تحذيرات أوروبية: روسيا قد تستهدف دول البلطيق بشكل غير مباشر

تحذيرات أوروبية: روسيا قد تستهدف دول البلطيق بشكل غير مباشر

26 Jun 2026, 14:37
5 min read
تحذيرات أوروبية: روسيا قد تستهدف دول البلطيق بشكل غير مباشر

كشفت تقارير استخباراتية أوروبية وسياسية وميدانية متقاطعة عن مخاوف غربية متصاعدة من قيام الكرملين بالتحضير لـ "استفزازات عسكرية" وعمليات هجينة تستهدف الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحديداً دول البلطيق وبولندا.؜

وتأتي هذه التحذيرات المتزامنة مع جمود التقدم الميداني الروسي في أوكرانيا، وتزايد الضغوط العسكرية على موسكو جراء نجاح كييف في نقل معارك المسيرات إلى عمق الأجواء الروسية واستهداف منشآت حيوية قرب موسكو وسانت بطرسبرغ.؜

 ؜

مؤشرات تضع حلف "الناتو" قيد الاختبار

أفادت أجهزة الاستخبارات في لاتفيا برصد مؤشرات أولية تدل على أن روسيا تعكف على التجهيز لاستفزازات عسكرية ملموسة ضد بولندا أو دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، وليتوانيا)، مرجحة أن هذه التحركات لن ترقى إلى مستوى غزو عسكري شامل وواسع النطاق.؜

وتتقاطع هذه البيانات مع ما نقله مصدر سياسي رفيع المستوى في دولة ثانية عضو بالناتو حول تلقي بلاده معلومات تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "يخطط لشيء ما" يستهدف دول البلطيق كنوع من المقامرة السياسية لاختبار مدى التزام واشنطن وبقية الحلفاء بالدفاع المشترك عن أصغر أعضاء الحلف جغرافياً.؜

ورغم خطورة هذه المؤشرات، أكدت الأوساط العسكرية والأمنية أن التحذيرات الراهنة تختلف جوهرياً عن تلك التي سبقت الحرب في أوكرانيا في شباط 2022؛ فبينما كانت التقديرات الاستخباراتية الصادرة آنذاك عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والاستخبارات البريطانية مدعومة بمعلومات دقيقة ومفصلة، تفتقر التحذيرات الحالية إلى ذات التفاصيل الجوهرية والعمق العملياتي المماثل.؜

 ؜

تكتيكات "التصعيد الأفقي" لمواجهة الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى

أوضح كير جايلز، الخبير في الشؤون الروسية لدى مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث، أن موسكو لن تقبل بالخسارة أو بالركود الميداني بشكل سلبي، بل ستبحث عن وسائل لتعطيل الاتجاه الحالي عبر اللجوء إلى "التصعيد الأفقي"، وهو ما يعني توسيع رقعة النزاع جغرافياً ليشمل دولاً أخرى في ساحات مغايرة.؜

وتتوقع الاستخبارات اللاتفيّة أن تلجأ روسيا، في ظل عدم قدرتها على فتح جبهة حرب تقليدية ثانية، إلى "هجمات هجينة" مكثفة تشمل إطلاق الصواريخ، الطائرات المسيّرة، أو تنفيذ عمليات تخريبية موجهة لإيصال رسالة واضحة للغرب بضرورة التوقف عن دعم أوكرانيا.؜

 وتتزايد هذه المخاوف التصعيدية بالتزامن مع طفرة في القدرات الهجومية لكييف، والتي مكنتها من قصف مواقع استراتيجية بعمق يصل إلى 2000 كيلومتر داخل الأراضي الروسية.؜

وشهد الأسبوع الماضي هجوماً مكثفاً بنحو 200 طائرة مسيّرة أوكرانية ضربت عدة مواقع في موسكو، مما تسبب في تساقط "أمطار سوداء" من النفط على أجزاء من العاصمة الروسية عقب استهداف إحدى المصافي الحيوية هناك.؜ ووفقاً لمصدر عسكري غربي، فإن امتداد الحرب إلى أجواء موسكو وسانت بطرسبرغ يضع المنطقة في "مرحلة خطيرة" قد تدفع بوتين لردود فعل تصعيدية غير محسوبة.؜

 ؜

شلل تقني لمحطات المسيرات في بيلاروسيا

وفي سياق متصل، برزت مؤشرات لافتة هذا الأسبوع تمثلت في توقف محطات ترحيل إشارات الطائرات المسيّرة الروسية في بيلاروسيا عن العمل.؜

وجاء هذا التوقف عقب مهلة أسبوع منحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبيلاروسيا هدد فيها باستهداف تلك المعدات المستخدمة لدعم الهجمات الروسية ضد بلاده.؜

وذكرت قنوات على تطبيق "تلغرام" أن السلطات المحلية في منطقتي بريست وغوميل البيلاروسيتين طلبت من شركات الاتصالات تفكيك أجهزة الإرسال تلك، مبررة الإجراء رسمياً وبشكل تظاهري بأنها "تؤثر على مواقع تعشيش طيور التدرج".؜

 وتأتي هذه التطورات الميدانية استمراراً لسلسلة من الأنشطة التخريبية والاستفزازية المنسوبة لموسكو في أوروبا منذ بداية الغزو الشامل؛ شملت زرع عبوات حارقة داخل طرود شحن في بريطانيا وألمانيا وبولندا صيف 2024.؜

كما سجل أيلول الماضي اختراق 19 طائرة مسيّرة روسية خداعية للمجال الجوي البولندي، مما اضطر الناتو لإرسال مقاتلات لاعتراضها مع فرض حظر تجوال مؤقت على سكان ثلاث مقاطعات بولندية شرقية.؜

 ؜

قمة أنقرة المرتقبة وحالة عدم اليقين بخصوص الموقف الأميركي

تتزامن هذه التطورات الساخنة مع استعداد حلف شمال الأطلسي لعقد قمته السنوية في العاصمة التركية أنقرة خلال هذا الشهر، وسط أجواء خيمت عليها حالة من عدم اليقين بشأن طبيعة وحجم التزام الولايات المتحدة الأميركية تجاه أمن الحلفاء الأوروبيين.؜

واعتبر خبراء عسكريون أوروبيون بحسب موقع يورونيوز الاخباري أن هذه الهشاشة الأمنية تتطابق مع تحذيرات سابقة نشرتها صحيفة "لو باريزيان" الفرنسية في كانون الأول 2025، والتي حددت دول البلطيق كـ"حلقة أضعف"، وأشارت إلى خطورة "ممر سوالكي" الإستراتيجي كمنطقة مرشحة لتلقي استفزازات روسية تهدف لقطع الاتصال البري بين دول الناتو.؜

وأوضح الخبراء أن ما يزيد من تعقيد حسابات القمة، التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عبّر فيها عن "خيبة أمله" تجاه الحلفاء الأوروبيين بذريعة عدم سماحهم للقوات الجوية الأميركية باستخدام قواعدهم الجوية لتنفيذ ضربات ضد إيران، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل رد الفعل الأميركي في حال تعرض أحد الأعضاء الصغار لاستفزازات "التصعيد الأفقي" الروسي.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.