تركيا تمد خط "الحجاز" نحو عُمان.. ممر جديد يتجاوز اختناقات الخليج

تركيا تمد خط "الحجاز" نحو عُمان.. ممر جديد يتجاوز اختناقات الخليج

04 Jun 2026, 09:26
5 min read
تركيا تمد خط "الحجاز" نحو عُمان.. ممر جديد يتجاوز اختناقات الخليج

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عن توجه بلاده لإحياء خط سكة “الحجاز” التاريخي وتحويله إلى ممر حديث يخدم النقل والتجارة والسياحة معا، مع خطة لتمديده حتى سلطنة عمان، في إطار مساعٍ تركية لإنشاء ممر تجاري إقليمي آمن ومستقر يتجاوز نقاط التوتر في الخليج.؜

جاء ذلك خلال اجتماع مع محرري وكالة الأناضول في أنقرة، حيث أوضح الوزير عبد القادر أورال أوغلو  أن تركيا تجري تواصلا مباشرا مع السعودية لإعادة تفعيل الخط وربطه بعمان، في ظل التوترات المتصاعدة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من قيود على الملاحة وارتفاع المخاطر في الممرات البحرية التقليدية.؜

وأشار أورال أوغلو إلى إمكانية إعادة تشغيل الجزء الممتد بين دمشق وعمان، مؤكدا أن المرحلة الأولى من المشروع ستربط تركيا بحلب، بينما يبقى خط حلب–دمشق–الأردن قائما وقابلا للتشغيل.؜

وأضاف أن الهدف النهائي هو وصول الخط إلى سلطنة عمان وربطه بالمحيط الهندي، بما يتيح للدول الإقليمية مسارا تجاريا بديلا عن الممرات البحرية المعرّضة للتوتر، ويمنح حركة البضائع خيارا بريا مستقرا.؜

 ؜

تركيا تسعى لتحويل نفسها إلى مركز لوجستي عالمي

تركّز أنقرة في رؤيتها لعام 2026 على بناء شبكة ربط سككي عابرة للقارات، تجعل من تركيا نقطة الوصل المركزية بين أوروبا والخليج العربي، وتقوم هذه الرؤية على مشروعين رئيسيين يشكلان العمود الفقري لطموحها في أن تصبح محورا لوجستيا عالميا، قادرا على استيعاب حركة التجارة والطاقة والبضائع عبر مسارات برية آمنة ومستقرة.؜

 ؜

ممر الشرق الأوسط

تتعامل تركيا مع مشروع إحياء سكة حديد الحجاز باعتباره مسارا استراتيجيا يعيد رسم خريطة النقل البري في المنطقة، وقد بدأت ملامح هذا المشروع تتبلور عبر اتفاقيات رسمية مع سوريا والأردن لتطوير الربط السككي واللوجستي، بما يتيح إنشاء ممر يمتد من جنوب تركيا إلى حلب، ثم عبر دمشق وعمان وصولا إلى السعودية، مع خطة تركية معلنة لتمديده حتى سلطنة عمان.؜

وتنظر أنقرة إلى هذا الممر بوصفه طريقا بديلا يخفّف اعتماد التجارة الإقليمية على الممرات البحرية الحساسة، ويوفر ممرا بريا مستقرا يمكنه خفض تكاليف النقل بشكل كبير، كما ترى فيه خطوة جيوسياسية تعزز أمن سلاسل التوريد وتمنحها دورا محوريا في حركة التجارة بين أوروبا والخليج.؜

 ؜

ممر “طريق التنمية”

وربط الوزير النقل التركي المشروع بخط “طريق التنمية” العراقي–التركي، قائلا إن اكتمال المشروعين كان سيغيّر شكل النقاشات الجارية حول الملاحة في الخليج، في إشارة إلى أن الربط السككي العابر للمنطقة قد يخفف اعتماد التجارة على الممرات البحرية الحساسة.؜

كما أكد أن “طريق التنمية” بات جاهزا للانطلاق بتمويل دولي وشراكة بين الإمارات وقطر والعراق وتركيا، وأنه يشمل شبكات طرق وسكك حديدية وخطوط طاقة واتصالات.؜

ويمثل مشروع “طريق التنمية” المسار الثاني في الاستراتيجية التركية، إذ يربط ميناء الفاو الكبير في البصرة بالشبكة التركية عبر خط سكك حديدية حديث، ما يسمح بانتقال البضائع من الخليج إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.؜

ويتوقع أن يختصر هذا المسار زمن الشحن التقليدي ويحوّل تركيا إلى بوابة رئيسية لعبور التجارة بين الشرق والغرب، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على دمج شبكات النقل البرية والبحرية والسككية في منظومة واحدة.؜

بهذه المشاريع، تسعى تركيا إلى بناء شبكة ربط إقليمية واسعة تعيد تشكيل حركة التجارة في الشرق الأوسط، وتمنح أنقرة موقعا مركزيا في سلاسل التوريد العالمية، ضمن رؤية طموحة تجعلها لاعبا لوجستيا لا يمكن تجاوزه.؜

 ؜

مشروع خط سكة الحجاز

يعد خط سكة حديد الحجاز من أبرز المشاريع التاريخية في المنطقة، إذ أنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني بين عامي 1900 و1908، وامتد بطول نحو 1322 كيلومترا بين دمشق والمدينة المنورة، قبل أن يصل لاحقا مع الإضافات إلى نحو 1900 كيلومتر.؜

وامتد الخط من دمشق مرورا بالأراضي الأردنية وصولا إلى المدينة المنورة، وكان من المخطط أن يصل إلى مكة، إلا أن هذا الجزء لم يستكمل، وأنجز بمشاركة مهندسين عثمانيين وألمان، وتضمن بنية تحتية واسعة شملت جسورا وأنفاقا ومحطات، إلى جانب إنشاء خط تلغراف ونقاط حراسة لحماية السكة.؜

ويجمع المشروع بين رمزية الإرث العثماني القديم ومتطلبات الاقتصاد الإقليمي المعاصر، ليصبح واحدا من أكثر مشاريع الربط السككي طموحا في الشرق الأوسط.؜

ويصمَّم هذا الممر ليؤدي وظيفتين متوازيتين:؜ ممر تجاري سريع للبضائع يعزز حركة التجارة الإقليمية، وخط سياحي وديني يخدم الحجاج والمعتمرين ويعيد إحياء القيمة الروحية للمسار التاريخي.؜

ويتوقع أن يختصر الخط زمن وتكلفة الشحن بين الخليج وأوروبا بشكل كبير مقارنة بالمسارات البحرية الطويلة، مع تعزيز التكامل الإقليمي عبر ربط البنى التحتية للدول المشاركة في منظومة نقل مستدامة وعالية الكفاءة.؜

ويضاف إلى ذلك بعدٌ آخر يتمثل في دعم الفعاليات الكبرى في المنطقة، وعلى رأسها بطولة كأس العالم 2034 في السعودية، عبر توفير شبكة نقل لوجستية قادرة على استيعاب حركة البضائع والزوّار.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.