
ترامب: "طهران لم تدفع الثمن بعد " وايران تلوح بورقة "تأميم" مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، عن شكوكه العميقة تجاه المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب، مستبعداً قبوله في ظل المعطيات الراهنة.
واعتبر ترامب أن النظام الإيراني "لم يدفع بعد ثمناً كبيراً بما يكفي" مقابل سياساته التي وصفها بالمعادية للإنسانية.
وفي تصعيد لافت، أكد ترامب أنه يدرس كافة الخيارات العسكرية لكسر حالة الجمود، مهدداً بعمل عسكري جديد في حال استمرار ما وصفه بـ "سوء التصرف" الإيراني.
مبادرة الـ 14 بنداً.. شروط طهران لإنهاء الحرب
وفي المقابل، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن تفاصيل المبادرة التي سلمتها طهران لواشنطن عبر وسطاء باكستانيين، والتي تتألف من 14 بنداً تهدف إلى "إنهاء الحرب" بدلاً من مجرد تمديد وقف إطلاق النار، وتشمل أبرز البنود الإيرانية.
الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من محيط إيران ومنطقة الشرق الأوسط ورفع الحصار البحري فوراً ودفع تعويضات عن خسائر الحرب والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإلغاء كافة العقوبات، وربط العودة للمفاوضات النووية بإنهاء الحرب على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان.
سلاح إيراني جديد
وعلى صعيد استراتيجي، أعلن البرلمان الإيراني عن مشروع قانون "تاريخي" لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وُصف بأنه "لا يقل أهمية عن تأميم النفط".
وبموجب القانون الجديد، تعتزم طهران منع السفن الإسرائيلية نهائياً من عبور المضيق مع فرض رسوم عبور على كافة السفن، مع إلزام "الدول المعادية" بدفع تعويضات مرتبطة بالحرب وتحويل 30% من العائدات لتعزيز القوات المسلحة و70% لمشاريع التنمية.
وأعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني على نيكزاد أن طهران أعدّت مشروع قانون جديد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، يتضمن فرض قيود مشددة على مرور بعض السفن، ضمن ما وُصف بأنه سيحدث تغييرًا جذريًا في قواعد العبور بأحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم".
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن بقية السفن لن تتمكن من العبور إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من إيران، وذلك في إطار قانون لا يزال قيد المصادقة البرلمانية، مؤكدًا أن التشريع سيُعتمد "وفقًا للقانون الدولي وحقوق الدول المجاورة".
وشدّد نيكزاد على أن إيران "لن تتخلى عن حقوقها في مضيق هرمز"، مضيفًا أن تنظيم الملاحة في الممر المائي "لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، واصفًا المقترح بأنه "لا يقل أهمية عن تأميم صناعة النفط"، مشيراً إلى أن إيران "لن تتخلى عن حقوقها في مضيق هرمز"، مضيفًا أن تنظيم الملاحة في الممر المائي "لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، واصفًا المقترح بأنه "لا يقل أهمية عن تأميم صناعة النفط".
وفي واشنطن، حذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) الشركات الدولية من مغبة الامتثال لهذه الرسوم، مهدداً بعقوبات صارمة.
ناقلة إيرانية تكسر الحصار
إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن ناقلة النفط الخام العملاقة “HUGE”، التابعة لشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية، تمكنت من كسر الحصار الأمريكي ووصلت إلى مياه الشرق الأقصى.
ونشرت وكالة فارس للأنباء، اليوم الأحد، بيانات الملاحة الدولية الخاصة بالناقلة التي تحمل أكثر من مليون و900 ألف برميل من النفط الخام بقيمة تقارب 220 مليون دولار.
وبحسب البيانات المنشورة، رُصدت الناقلة آخر مرة قبالة سواحل سريلانكا، وقامت اعتباراً من 20 آذار 2026 بإيقاف نظام التعريف الآلي (AIS) وتطبيق تكتيكات التخفي، وواصلت مسارها عبر مضيق لومبوك في إندونيسيا باتجاه جزر رياو.
يشار أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا حربا على إيران في 28 شباط الماضي، أسفرت عن أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل إعلان الهدنة في 8 نيسان الماضي على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، فيما أعلنت إيران، في 2 آذار الماضي، تقييد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر منه قبل الحرب 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية.
وعقب فشل الجولة الأولى من مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 13 نيسان الفائت، فرض حصار على مضيق هرمز، وفي 11 نيسان، استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ولاحقا تم الإعلان عن تمديد الهدنة بناء على طلب إسلام آباد دون تحديد مدة.
طهران الكرة في ملعب واشنطن
من جانبها وضعت طهران الكرة في الملعب الأمريكي بشأن الوصول إلى حلول مقبولة للطرفين، حيث قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، إن مبادرة طهران التفاوضية تهدف إلى الوقف الدائم للحرب المفروضة، مؤكدًا أن «مواقف الجمهورية الاسلامية ومطالبها تتسم بالشفافية التامة».
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، اليوم الأحد، أن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة، معقبًا: «إذا كانت تسعى بصدق لحل القضايا وفتح باب المفاوضات، فعليها تغيير سلوكها».
وشدد على أن «إيران تتمتع بشفافية مطلقة في حماية مصالح شعبها والدفاع عن أمن البلاد، ولن تسمح للأعداء باستغلال الظروف، سواء خلال فترة وقف إطلاق النار أو في مسار المفاوضات».
وأوضح أن المبادرة التفاوضية الإيرانية الجديدة، التي تهدف إلى إنهاء الحرب، سُلمت خلال الأيام الماضية، إلى الأصدقاء الباكستانيين بصفتهم الوسيط الرئيسي في العملية الجارية، والذين نقلوها بدورهم إلى الطرف الأمريكي.
وأكد السفير الإيراني أن «باكستان تؤدي دور الوسيط الرئيسي في العملية الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وتبذل جهوداً حثيثة ومثمرة للمساعدة في إنهاء النزاع».
المخاطر على أسواق الطاقة
ومع ارتفاع وتيرة تهديد التجديد العسكري الأمريكي ضد إيران، كشفت مجلة نيوزويك أن الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة ضد إيران ترفع كلفة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة والنقل، مع انتقال المواجهة من مرحلة الردع المحدود إلى سيناريوهات الضربات المركزة التي قد تعيد تشكيل تدفقات النفط عبر الخليج.
وأوضحت المجلة أن هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تسعير شاملة لمخاطر الإمدادات، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي، مما يعرض الأسواق لاحتمال تقلب حاد في الأسعار وتكاليف الشحن.
ووفقاً للمجلة، تتجه واشنطن نحو خيار تنفيذ موجة من الضربات، توصف بـ “قصيرة وقوية”، تستهدف البنية العسكرية الإيرانية بهدف فرض معادلة تفاوضية جديدة من موقع قوة، مما يعكس انتقالاً من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها تكتيكياً.
وأضافت المجلة أن هذه الضربات قد تشمل أصولاً عسكرية وبنى تحتية حساسة، مما يرفع احتمال رد إيراني واسع، وليس مجرد رد محلي، مما يفتح الباب لدورة تصعيد قد تتجاوز الخليج.
اقتصادياً، هذا النوع من الضربات، حتى لو كان محدوداً زمنياً، له تأثير طويل الأمد، إذ يجبر شركات الشحن والتأمين على إعادة تسعير المخاطر فوراً، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة التجارة العالمية، خاصة في مسارات الطاقة.

