
ترامب يعلن مقتل «أخطر مطلوب» وفنزويلا تؤكد العملية المشتركة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقتل هيكتور روثينفورد غيريرو فلوريس، المعروف بـ«إل نينيو غيريرو»، زعيم عصابة «ترين دي أراغوا»، في عملية عسكرية وصفها بـ«السريعة والحاسمة» نفذتها القيادة الجنوبية الأمريكية داخل الأراضي الفنزويلية.
وأكد ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، أن العملية جاءت تنفيذاً لوعوده الانتخابية المتعلقة بملاحقة أفراد العصابة وتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، مشدداً على أن الجيش الأمريكي «حقق العدالة» لضحايا الجرائم المنسوبة للتنظيم.
فنزويلا تؤكد تفاصيل الاشتباكات
وأكدت وزارة الاتصالات الفنزويلية مقتل غيريرو خلال عملية مشتركة استهدفت تفكيك بنى تحتية تابعة للجريمة المنظمة في جنوب البلاد.
وأوضحت أن القوات المشاركة اشتبكت مع عناصر من جماعات إجرامية في منطقة غنية بالموارد المعدنية قرب الحدود مع البرازيل وغيانا، وهي منطقة تشهد منذ سنوات نشاطاً مكثفاً للتعدين غير القانوني وسيطرة جماعات مسلحة على عمليات استخراج المعادن.
وكشف إعلان العملية عن مستوى متقدم من التنسيق الأمني بين واشنطن وكاراكاس، إذ أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع السلطات الفنزويلية «بصورة جيدة للغاية».
ويُعد التعاون الأمني الأخير امتداداً لمسار تقارب بدأ خلال الأشهر الماضية، بعدما استأنف البلدان علاقاتهما الدبلوماسية وبدأت واشنطن خطوات لإعادة فتح سفارتها في كاراكاس، بالتوازي مع تخفيف تدريجي لبعض العقوبات المفروضة على فنزويلا.
"غيريرو" العقل المدبر للعصابة
مثّل «إل نينيو غيريرو» الشخصية المحورية في تحويل «ترين دي أراغوا» من عصابة نشأت داخل السجون الفنزويلية إلى شبكة إجرامية عابرة للحدود.
وتتهم السلطات الأمريكية والفنزويلية المنظمة بالضلوع في جرائم الاتجار بالبشر، والقتل، والخطف، والابتزاز، وتهريب المخدرات، إضافة إلى إدارة أنشطة مرتبطة بالتعدين غير القانوني والسيطرة على بعض الأعمال التجارية.
وكشفت تقارير أمنية أن غيريرو أسس خلال فترة سجنه في سجن توكورون منظومة نفوذ غير مسبوقة داخل المؤسسة العقابية.
وأشارت التقارير إلى أن السجن تحول إلى مركز لإدارة الأنشطة الإجرامية، وضم مرافق ترفيهية تضمنت حديقة حيوانات ومسبحاً وملعباً ومطعماً وملهى ليلياً، في صورة عكست حجم النفوذ الذي بلغته العصابة داخل فنزويلا.
واشنطن واصلت حملتها ضد العصابة
واصلت إدارة ترامب خلال الأشهر الأخيرة حملتها ضد «ترين دي أراغوا» عبر إجراءات عسكرية وأمنية متلاحقة استهدفت شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بها.
وتحمّل الإدارة الأمريكية العصابة مسؤولية جانب من أعمال العنف والجريمة المنظمة في مدن أمريكية، فيما تعهد ترامب بمواصلة ملاحقة أفرادها وتجار المخدرات أينما وجدوا، مؤكداً أن عناصر التنظيم «لم يعد لديهم أي ملاذ آمن».
وتأسست عصابة «ترين دي أراغوا» داخل سجن توكورون في ولاية أراغوا الفنزويلية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية في أمريكا اللاتينية.
وتمكنت خلال سنوات قليلة من توسيع نشاطها إلى عدة دول في المنطقة، مستفيدة من شبكات التهريب والهجرة غير النظامية، لتصبح محوراً رئيسياً في السياسات الأمنية الأمريكية المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية عرضت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ووجهت محكمة في نيويورك عام 2025 اتهامات إلى هكتور روثينفورد غيريرو فلوريس (42 عاما) و69 آخرين يُزعم انتماؤهم إلى ترين دي أراغوا، بإصدار أوامر وتوجيه وتسهيل أعمال إرهابية وعنف في الولايات المتحدة.
من هو غيريرو؟
كان غيريرو فلوريس العقل المدبر وراء تطور عصابة ترين دي أراغوا، التي تحولت من عصابة سجون فنزويلية إلى منظمة إرهابية عابرة للحدود.
وتتهم السلطات الأمريكية والفنزويلية المنظمة بالاتجار بالبشر، والقتل، والخطف، والسرقة، وتهريب المخدرات، والابتزاز، وحتى التعدين غير القانوني.
ويُنسب إليها بسط نفوذها على عدد من الأنشطة التجارية المشروعة التي تعمل بشكل علني وتتمتع بوجود رسمي في السوق.
وفي أيلول 2023، قالت حكومة مادورو إنها «فككت بشكل كامل» عصابة «ترين دي أراغوا» بعد أن استعاد الجيش السيطرة على سجن توكورون الذي تسيطر العصابة عليه.
وبحسب تقرير صادر عام 2025 عن مركز تحليل الجريمة «إنسايت»، أدّى «نينيو غيريرو» دورا محوريا في جعل العصابة «ما هي عليه اليوم» خلال فترة سجنه في توكورون.
ووفق التقرير، فقد تحوّل سجن توكورون تحت قيادة غيريرو، إلى أحد أكثر السجون ارتباطا بالجريمة والفوضى في البلاد.

