
تصعيد إسرائيلي في لبنان.. مقتل 8 أشخاص وحركة نزوح مستمرة

تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة الجولة الثالثة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في وقت يشهد فيه الميدان اللبناني تصعيداً عسكرياً هو الأعنف جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان وخاصة في مناطق الجنوب اللبناني.
وذكرت المصادر الإعلامية اللبنانية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كثفت غاراتها الجوية وعمليات التفجير الممنهجة في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني، مما أسفر عن سقوط ضحايا جدد وتفاقم أزمة النزوح في العديد من البلدات.
الميدان يسبق طاولة التفاوض
عشية توجه الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم لمقابلة الوفد الإسرائيلي بقيادة رون ديرمر، في واشنطن، شن الطيران الإسرائيلي اليوم الأربعاء سلسلة غارات استهدفت "الأوتوستراد الساحلي" الحيوي في مناطق برجا والجية والسعديات جنوبي لبنان.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، أن هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد 8 أشخاص بينهم طفلان، في حين طالت الغارات سيارات مدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى قطع طرق الإمداد والتحرك.
استهداف الأطقم الطبية
أعلنت الصحة اللبنانية عن حصيلة صادمة للاعتداءات على القطاع الصحي، حيث قتل 108 من المسعفين منذ آذار الماضي جراء 163 اعتداءً متعمداً.
ميدانياً، أدت غارة إسرائيلية اليوم على النبطية إلى مقتل مسعفين خلال محاولتهما إنقاذ مصاب، كما نعت المؤسسة العسكرية عسكرياً قتل في غارات بلدة جبشيت.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن التصعيد منذ آذار خلف أكثر من 2846 قتيلاً ونزوح نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل خُمس سكان لبنان.
سياسة "الأرض المحروقة" والإنذارات العاجلة
كما شهد قضاء صور والبلدات المحيطة به حركة نزوح واسعة للمواطنين عقب توجيه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء فورية لـ 6 بلدات جنوبية، شملت (معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، والعباسية).
وبالتوازي مع الغارات، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير واسعة لمنازل سكنية ومحطات حيوية، أبرزها نسف محطة ضخ المياه في دير ميماس، وتفخيخ أحياء كاملة في بلدة الخيام والبياضة، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تهدف لفرض واقع ميداني جديد قبل الجولة التفاوضية.
رد المقاومة والتموضع السياسي
على الجانب الآخر، واصل حزب الله عملياته العسكرية مستهدفاً تجمعات ودبابات إسرائيلية بمسيّرات انقضاضيه في محيط بلدة حولا ورشاف والطيبة.
سياسياً، جدد الحزب عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم رفضه للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، معتبراً إياها "مكسباً مجانياً لإسرائيل"، ومؤكداً أن الحزب لن يعود لموازين القوى ما قبل آذار، فيما يتمسك الوفد اللبناني في واشنطن بطلب الوقف الشامل لإطلاق النار كشرط أساسي لأي اتفاق.
آفاق جولة واشنطن
تأتي جولة المفاوضات المرتقبة في واشنطن وسط أجواء من التشاؤم في ظل التصعيد العسكري شمال نهر الليطاني وعبور الآليات الثقيلة للحدود.
وبينما تضغط بيروت للوصول إلى هدنة إنسانية تخفف من معاناة النازحين، تواصل إسرائيل اعتداءاتها العسكرية المكثفة، مما يضع المفاوضين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة الدبلوماسية على لجم آلة الحرب المشتعلة على الأرض.

