب الأرض قد تضاعف أكثر من مرة خلال العقود الأخيرة ليصل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وأوضحت الدكتورة كارينا فون شوكماان من معهد "ميركاتور أوشن إنترناشونال" في فرنسا، أن هذا الاختلال يدفع إلى تغيرات حادة في كل مكونات النظام المناخي، بما في ذلك احترار المحيطات واليابسة، وذوبان الجليد السرمدي وفقدان الكتل الجليدية، مترافقاً مع تسجيل مستويات البحار العالمية ارتفاعاً قياسياً بـ 23 سنتيمتراً منذ عام 1901 وتضاعف أيام موجات الحر البحرية عالمياً أكثر من ثلاث مرات بين عامي 1991 و2025.
تهديد الأنظمة وقواعد البيانات البيئية
وحذّرَ الخبراء من خطر خفي إضافي يتمثل في تعرض قواعد البيانات العالمية المستخدمة لرصد المناخ للتهديد المباشر.
وجاء هذا التحذير عقب قرارات خفض التمويل الدولي، وفي مقدمتها قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي بإلغاء برنامج وزارة الخارجية الأمريكية لمراقبة جودة الهواء عالمياً، مما يتسبب في خلق ثغرات خطيرة في قاعدة الأدلة التي تستند إليها علوم المناخ والسياسات المرتبطة بها في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تحرك طارئ لتفادي السيناريوهات القاتمة.
ويمثل اتفاق باريس للمناخ، الموقع عام 2015 من قبل نحو 196 دولة، الصك القانوني الدولي الأبرز الذي حدد هدفاً جماعياً ملزماً بضرورة حصر ميزانية الاحترار العالمي تحت سقف درجتين مئويتين، ومتابعة الجهود الحثيثة للحد من ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لتفادي نقطة اللارقوع البيئية.

