تصعيد غير مسبوق في أوكرانيا وموسكو تحفز جنودها بـإعفاءات مالية

تصعيد غير مسبوق في أوكرانيا وموسكو تحفز جنودها بـإعفاءات مالية

26 May 2026, 09:07
5 min read
تصعيد غير مسبوق في أوكرانيا وموسكو تحفز جنودها بـإعفاءات مالية

شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً سياسياً وعسكرياً هو الأخطر منذ أشهر، عقب توجيه موسكو إنذاراً علنياً دعت فيه الرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية الدولية إلى مغادرة العاصمة كييف فوراً، مهددة باستهداف "مراكز صنع القرار والقيادة".؜

وتزامن هذا التهديد مع مصادقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حزمة امتيازات مالية وعقارية غير مسبوقة لتحفيز المجندين، وسط إدانات غربية واسعة النطاق لاستخدام روسيا صواريخ باليستية فرط صوتية قادرة على حمل رؤوس نووية.؜

 ؜

تحفيز مالي للمجندين وتعبئة روسية مستمرة

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومين جديدين يمنحان الجنود الملتحقين بالقتال في أوكرانيا وعائلاتهم إعفاءات واسعة من الديون وحقوقاً ممددة لاستئجار أراضي الدولة بشكل غير محدود.؜

وينص المرسوم الأول على إسقاط الديون القضائية النافذة التي تصل قيمتها إلى 10 ملايين روبل (نحو 139,700 دولار) عن الجنود الجدد، شريطة توقيع عقد للالتحاق بـ"العملية العسكرية الخاصة" يمتد لعام واحد على الأقل.؜

وتأتي هذه الخطوة لتضاف إلى تدابير دعم سابقة تشمل رواتب مرتفعة ومزايا تفضيلية في التعليم العالي، بهدف تعزيز عديد القوات المسلحة تزامناً مع تعثر محادثات السلام برعاية أميركية.؜

 ؜

إنذار بإخلاء العاصمة كييف وضرب "مراكز القرار"

دبلوماسياً، أثار طلب موسكو من البعثات الأجنبية مغادرة كييف حالة من الاستنفار الدولي؛ إذ حثّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، الولايات المتحدة والدول الأخرى على ضمان إجلاء موظفيها الدبلوماسيين ومواطنيها بناءً على البيان الرسمي الصادر في 25 أيار.؜

وأكدت الخارجية الروسية أن الضربات المقبلة ستستهدف البنى التحتية العسكرية والإدارية ومراكز القيادة في العاصمة، داعية المدنيين للابتعاد عنها.؜

وفي تعليقه على التحذير، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من الهند أن موسكو أرسلت الإشعار لجميع السفارات دون استثناء، مجدداً استعداد واشنطن للوساطة وتسهيل إنهاء الحرب التي قال إنها "طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية".؜

 ؜

بالمقابل، جاء الرد الأوكراني والأوروبي متصلباً؛ حيث حثّ وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الشركاء الدوليين على عدم الاستسلام للابتزاز الروسي وتكثيف الدعم العسكري، تزامناً مع زيارة نظمها برفقة أكثر من 70 سفيراً لمواقع الضربات الأخيرة بكييف.؜

ومن جانبها، رفضت فرنسا الإنذار بشكل قاطع قائلة:؜ "معتادون على تهديدات بوتين ومن غير الوارد إجلاء دبلوماسيينا"، وهو ما أيده سفير الاتحاد الأوروبي في كييف بإعلانه السير على ذات النهج الثابت.؜

 ؜

أكبر هجوم منذ 2022 ورد على ضربة لوغانسك

ميدانياً، جاء هذا الإنذار الروسي عقب هجوم صاروخي وجوي واسع وُصف بأنه من الأكبر على العاصمة كييف منذ عام 2022، وأسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 100 آخرين، بحسب رئيس إدارة مدينة كييف تيمور تكاتشينكو، فضلاً عن تضرر مكاتب منظمة الصحة العالمية والعديد من وكالات الأمم المتحدة جراء سقوط حطام الصواريخ.؜

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هذا القصف المكثف جاء رداً مباشراً على ضربة أوكرانية "متعمدة" بطائرات مسيرة استهدفت مدرسة مهنية وسكناً طلابياً يضم مراهقين في منطقة ستاروبيلسك بلوغانسك (الخاضعة للسيطرة الروسية)، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً وجرح 40 آخرين، معتبرة أن تلك الضربة شكلت "القطرة التي أفاضت الكأس"، في حين أكدت هيئة الأركان الأوكرانية أنها استهدفت مقراً عسكرياً قيادياً في تلك المنطقة.؜

 ؜

إدانة غربية لـ "المقامرة النووية" بصاروخ أوريشنك

وعلى صعيد الردود الدولية، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الهجمات الروسية الأخيرة بأنها "أعمال مروعة ومقامرة نووية متهورة".؜

وأوضحت كالاس أن لجوء موسكو لاستخدام صاروخ باليستي متوسط المدى وفرط صوتي من طراز "أوريشنك" (Oreshnik) المصمم أساساً لحمل رؤوس نووية لثلاث مرات حتى الآن يمثل "تكتيكاً سياسياً للتخويف" لتعويض انسداد الأفق في ساحة المعركة.؜

وفي تطور جيوسياسي موازٍ يعكس تمدد التوترات الإقليمية، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً هو الأول من نوعه منذ عام 2022 مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وجّه خلاله تحذيراً شديد اللهجة لمينسك من الانجرار أو التورط في حرب الروسية، مطالباً إياها باتخاذ خطوات ملموسة لتحسين علاقاتها مع المنظومة الأوروبية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.