
تركيا تدعو إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في سوريا

دعت تركيا، إسرائيل إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد في سوريا وإنهاء احتلالها، جاء ذلك على لسان مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي.
وأشار المسؤول التركي إلى أن تحقيق الاستقرار في جنوب سوريا مرتبط بالتنفيذ الكامل لاتفاق فصل القوات لعام 1974، داعيا إسرائيل إلى الانسحاب من المناطق التي تحتلها في سوريا.
ولفت يلديز إلى أن المنطقة تمر بمرحلة صعبة مشددا على أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب تنسيقا وثيقا ومستمرا بين جميع الأطراف وأن الجهود المبذولة لحماية سوريا من دوامة العنف الإقليمي كانت فعالة إلى حد كبير حتى الآن.
وقال: "في هذا السياق، نعرب عن تقديرنا الكبير للحكومة السورية لجهودها في إبقاء البلاد بعيدة عن التصعيد الإقليمي، هذه الجهود تستحق تقدير ودعم المجتمع الدولي".
ودعا يلديز إسرائيل إلى الانسحاب من المنطقة العازلة ومن المناطق التي احتلتها منذ 8 كانون الأول 2024 وقال: "احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها أمر لا غنى عنه، ولا ينبغي تعريض مسارها نحو الاستقرار والأمن والتعافي الاقتصادي للخطر".
الاحتلال الإسرائيلي يقيم 9 قواعد جنوب سوريا
صادرت القوات الإسرائيلية دخول الأهالي إلى مساحة تقدَّر بنحو ألفي دونم في ريف درعا، وفق ما أكده رئيس مجلس قرية عابدين موفق محمود لوكالة سانا، مشيراً إلى أن المنطقة المحظورة تشمل أراضي زراعية يعتمد عليها السكان في معيشتهم.
ويأتي هذا الإجراء في سياق توسّع الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري منذ سقوط النظام السابق في أواخر عام 2024، حيث عززت قوات الاحتلال انتشارها عبر إنشاء تسع قواعد ونقاط رئيسية تُستخدم لعمليات التوغّل والمراقبة في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وتُعد قاعدة الحميدية شرق القرية أحدث تلك المواقع، وتشكل محوراً لتعزيز السيطرة الميدانية، إلى جانب قاعدة التلول الحمر التي تتيح مراقبة مساحات واسعة من القنيطرة وصولاً إلى حدود درعا. كما يبرز مرصد جبل الشيخ الذي يضم نقاطاً كانت تابعة لقوات الأمم المتحدة سابقاً، في إطار شبكة الرصد الإسرائيلية الممتدة على طول المنطقة.

وتشمل القواعد أيضاً موقع حرش جباتا الخشب المزوّد بمهبط مروحيات، وقاعدة قرص النفل غرب حضر، وموقع العدنانية قرب سد المنطرة شرق القحطانية، إضافة إلى التل الأحمر الغربي في كودنة، وسرية الجزيرة في درعا، فضلاً عن قاعدة القنيطرة المدمّرة في محيط المدينة القديمة، والتي أعيد استخدامها ضمن منظومة الانتشار الجديدة.
إسرائيل تنتهك اتفاقية فض الاشتباك
شهدت اتفاقية فض القوات منعطفا حاداً في 8 كانون الأول 2024، حين أعلنت إسرائيل انسحابها من الاتفاقية وتجاوز خطوط الفصل، مبرّرة ذلك بانهيار الوضع العسكري السوري بعد سقوط النظام السوري واعتبرت إسرائيل أن الاتفاقية فقدت صلاحيتها بعد "تخلّي القوات السورية عن مواقعها"، لتباشر قواتها السيطرة على جبل الشيخ والمنطقة العازلة ما أعاد الاتفاقية إلى واجهة النقاش الدولي، خصوصاً مع استمرار الأمم المتحدة في التأكيد على أن اتفاقية 1974 ما تزال الإطار القانوني الوحيد المعترف به لتنظيم الوضع في الجولان، وأن أي تغيير أحادي الجانب يُعدّ خرقاً صريحاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
تفاصيل اتفاقية فضّ القوات 1974
وقعت الاتفاقية بين سوريا وإسرائيل في 31 أيار 1974 في جنيف لتضع إطاراً عملياً للفصل بين الجيشين السوري والإسرائيلي، وتحديد مناطق السيطرة، ومنع الاحتكاك العسكري المباشر ونصت على وقف شامل لإطلاق النار في البر والبحر والجو، وتحديد خطي الفصل: الخط "أ" (Alpha) الذي تنتشر خلفه القوات الإسرائيلية، والخط "ب" (Bravo) الذي تنتشر خلفه القوات السورية.
وأُنشئت بين هذين الخطين منطقة عازلة منزوعة السلاح تمتد بطول نحو 80 كيلومتراً، ويتراوح عرضها بين 500 متر و10 كيلومترات، وتخضع لرقابة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (UNDOF) التي شُكّلت خصيصاً لضمان الالتزام ببنود الاتفاقية والإشراف على أي خروقات محتملة.

