
تقرير أممي: سوريا تسجل أكبر "موجات العودة" في العالم خلال 2025

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن سوريا سجلت واحدة من أكبر موجات العودة خلال العام الماضي، حيث ارتفع عدد العائدين إلى ما يقارب 3 أضعاف مقارنة بعام 2024، وذلك بعد سقوط النظام السوري السابق في كانون الأول 2024.
وقالت مفوضية اللاجئين، في تقريرها السنوي الصادر، الخميس 11 حزيران، بأن عدد العائدين إلى سوريا بلغ نحو 1.3 مليون شخص خلال عام 2025، ما أسهم في تراجع عدد اللاجئين السوريين عالميًا من نحو 6 ملايين إلى 4.9 مليون بنهاية 2025.
وأظهرت بيانات المفوضية أن الجزء الأكبر من حركة العودة تم عبر الحدود، حيث عاد نحو 634 ألف شخص من تركيا، و621 ألفًا من لبنان، إضافة إلى 284 ألفًا من الأردن، مع تسجيل تفاوت في توزّع العائدين داخل المحافظات السورية .
وأشارت البيانات إلى أن النساء شكّلن 52% من إجمالي العائدين مقابل 48% من الذكور، مع تنوع واضح في الفئات العمرية، إذ استحوذت الفئة بين 18 و59 عامًا على النسبة الأكبر من العائدين، في مؤشر على طبيعة العودة العائلية الواسعة.
وعلى المستوى الجغرافي داخل سوريا، كشفت المفوضية أن عودة السكان تركزت في محافظات حلب وإدلب ودمشق وريف دمشق وحمص، مع تفاوت ملحوظ بين المناطق، مؤكدة أن هذه الأرقام تبقى تقديرية وقابلة للتحديث مع استمرار عمليات الرصد، ولا تمثل حصيلة نهائية للوضع الميداني.
نزوح 5.4 ملايين شخص خلال 2025
وعلى المستوى الدولي، أشار التقرير إلى أن عام 2025 شهد انخفاضاً تاريخياً في عدد النازحين قسراً حول العالم للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، فيما صُنّفت سوريا ضمن 6 دول شكّلت الجزء الأكبر من عمليات العودة، إلى جانب أفغانستان والسودان وأوكرانيا والكونغو الديمقراطية وميانمار.
وأوضح تقرير مفوضية اللاجئين أن نحو 5.4 مليون شخص حول العالم اضطروا إلى الفرار من منازلهم خلال العام الماضي، ما رفع إجمالي عدد اللاجئين أو الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع شبيهة باللاجئين حول العالم إلى 41.6 مليون.
ورغم التفاؤل النسبي الذي عبّرت عنه المفوضية، أكد المفوض السامي برهام صالح أن العائدين ما يزالون يواجهون ظروفاً هشّة وتحديات قاسية، أبرزها الدمار الواسع في البنية التحتية والمنازل، والنقص الحاد في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والتعليم، إضافة إلى صعوبة تأمين فرص العمل في اقتصاد يمر بمرحلة تعافٍ وتحول معقدة.
خطط الأمم المتحدة لإغاثة السوريين العائدين
تتركز خطط الأمم المتحدة الإغاثية في سوريا حالياً على الانتقال التدريجي من المساعدات الطارئة إلى برامج التعافي المبكر، في محاولة لمواكبة موجات العودة الواسعة وتأمين الحد الأدنى من مقومات الاستقرار للعائدين. وتعكس هذه المقاربة إدراكاً أممياً بأن البلاد باتت بحاجة إلى مزيج من الدعم الإنساني والخدمات الأساسية التي تسمح بعودة الحياة تدريجياً إلى المناطق المتضررة.
وتعمل الوكالات الأممية على ترميم المنازل والمنشآت الخدمية عبر إصلاح المساكن المتضررة جزئياً وإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء في المناطق التي تستقبل أكبر عدد من العائدين، إلى جانب تجهيز المدارس والمراكز الصحية لضمان وصول الأطفال والأهالي إلى التعليم والرعاية الأولية.
وفي موازاة ذلك، يجري تنفيذ برامج النقد مقابل العمل التي توفر فرص تشغيل مؤقتة للشباب والنساء في أعمال إزالة الأنقاض وتنظيف الأحياء وترميم المرافق العامة، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي عبر توفير البذور والأسمدة ومعدات الري، ومنح صغيرة وتدريب مهني لتمكين العائدين من تأسيس مشاريع صغيرة مستقلة.
وتركز الأمم المتحدة على الحماية القانونية من خلال مساعدة العائدين في استخراج الوثائق الثبوتية المفقودة مثل الهويات وشهادات الميلاد وصكوك الملكية، بما يضمن حقوقهم ويسهّل حركتهم، وعلى الصعيد الإنساني الطارئ، تعمل الوكالات على تحويل المساعدات الغذائية إلى حصص موجهة للفئات الأكثر هشاشة مثل الأسر التي تعيلها نساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى تسيير عيادات طبية متنقلة إلى المناطق النائية والمحرومة من الخدمات الصحية المستقرة.

