
بدأت السلطات القضائية والأمنية في لبنان تنفيذ عملية تسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية في دمشق، وذلك في إطار استكمال البنود التنفيذية للاتفاقية القضائية الثنائية الموقعة بين البلدين لتبادل السجناء المحكومين.
وذكرت مصادر لبنانية، أن هذه الخطوة تأتي لتفتح الباب على مصراعيه أمام ترتيبات جديدة وإجراءات قانونية مطولة ستشهدها المراحل المقبلة، لا سيما بعد الأجواء السياسية المعقدة والتجاذبات الحادة التي سبقت وأخرت عملية التنفيذ لأسابيع عدة.
وكشفت مصادر مطلعة أن القرار السياسي في بيروت تعمد التريث سابقاً بذريعة الخوف من انعكاسات عملية تسليم السوريين على ملف "قانون العفو العام" المطروح على طاولة النقاش اللبناني، ومخاوف بعض الأطراف من تأثيرات ذلك سلباً على واقع السجناء اللبنانيين، إلا أن الأيام القليلة الماضية شهدت اتصالات مكثفة ومباشرة مارست خلالها دمشق ضغوطاً حثيثة للدفع بالملف نحو الأمام، مما أدى في نهاية المطاف إلى تذليل العقبات السياسية وإتمام عملية الترحيل.
تفاصيل الدفعة الثانية واستثناء وحيد
وأفاد مصدر قضائي لبناني أن الدفعة التي ستُسلّم اليوم تضمّ 128 محكومًا سوريًا كانوا يقضون عقوباتهم في السجون اللبنانية.
وبحسب المصدر القضائي شهدت عملية التسليم واقعة لافتة، حيث رفَض أحد المحكومين المغادرة إلى سوريا، متقدمًا بطلب رسمي لتنفيذ بقية محكوميته داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تمت الاستجابة له وفقًا للمعايير القانونية والإنسانية المتبعة في مثل هذه الاتفاقيات الثنائية التي تحظر النقل القسري في حال وجود موانع قانونية أو شخصية معتبرة.
تعقيدات الحق الشخصي تؤخر الدفعة الثالثة
وحول الخطوات المقبلة، كشف المصدر القضائي أن الدفعة الثالثة الجاري التحضير لها ستضم 50 محكومًا، مستدركًا بأن هذه الدفعة تحديدًا "ستستغرق بعض الوقت" ولن تنفذ سريعاً.
وبحسب المصدر القضائي اللبناني، يعود السبب في ذلك إلى طبيعة الأحكام الصادرة بحقهم، والتي تتضمن شقًا يتعلق بالحق الشخصي، وتحديد التعويضات المالية للمتضررين، وهي أمور قانونية معقدة تتطلب تسويتها قضائيًا قبل اتخاذ قرار الترحيل والتسليم.
وبحسب المصدر، فإن إتمام الدفعة الثالثة سيشكل نقطة تحول في مسار الاتفاقية. إذ سيتم الانتقال بعدها إلى نظام "الطلبات الفردية". ووفقًا لبنود الاتفاقية الثنائية، سيصبح بمقدور أي محكوم سوري تقديم طلب فردي لتسليمه إلى بلاده، وفي حال توافرت الشروط القانونية والقضائية المطلوبة، يتم تسليمه فورًا. هذا الإجراء سيعني حتمًا أن البلدين لن يعودا مقيدين بأي أرقام أو حصص (كوتا) محددة سلفًا، بل ستصبح الآلية خاضعة للملفات الفردية ومدى استيفائها للشروط.
التزام سوري بالشفافية والمتابعة
وفي سياق التنسيق الأمني والقضائي المستمر، أكد المصدر أن السلطات اللبنانية بدأت تتسلم بالفعل جداول دورية ومفصلة من الجانب السوري تحتوي على كافة التفاصيل المتعلقة بالوضع القانوني للمحكومين الذين جرى تسليمهم سابقًا.
وتشمل هذه الجداول إحاطة لبنان بأي مستجدات، بحيث تلتزم سوريا بإبلاغ السلطات اللبنانية رسميًا في حال إنهاء أي محكوم لمدته العقابية وإطلاق سراحه، مما يضمن متابعة دقيقة للملفات ويمنع أي التباسات قانونية مستقبلًا بين الدولتين.
وفي السياق، أكد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أمس الثلاثاء، أن التنسيق بين لبنان وسوريا قائم ومستمر على أكثر من صعيد، ولا سيما في المجالين الأمني والقضائي.
وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن عون أشار خلال لقائه وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن إلى التعاون المشترك بين بلاده ودمشق من أجل عودة اللاجئين السوريين المتواجدين في لبنان إلى بلدهم.
وزير العدل السوري: نقترب من استلام الدفعة الثانية
وأعلن وزير العدل السوري مظهر الويس أمس الثلاثاء، أن سوريا تقترب من استلام دفعة جديدة من السجناء السوريين في لبنان، يبلغ عددها 128 سجيناً، وذلك في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي المبرم مع الدولة اللبنانية.
وقال الوزير الويس في منشور عبر منصة “إكس”: “في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي المبرم مع الدولة اللبنانية، نقترب من استلام دفعة جديدة من السجناء السوريين، يبلغ عددها 128 سجيناً، وذلك ضمن مسار التعاون القضائي القائم بين البلدين، وحرصاً على متابعة أوضاع المواطنين السوريين”.
ووقعت سوريا ولبنان في 6 شباط الماضي في بيروت اتفاقية حول نقل المحكومين السوريين من لبنان بلد صدور الحكم، إلى بلدهم سوريا.
وفي ال 17 من آذار الماضي وصلت إلى معبر جديدة يابوس الحدودي بريف دمشق، الدفعة الأولى من الموقوفين السوريين الذين كانوا في سجن رومية المركزي وغيره في لبنان، وعددهم 136 موقوفاً.

