تحذيرات دولية من "معركة الأبيض".. ومجلس الأمن يؤكد: لا حل عسكرياً للأزمة السودانية

تحذيرات دولية من "معركة الأبيض".. ومجلس الأمن يؤكد: لا حل عسكرياً للأزمة السودانية

27 Jun 2026, 09:56
5 min read
تحذيرات دولية من "معركة الأبيض".. ومجلس الأمن يؤكد: لا حل عسكرياً للأزمة السودانية

هيمنت المخاوف من تحول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى بؤرة جديدة ومروعة للحرب المدمرة في السودان على جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت يوم الجمعة؛ حيث حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة مع اتساع رقعة القتال وانتقاله إلى جبهات جديدة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين العالقين.؜

وشهدت الجلسة إحاطات مفتوحة تلتها مشاورات مغلقة عملاً بالقرار الأممي رقم 2715، وسط إجماع دولي على غياب أي أفق لحل عسكري، وتشديد على ضرورة فرض هدنة إنسانية عاجلة.؜

 ؜

نذر كارثة إنسانية في كردفان

أفادت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، في إحاطتها أمام المجلس، بأن إقليم كردفان أصبح يمثل مركز الثقل الحالي للنزاع المسلح، محذرة من أن قوات الدعم السريع تواصل تعزيز انتشارها وحصارها شبه المطبق حول مدينة الأبيض منذ 18 شهراً.؜

وذكرت ديكارلو أن البلدات المحيطة بالمدينة شهدت تصاعداً خطيراً في استخدام الطائرات المسيّرة من طرفي النزاع خلال الأسبوعين الماضيين، ما جعل الحرب أكثر فتكاً واتساعاً، وحوّل الجسور وممرات النقل إلى أهداف عسكرية، الأمر الذي عزل المجتمعات المحلية وعطل طرق الإغاثة.؜

وفي سياق متصل، أكدت حنان سليمان، نائبة المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، أن تصاعد أعمال العنف في شمال كردفان وتحديداً بالأبيض يضع أكثر من 500 ألف مدني –بمن فيهم آلاف الأطفال– في مواجهة مخاطر مباشرة تشمل القتل والانتهاكات الجسيمة.؜

وحذرت المنظمة من أن أي معركة واسعة النطاق داخل المدينة ستعمق حالة عدم الاستقرار، وتتسبب في موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة تعاني أساساً من ضغوط معيشية حادة.؜

 ؜

اتهامات بالأسلحة الكيميائية وعقوبات أميركية

كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، خلال الجلسة عن خطورة الموقف الميداني، مشبهاً التحشيد الجاري حول الأبيض بما حدث سابقاً في مدينة الفاشر بشمال دارفور من فظائع وحصار دامٍ.؜

واتهم بولس طرفي النزاع بإطالة أمد الحرب وتدمير البنية التحتية، موجهاً اتهامات مباشرة لقوات الدعم السريع بارتكاب فظائع تشمل "الإبادة الجماعية"، وللجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024.؜

 ؜

وبناءً على هذه المعطيات، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة شملت 8 أفراد وكيانات على صلة بشبكات الشراء والتجنيد التي تمد الطرفين بالأسلحة والمسيّرات.؜

ودعت واشنطن بورتسودان إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتعاون مع المنظمة الدولية المعنية، مشيرة إلى أن "مجلس السيادة السوداني" رفض مراراً مقترحات الهدنة الإنسانية، بما في ذلك المسودة المحدثة المطروحة.؜

 ؜

شروط بورتسودان وموقف البرهان من التفاوض

أوضح ممثل السودان لدى مجلس الأمن الدولي أن الخرطوم ترحب بأي تسهيل خارجي، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة يجب أن تكون سودانية خالصة.؜

واشترط المندوب السوداني لوقف إطلاق النار عدم استغلال "المليشيات" للهدنة في الحشد العسكري، معتبراً انسحاب قوات الدعم السريع من إقليمي دارفور وكردفان شرطاً أساسياً وجوهرياً لإقرار أي تهدئة.؜

وفي ذات السياق، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، في كلمة له بالخرطوم، أن الحكومة لن تشارك في أي مفاوضات لا تضمن تفكيك "الميليشيا المتمردة" وتسليم سلاحها واستئصالها من كافة أنحاء البلاد.؜ وتعهد البرهان بأن يواصل الجيش عملياته العسكرية لطرد قوات الدعم السريع من كردفان ودارفور كما فعل في الخرطوم والجزيرة، معتبراً أن الحرب الحالية تستهدف الشعب السوداني بشكل مباشر.؜

 ؜

يدخل الصراع المسلح في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع عامه الرابع منذ اندلاعه في منتصف أبريل/نيسان 2023، مسبباً أسوأ وأكبر أزمة نزوح وجوع يشهدها العالم حالياً؛ حيث تشير بيانات مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسف إلى وجود أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونحو 6.5 ملايين نازح داخلياً.؜

وتتزامن الجلسة الحالية لمجلس الأمن مع تحرك حقوقي واسع؛ إذ حذّرت 38 منظمة غير حكومية (بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش) مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من خطر ارتكاب فظائع وشيكة في الأبيض، داعية إلى محاسبة الأطراف الخارجية –بما فيها دولة الإمارات– التي تزود أطراف النزاع بالأسلحة والمسيّرات المتطورة وتساهم في إطالة أمد الحرب.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.