

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، وأنه بات في مراحله النهائية ولم يتبق سوى وضع اللمسات الأخيرة عليه، وذلك رغم تكرار تصريحات مماثلة أدلى بها منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي، حيث أعلن أو لمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق أو إنهاء الحرب ما لا يقل عن 13 مرة.
ونفى ترامب الروايات التي تتحدث عن أن الاتفاق المرتقب يصب في مصلحة طهران، مشددا على أن المفاوضات الجارية تهدف إلى تحقيق المصالح الأمريكية ومنع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".
ومنذ بداية الحرب، دأب ترامب على التأكيد في مناسبات متعددة أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا. ففي 23 آذار قال إن الجانبين اتفقا على "جميع النقاط تقريبا"، فيما لوّح في 30 آذار بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا.
وفي 31 آذار توقع إنهاء الحرب خلال "أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع"، قبل أن يعلن في 7 نيسان أن معظم نقاط الخلاف تمت تسويتها وأن فترة أسبوعين فقط تفصل عن دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وتواصلت تصريحات ترامب المتفائلة خلال شهري نيسان وأيار، حيث أكد مرارا أن المفاوضات قطعت شوطا كبيرا وأن الاتفاق بات قريبا، مشيرا في عدة مناسبات إلى أن معظم القضايا تم التفاوض بشأنها أو الاتفاق عليها بالفعل.
وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب في 11 حزيران إن الولايات المتحدة توصلت إلى "تسوية رائعة" مع إيران، معربا عن اعتقاده بأن توقيع الاتفاق قد يتم قريبا، وربما خلال مطلع الأسبوع المقبل في أوروبا، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم فور إتمام التوقيع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه طهران تتعامل بحذر مع الحديث عن اتفاق نهائي، مؤكدة أن المفاوضات لم تُحسم بعد وأن أي تفاهم نهائي يبقى رهنا باستكمال الإجراءات والتفاهم على القضايا العالقة.
خبراء يحللون تصريحات ترامب المتكررة
ويرى خبراء أن نمط التصريحات المتكررة وخطاب “النهاية الوشيكة” للحرب بات جزءا ثابتا من استراتيجية ترامب الإعلامية والسياسية، فبينما يروّج الرئيس الأميركي لسردية الحسم السريع و”الحرب الخاطفة”، يكشف الواقع الميداني أن هذه الوعود غالبا ما تتزامن مع تصعيد جديد أو تعثر في المفاوضات، ما يجعل الفجوة بين الخطاب والوقائع أكثر وضوحا.
وتُظهر البيانات الاقتصادية أن هذه التصريحات الـ13 كان لها أثر مباشر وفوري على أسواق الطاقة والمال؛ إذ كانت أسعار النفط تتراجع بمجرد التلميح إلى قرب الاتفاق، قبل أن تعود للارتفاع مع أي توتر أو عملية عسكرية، ما يعكس حساسية الأسواق تجاه الإشارات السياسية الصادرة من واشنطن.
ويرى خبراء أن هذا النمط ليس عفويا، بل يُستخدم كـ أداة تفاوضية تهدف إلى إبقاء الخصم في حالة ترقّب دائم، وضبط إيقاع الصراع، وخلق بيئة ضغط تسمح بانتزاع تنازلات أفضل، فإعلان “النهاية الوشيكة” يتحول عمليا إلى وسيلة لإدارة التوقعات أكثر منه مؤشرا على تغيّر فعلي في مسار الحرب.

