أعلنت تركيا إعفاء اللاجئين السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة، من شرط الحصول على تصريح "إذن عمل" لمزاولة أعمالهم داخل الأراضي التركية.
جاء ذلك على لسان وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي خلال اجتماع تقييمي مع ممثلي منظمات المجتمع المدني ومسؤولي إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD) في إسطنبول لبحث موضوع الهجرة واللاجئين إلى البلاد التي تحتضن بحسب إحصائيات رسمية نحو 3.2 مليون لاجئ غالبيتهم من السوريين.
وكشف الوزير التركي أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة في تركيا يبلغ مليونين و259 ألف شخص حاليا مبينا أن هذا العدد انخفض بشكل كبير نتيجة تسارع وتيرة العودة الطوعية للسوريين إلى بلادهم في أعقاب سقوط النظام السوري السابق.
ولفت إلى أن قرابة ثلث السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة ولدوا في تركيا داعيا إلى التعامل مع قضية الهجرة كـ"قضية ذات أبعاد اجتماعية وديموغرافية طويلة الأمد وليس فقط كحركة سكانية مؤقتة".
إلغاء أذن العمل يخدم سوق العمل التركي
وقدم وزير الداخلية التركي تقييما بشأن التعديلات الإدارية والقانونية التي تم تنفيذها استجابة للظروف الجديدة في سوريا والمطالب الميدانية، قائلاً: "في إطار الظروف الجديدة في سوريا، نقوم بتقييم شامل لعمليات العودة الطوعية، ومستقبل تطبيق الحماية المؤقتة، وآليات الهجرة المنظمة".
وأضاف: "نحن نهتم بالتوظيف المسجل لجميع الأجانب في بلادنا، بمن فيهم السوريون، وفي هذا السياق، ومع الأخذ في الاعتبار حاجة القوى العاملة التي يلبيها السوريون، ألغينا شرط الحصول على إذن عمل ومنحنا إعفاء من إذن العمل للأجانب الخاضعين للحماية المؤقتة".
العودة الطوعية والآمنة والكريمة للسوريين
بلغ عدد السوريين العائدين إلى سوريا من تركيا منذ عام 2016 نحو 1.4 مليون، وبلغ عدد من عادوا طوعيا بعد 8 كانون الأول 2024، نحو 667565 شخصا، بحسب أرقام إدارة الهجرة التركية، ومن المتوقع عودة ما بين 200 ألف و250 ألفاً من السوريين حتى نهاية هذا العام.
وتتجه أنقرة إلى تشجيع العودة الطوعية للسوريين باعتبارها الخيار الوحيد المتوافق مع القانون الدولي ومع تشريعاتها الداخلية انطلاقا من التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951 الذي يمنع إعادة أي شخص إلى مكان قد تتعرض فيه حياته أو حريته للخطر إضافة إلى القانون التركي رقم 6458 الخاص بالأجانب والحماية الدولية الذي تحظر مادته الرابعة إعادة أي شخص لجأ إلى تركيا قسرا، ما يجعل الإعادة الجماعية للسوريين غير ممكنة قانونياً في الوقت الراهن
وترتبط تركيا وسوريا باتفاق "إعادة القبول لعام 2001" وهو اتفاق ينظم إعادة الأشخاص الذين دخلوا أو أقاموا في أراضي إحدى الدولتين بصورة غير قانونية، لكن تفعيل هذا الاتفاق يتطلب إعادة هيكلة نظام الحماية المؤقتة المعمول به حاليا إذ لا يسمح الإطار القانوني الحالي بأي إعادة جماعية.
ماهي اتفاقية إعادة القبول؟
وقعت تركيا وسوريا اتفاقية إعادة القبول في أيلول 2001 ضمن ترتيبات أمنية أعقبت اتفاقية أضنة، ونصّت على إعادة قبول كل دولة لمواطنيها الداخلين بشكل غير شرعي، إضافة إلى إعادة قبول مواطني دول ثالثة استخدموا أراضي إحدى الدولتين كنقطة عبور غير قانونية، لكن مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 وانقطاع العلاقات توقفت الاتفاقية كليا عن العمل.
وتتجه أنقرة ودمشق اليوم إلى مسارات مختلفة تماما، أبرزها تنظيم العودة الطوعية عبر منصات إلكترونية تنسّق مع المعابر البرية مثل باب الهوى وباب السلامة، وهي الآلية التي سمحت بعودة أكثر من 1.43 مليون سوري خلال السنوات الماضية.
كما ظهرت ترتيبات جديدة تسمح لفئات محددة بالتنقل عبر المنافذ البرية، إلى جانب مذكرات تفاهم تعليمية وقانونية تسهّل معادلة شهادات الطلاب السوريين العائدين ودمجهم في المؤسسات التعليمية داخل سوريا، وبهذه المقاربة، يتجه الطرفان إلى بناء إطار حديث ومختلف لإدارة ملف الهجرة، بعيداً عن اتفاقية 2001 التي لم تعد مناسبة لواقع العلاقات ولا لطبيعة الملف اليوم.

