

شهدت الساحة الميدانية تصعيداً عسكرياً طاحناً وتبادلاً واسع النطاق للضربات الصاروخية والجوية بين كييف وموسكو طوال الليل.
وذكرت المصادر الإعلامية الأوكرانية، أن العاصمة كييف تعرضت الليلة الماضية لهجوم متجدد بصواريخ باليستية عنيفة أحدثت دوي انفجارات هائلة ومضات في السماء، بينما أعلنت السلطات المحلية في موسكو عن اعتراض موجة من الطائرات المسيّرة الانتحارية التي كانت متجهة مباشرة نحو المجال الجوي للعاصمة الروسية.
وعكست هذه الجولة الجديدة من القتال الميداني المباشر إصرار الطرفين على نقل المعركة إلى المراكز السياسية والعسكرية السيادية، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومدنيين وإصابات واسعة في صفوف الجانبين.
قصف العمق الروسي
أعلنت السلطات العسكرية الأوكرانية عن استخدام صواريخها المجنحة والجوالة بعيدة المدى من طراز "FP-5 Flamingo" لشن ضربة نوعية استهدفت عمق الأراضي الروسية، موضحة أن القصف طال مصنع الأسلحة الروسي الشهير "تيتان-بارريكادي" (Titan-Barrikady) الواقع في مدينة فولغوغراد.
وأكدت قنوات أوكرانية على تطبيق "تلغرام" حدوث ما لا يقل عن ضربتين مباشرتين للمجمع الصناعي الكبير الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يشارك في إنتاج مكونات حيوية لمنظومة صواريخ "أوريشنك" (Oreshnik) الباليستية ومنصات إطلاقها المستخدمة ضد المدن الأوكرانية.
ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق تصاعد النيران من المنشأة، مؤكداً أن كل مجمع دفاعي روسي يساهم في الحرب يعد هدفاً مشروعاً لأسلحة كييف بعيدة المدى.
استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية
استهدفت القوات الروسية في المقابل منشآت الإنتاج التابعة لمجموعة "نافتوغاز"، التي تمثل أكبر شركة وطنية للنفط والغاز في أوكرانيا، وذلك ضمن وابل من الهجمات الجوية المكثفة تركزت في منطقتي بولتافا وخاركيف.
ونقلت وسائل إعلام أوكرانية عن سلاح الجو أن الهجوم الروسي تضمن استخدام 129 طائرة مسيّرة، تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط أو إعاقة 113 منها.
وفي المقابل، أعلن جهاز الأمن الأوكراني "إس إس يو" نجاح طائراته المسيرة في ضرب محطة ضخ النفط الروسية "فطوروفو" للمرة الثانية خلال شهر حزيران الحالي، مشيراً في تقارير أولية إلى إصابة المباني التقنية للمنشأة الحيوية التي تمد موسكو بالوقود وتُستخدم لتصدير المنتجات النفطية عبر موانئ بحر البلطيق.
وتزامنت المعارك الحالية مع إعلان الرئيس زيلينسكي عن خطة ضغط عسكري تستمر 40 يوماً تستهدف شل منظومات الإمداد والبنية التحتية العسكرية الروسية ومحطات الطاقة والنفط في العمق وشبه جزيرة القرم، في ظل تعثر كامل لمسار مفاوضات السلام التي ترعاها واشنطن دون التوصل إلى أي اتفاق سياسي رسمي في الأفق المنظور.
ضحايا المعارك الميدانية
سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين جراء القصف المدفعي والجوي المتبادل على جانبي الحدود؛ إذ أفاد أولكسندر غانجا، رئيس الإدارة العسكرية في دنيبروبتروفسك، بمقتل شخص وإصابة اثنين جراء تعرض حيين في المنطقة لأكثر من 30 غارة بروسية بالمسيّرات والقنابل الجوية.
وفي منطقة سومي شمالاً، أكد الحاكم العسكري أوليغ غريغوروف مقتل مسن يبلغ من العمر 66 عاماً في هجوم طال منزلاً، فضلاً عن إصابة 10 آخرين في هجوم ضخم منفصل.
وبيّنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية أن دماراً واسعاً لحق بالبنية التحتية في زابوريجيا إثر إصابة 9 أشخاص بينهم طفلان وتضرر مبنى سكني مرتفع. وعلى الجانب الروسي، أفاد ييغور كوفالتشوك، حاكم منطقة بريانسك الحدودية، بمقتل شخصين داخل سيارتهما في قصف بمسيّرة أوكرانية.
كما أعلن دينيس بوشيلين، حاكم دونيتسك المعين من موسكو، مقتل شخصين في بلدتي هورليفكا وماكييفكا، في حين نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزارة الدفاع إسقاط 124 مسيّرة أوكرانية فوق مناطق مختلفة، منها 24 طائرة اعترضتها دفاعات العاصمة موسكو وفقاً لعمدتها سيرغي سوبيانين.
وساطة إماراتية للأسرى
أكدت وزارتا الدفاع في موسكو وكييف أمس الجمعة نجاح عملية تبادل جديدة للأسرى شملت إطلاق سراح 160 جندياً عسكرياً من كل جانب، في أحدث خطوة إنسانية واختراق دبلوماسي ملموس.
وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ترحيبه بعودة المقاتلين المحتجزين منذ عام 2022، ناشراً صوراً لهم ، بينما أوضحت الدفاع الروسية أن جنودها المفرج عنهم نقلوا إلى الأراضي البيلاروسية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأشارت التقارير الرسمية إلى الدور المحوري والثابت الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في تسهيل وإنجاح هذه الصفقة عبر دبلوماسية أبو ظبي، امتداداً لوساطات سابقة ناجحة شملت تبادل 205 أسرى في أيار، و314 أسيراً في شباط الماضي، ليبقى هذا الملف أحد قنوات التعاون العملي النادرة بين البلدين المتحاربين.

