
ترامب يرفض مقترح طهران الأخير.. وفرنسا تدخل على خط المفاوضات

رجحت مصادر أمريكية طلعة أن يرفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير بشأن افتتاح مضيق هرمز مستبعدة تحقيق أي اختراق قريب في مسار المفاوضات رغم الزخم الدبلوماسي الذي يدور خلف الكواليس.
ونقلت شبكة سي إن إن عن مصادر أمريكية أن ترامب عرض رؤيته على كبار مسؤولي الأمن القومي بعد تسلّمه مقترحا إيرانيا جديدا لإنهاء الحرب، لكن المصادر نفسها أكدت أن قبول ترمب بهذا المقترح “غير مرجّح”، خصوصا أنه لا يتناول ملف التخصيب النووي الذي تعتبره واشنطن محوريا.
وفي نفس السياق قالت مصادر أمريكية في تسريبات نشرتها وسائل إعلام في وقت متأخر ليلة الاثنين 27 نيسان أن ترامب غير راضٍ عن الطرح الإيراني لأنه يتجاهل البرنامج النووي، فيما يرى مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن إعادة فتح مضيق هرمز دون معالجة الملف النووي قد تسحب من واشنطن إحدى أهم أدوات الضغط في المفاوضات.
ورغم ذلك، تشير سي إن إن إلى استمرار قنوات التواصل غير المعلنة بين الجانبين، مع تركيز الوسطاء على صياغة اتفاق مرحلي يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مشيرة إلى إن الأيام المقبلة “حاسمة للغاية” في تحديد مصير هذه الجهود، رغم عدم عقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة في باكستان حتى الآن.
إلى ذلك مصادر إيرانية أن مقترح طهران يقوم على تأجيل النقاش النووي إلى ما بعد وقف الحرب وحل الخلافات المتعلقة بالملاحة في الخليج، وهو ما ترفضه واشنطن التي تصر على إدراج الملف النووي منذ اللحظة الأولى.
أما الوسطاء الباكستانيون فيؤكدون أن محاولات التقريب لا تزال مستمرة رغم تراجع الآمال بعد إلغاء ترامب زيارة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى إسلام آباد.
إيران: تأجيل التفاوض النووي وفرض رسوم عبور في هرمز

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن المقترح الجديد الذي سلّمه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى باكستان يضع فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي في مقدمة الخطوات المطلوبة لإنهاء الحرب، على أن تُرحّل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.
وتضيف الصحيفة أن إيران أبلغت الوسطاء بنيتها استثمار المضيق ماليا بعد إعادة فتحه، سواء عبر فرض رسوم عبور أو تقديم خدمات لناقلات النفط.
وتشير الصحيفة إلى أن طهران ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات لأن الوضع الاقتصادي “غير قابل للاستمرار”، في ظل مخاوف من نفاد مخزونات الغذاء الأساسية خلال أسابيع، موضحة أن الحكومة الإيرانية بدأت بالفعل تنفيذ خطط طوارئ تشمل نقل البضائع برا عبر باكستان وتركيا، وشحن كميات محدودة من روسيا عبر بحر قزوين.
وفي السياق نفسه، ذكر موقع أكسيوس أن إيران طرحت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا لإعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب، مع تأجيل الملف النووي، بينما اكتفى البيت الأبيض بالتأكيد أن هذه “مناقشات دبلوماسية حساسة”، وأن واشنطن لن تتفاوض عبر الإعلام ولن تقبل إلا باتفاق يخدم مصالحها ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
روبيو: إيران تستخدم “سلاحا نوويا اقتصاديا”
صعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لهجته، معتبرا أن المضائق البحرية باتت “سلاحا نوويا اقتصاديا” تستخدمه إيران ضد العالم، على حد وصفه.
وقال روبيو في تصريح له إن التيار المتشدد لا يزال يمسك بالسلطة الفعلية داخل إيران، محذرا من توتر داخلي متزايد في ظل الغموض المحيط بالقيادة العليا.
ورأى روبيو أن الانقسام داخل هرم السلطة في طهران يمثل “العقبة الأكبر” أمام أي اتفاق، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى الجديد لم يظهر علنا ولم يُختبر بعد، ما يثير تساؤلات داخل بنية النظام.
الخزانة الأمريكية: "الغضب الاقتصادي" متواصل
وفي إطار الضغوط الاقتصادية، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الشركات التي تقدّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية قد تواجه عقوبات ضمن عملية “الغضب الاقتصادي”.

ودعا الوزير الأمريكي الحكومات الأجنبية إلى منع تقديم أي خدمات للطائرات الإيرانية، من الوقود إلى الصيانة، مؤكدا أن واشنطن ستتخذ إجراءات ضد أي طرف يسهّل التعامل مع كيانات إيرانية.
فرنسا تدخل على خط المفاوضات
قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن على إيران أن تكون مستعدة لتقديم "تنازلات كبيرة" في المفاوضات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف بارو خلال كلمة، أمام مجلس الأمن الدولي "لا يمكن أن يكون هناك حلّ دائم لهذه الأزمة ما لم يوافق النظام الإيراني على تقديم تنازلات كبيرة، وإجراء تحول جذري في موقفه".
وأكد أن على طهران رسم مسار "للتعايش السلمي داخل منطقتها، ولكي يتمكن الشعب الإيراني من بناء مستقبله بحرية"، وفق وصفه.
سفن تتحدى الحصار الأمريكي
ورغم الحصار البحري، أظهرت بيانات شحن أن معظم السفن التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام الماضية استخدمت المسار الذي حددته السلطات الإيرانية، وأن نصفها كان محمّلا من الموانئ الإيرانية.
وقالت شركة “كيبلر” للاستخبارات البحرية إن 17 سفينة عبرت المضيق بين الجمعة والأحد، بينها 4 ناقلات نفط ضخمة، فيما واصلت سفن أخرى التحميل من الموانئ الإيرانية أو الإماراتية، في مؤشر على تحدٍ واضح للقيود الأمريكية.

