

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير استقصائي مثير ، عن تصدعات عميقة غير مسبوقة تضرب هيكل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، إثر صراع علني ومحتدم بين وزير الدفاع "بيت هيغسيث" ووزير الجيش "دان دريسكول".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصراع، الذي تجاوز حدود الاختلاف الإداري ليصل إلى مرحلة "الإقالات الخاطفة" للقيادات الرفيعة، بات يهدد استقرار المؤسسة العسكرية الأهم في العالم في توقيت حساس.
جذور الصراع: "عقدة البديل" والمهمات الخارجية
وتعود خلفيات التوتر بحسب الصيفة إلى لحظة تعيين "دريسكول" من قبل الرئيس دونالد ترمب في تشرين الماضي للقيام بمهمة دبلوماسية حساسة في روسيا.
هذا التكليف، الذي تخطى التراتبية القيادية المعتادة بتجاوز وزير الدفاع، زرع بذور القلق لدى هيغسيث.
وبحسب مصادر الصحيفة، فإن هيغسيث بات يرى في دريسكول "خليفة محتملاً" يهدد منصبه، مما دفعه للضغط على البيت الأبيض لسحب دريسكول من ملف المفاوضات، وهو ما تم مؤقتاً، لكنه لم ينهِ الصراع بل نقله إلى الداخل.
معركة "قوائم الترقيات": كسر العظم الإداري
وانتقل النزاع من السياسة الخارجية إلى إدارة الموارد البشرية العسكرية؛ حيث رفض دريسكول الانصياع لأوامر هيغسيث بحذف أسماء من قائمة ترقيات رفيعة المستوى.
هذا التمرد الإداري فجر مواجهة مباشرة في شباط الماضي، حيث تحول اجتماع روتيني إلى "تلاسن حاد" استمر لأكثر من ساعة، انتهى بإقالة مستشار اتصالات رفيع، في إشارة واضحة لفرض السيطرة بالقوة.
قشة قصمت ظهر البنتاغون
بلغت الأزمة ذروتها مع تسريب تفاصيل الخلاف لصحيفة "نيويورك تايمز"، فقد اشتبه هيغسيث، وقوف رئيس أركان القوات البرية الجنرال "راندي جورج" وراء التسريبات، اتخذ قراراً بإنهاء خدمته عبر مكالمة هاتفية لم تتجاوز الستين ثانية، ودون سابق إنذار أو تفسير رسمي.
وشملت تداعيات الإقالة تعيين الجنرال "كريستوفر لانيف" (المساعد العسكري السابق لهيغسيث) كبديل مؤقت وحملة تطهير طالت الجنرال "ديفيد هودن" واللواء "ويليام غرين جونيور" ناهيك عن
خلق حالة من الصدمة والاستياء داخل الأوساط العسكرية المقربة من ترمب.
تجاهل التراتبية.. ومستقبل غامض
وفي خطوة تعكس حجم الانقسام، أصدر دريسكول بياناً رسمياً تعهد فيه بالبقاء في منصبه، موجهاً خطابه مباشرة إلى الرئيس ترمب مع "تجاهل تام" لذكر رئيسه المباشر هيغسيث.
ومع تردد أنباء عن وعود قدمها هيغسيث لمتحدثه الرسمي "شون بارنيل" بمنحه منصب وزير الجيش، يبدو أن البنتاغون مقبل على مواجهة قانونية وسياسية قد تتطلب تدخلاً مباشراً من البيت الأبيض لإنهاء "حرب الأجنحة" التي بدأت تخرج عن السيطرة.
والخلاصة بحسب المصادر الإعلامية الأمريكية ، أن ما يحدث اليوم في البنتاغون ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو صراع على "الولاء والسيادة" داخل الإدارة العسكرية. إن إقالة جنرال بحجم راندي جورج في فترة حرب، وتجاوز البروتوكولات المعمول بها، يضع تماسك الجيش الأمريكي على المحك، ويطرح تساؤلات حول قدرة "بيت هيغسيث" على قيادة الوزارة في ظل أجواء من "الارتياب" السياسي.

