
ترامب يهاجم الكونغرس: يساعد إيران "في وقت الحرب"

اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس النواب بالتصويت "في غير وقته" حول قانون صلاحيات الحرب لوقف المواجهة مع إيران، معتبرا أن القرار يملي عليه التوقف ويمدّ يد العون للعدو.
وجاء موقف ترامب في منشور له على منصة "تروث سوشيال"، حيث قال: "لقد أوقعتُ إيران في شِراك الهزيمة، وجعلتها تترنّح على حافة السقوط، حتى باتت مستعدة لتقديم التنازلات تلو التنازلات، ولأول مرة منذ عقود، تبدي احتراما عميقا للولايات المتحدة ورئيسها؛ ألا وهو أنا شخصيا".
وأضاف: "ورغم ذلك، آثر مجلس الشيوخ إجراء تصويت عبثيٍ وسيئ التوقيت حول قانون صلاحيات الحرب، ليوجه رسالة إلى الراعي الأول للإرهاب في العالم مفادها أن الولايات المتحدة تستاء مما أفعله بها وتطالبني بالتوقف! وبفعلتهم هذه، قدّموا العونَ والراحةَ للعدو".
وتابع: لقد انحاز أربعة من الجمهوريين الخاسرين إلى صف الديمقراطيين، حتى إن الإيرانيين تساءلوا بدهشة: "ما معنى كل هذا؟" إن هؤلاء الأعضاء في مجلس الشيوخ قد عقدوا مهمتي وزادوها عسرا، إلا أنني سأنجز ما تعهدت به مهما كانت الظروف وبأي وسيلة ممكنة؛ فأنا دائما أنجزُ ما أبدأ!»
ويوم أمس كتب ترامب أيضا في منصة "تروث سوشيال": "على الرغم من احتجاجاتهم وتصريحاتهم الكاذبة المخالفة لذلك، وإلى جانب طبول الأخبار الزائفة، التي تبذل قصارى جهدها لتصوير الانتصار الأمريكي على أنه صغير وعديم الأهمية قدر الإمكان، فإن إيران وافقت بشكل كامل ومطلق على أعلى مستويات التفتيش النووي حتى المستقبل البعيد (إلى ما لا نهاية!!!)".
مجلس الشيوخ يصدر قرارا بوقف حرب إيران
وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية، الثلاثاء 23 حزيران، مشروع قانون يهدف إلى وقف الأعمال العسكرية الأمريكية التي تستهدف إيران، لكن لم يتضح بعد كيفية تأثير ذلك على الحرب في وقت تتفاوض فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على اتفاق سلام مع الجمهورية الإسلامية.
وصوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 50 صوتا مقابل 48 لصالح القرار الذي أقره مجلس النواب في وقت مبكر هذا الشهر، مما يعكس القلق المتزايد حتى بين بعض الجمهوريين الموالين لترامب إزاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية والتي اندلعت في 28 شباط.
ويتماشى هذا القرار مع سياسات وأهداف الحزبين إذ وافق عليه جميع الديمقراطيين باستثناء واحد في حين انضم 4 جمهوريين إليهم في تأييد القرار وامتنع جمهوريان عن التصويت، بحسب ما ذكرت مصادر أمريكية.
ويُلزم القرار ترامب بسحب القوات المسلحة الأمريكية من أي أعمال قتالية مع إيران لكن من المرجح أن يبقى التصويت رمزيا.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، لا يحال مثل هذا القرار إلى البيت الأبيض لتوقيع ترامب، غير أن البيت الأبيض يصر على أن مشروع القانون هذا غير دستوري، وبالتالي غير ملزم.
ويقول خبراء قانون إن هذا الأمر لا يزال محل خلاف قانوني ومن المرجح أن يحسم في المحاكم، معربين عن قناعتهم بأن السلطة التنفيذية ستتجاهل على الأرجح هذا القرار لأسباب دستورية، وليس من الواضح من له الحق في رفع دعوى قضائية لإنفاذه.
ماهو قانون صلاحيات الحرب؟
قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) هو تشريع فيدرالي أمريكي صدر عام 1973 بهدف تقييد قدرة رئيس الولايات المتحدة على إدخال القوات المسلحة في نزاعات خارجية دون موافقة واضحة من الكونغرس، في محاولة لإعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في قرارات الحرب والسلم.
وأُقرّ هذا القانون في أعقاب حرب فيتنام، بعدما رأى الكونغرس أن الرؤساء استخدموا صلاحياتهم كقادة للقوات المسلحة لتوسيع التدخل العسكري دون تفويض رسمي، وجاء القانون ليعيد للكونغرس دوره الدستوري في إعلان الحرب، وهو الدور الذي تراجع عمليا خلال العقود السابقة.
ويفرض القانون على الرئيس الأمريكي إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة عند بدء أي عملية عسكرية أو نشر قوات في الخارج مع التأكيد على لا يمكن استمرار أي عملية قتالية لأكثر من 60 يوما دون تفويض من الكونغرس أو إعلان حرب رسمي، مع الرئيس شهرا إضافيا لسحب القوات إذا لم يوافق الكونغرس على استمرار المهمة.
ومنذ صدوره، واجه القانون اعتراضات من رؤساء الولايات المتحدة الذين اعتبروا أنه يقيّد صلاحياتهم التنفيذية في إدارة الأمن القومي، وقد استخدم الرئيس ريتشارد نيكسون الفيتو ضده قبل أن يتجاوزه الكونغرس ويصبح نافذا، ويلجأ رؤساء لاحقون إلى الالتفاف على القانون عبر تصنيف العمليات العسكرية بأنها "ليست أعمالا قتالية" أو أنها "ضربات محدودة" لا تستدعي تطبيق المهلة الزمنية.

