تايوان تتحدى واشنطن وبكين: الاستقلال واقع.. لا إعلان

تايوان تتحدى واشنطن وبكين: الاستقلال واقع.. لا إعلان

16 May 2026, 11:43
5 min read
تايوان تتحدى واشنطن وبكين: الاستقلال واقع.. لا إعلان

شددت تايوان على أنها دولة مستقلة، بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب لها من إعلان الاستقلال الرسمي.؜

وقالت وزارة الخارجية التايوانية في بيان السبت 16 أيار إن تايوان “دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية”، مضيفة أن "التهديد العسكري الصيني لا يزال المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة".؜

وأعربت تايوان عن شكرها لترامب على دعمه المتواصل لأمن مضيق تايوان منذ ولايته الأولى، مشيرة إلى أن التعاون الوثيق بين تايوان والولايات المتحدة لطالما كان ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.؜

وشددت الوزارة على أن بيع الأسلحة لها من واشنطن "ليس مجرد التزام أمني أمريكي تجاه تايوان منصوص عليه بوضوح في قانون العلاقات مع تايوان، بل هو أيضا شكل من أشكال الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية"، وذلك بعدما قال ترامب إنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن بيع الأسلحة لتايبيه.؜

 ؜

خارجية تايوان:؜ القانون الأمريكي يكفل بيعنا الأسلحة

وأكد نائب ​وزير الخارجية التايواني تشن مينغ-تشي، ‌السبت أن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان ​تشكل دائما حجر ​زاوية للسلام والاستقرار في المنطقة، وهو أمر يؤكد ​عليه القانون الأمريكي.؜

وأضاف ​أمام صحفيين أن تايوان ستستمر في التواصل ​مع الجانب الأمريكي ​وفهم الموقف منه بشأن ما ‌يجري فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة الإضافية.؜

وتعتبر بكين تايوان جزءا لا يتجزأ من جمهورية الصين، ويعد الالتزام بمبدأ "الصين الواحدة" شرطا أساسيا للدول الأخرى الراغبة في إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين أو الحفاظ عليها، ولطالما شكلت مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان نقطة توتر رئيسية في العلاقات بين واشنطن وبكين.؜

 ؜

ترامب:؜ لا ندعم استقلال تايوان

وجاءت تصريحات تايوان بعد يوم من اختتام ترامب زيارة إلى بكين حيث قال بعد لقائه الرئيس شي جينبينغ “لا أريد أن يعلن أحد الاستقلال”، مضيفا “لا نريد أن يقول أحد دعونا نعلن الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا".؜

جاء ذلك في مقابلة مع قناة فوكس نيوز سُجّلت قبل مغادرته بكين وبثت الجمعة، مضيفا:؜ “وكما تعلمون، يُفترض أن نقطع 9500 ميل لخوض حرب، وأنا لا أبحث عن ذلك”، علما أن تايوان تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمني الأميركي لردع الصين عن تنفيذ تهديداتها بضمّ الجزيرة بالقوة.؜

وأكد ترامب أنه بعد محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لم يوافق بعد على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان، وقال:؜ "لم أوافق عليها بعد..؜ سنرى ما سيحدث، قد أفعل ذلك، وقد لا أفعله".؜

 ؜

ترامب:؜ لم أقدم تعهدات بخصوص تايوان

وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية خلال عودته من الصين، إن "موقف الرئيس الصيني تجاه تايوان كان قويا للغاية"، مؤكدا أنه "لم يقدم أي تعهدات في أي اتجاه خلال المناقشات الثنائية".؜

وأوضح الرئيس الأمريكي أن "ملف تايوان كان من أبرز القضايا التي ناقشها مع شي جين بينغ"، مؤكدا أن "الزعيم الصيني لا يرغب في رؤية أي تحرك نحو استقلال الجزيرة"، محذرا من أن ذلك قد يقود إلى مواجهة شديدة للغاية.؜

وأعلن ترامب إن الولايات المتحدة لا ترغب في خوض حرب مع الصين بسبب تايوان، مرجحا مع ذلك أن بكين لن تتخذ أي خطوات بشأن الجزيرة إذا بقي الوضع على حاله.؜

 ؜

ماهي حقيقة أزمة تايوان؟

تُعدّ أزمة تايوان واحدة من أعقد الملفات الجيوسياسية في العالم، إذ تتقاطع فيها الذاكرة التاريخية مع التنافس الاستراتيجي وسباق السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، وتحوّلت الجزيرة إلى أخطر نقاط التماس بين الصين والولايات المتحدة.؜

وتعود جذور الأزمة إلى عام 1949، حين انتهت الحرب الأهلية الصينية بانتصار الشيوعيين في البرّ الرئيسي وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، مقابل لجوء الحكومة القومية إلى تايوان والإبقاء على اسم جمهورية الصين.؜ ومنذ ذلك الحين، ترى بكين أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من أراضيها وتصرّ على “إعادة التوحيد”، بينما تعتبر تايوان نفسها دولة ديمقراطية ذات سيادة بحكم الأمر الواقع، بدستور وجيش وحكومة منتخبة.؜

وتتبنى الولايات المتحدة سياسة “الغموض الاستراتيجي” حيال ذلك حيث تعترف دبلوماسياً ببكين، لكنها تواصل دعم تايوان وتسليحها وفق قانون العلاقات معها، في محاولة لردع الصين من جهة، ومنع تايبيه من إعلان الاستقلال من جهة أخرى، تجنباً لانفجار مواجهة عسكرية مباشرة.؜

وتتجاوز الأزمة بعدها السياسي إلى أهمية استراتيجية واقتصادية هائلة، حيث تمثل تايوان القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات عبر شركة TSMC، ما يجعل السيطرة عليها مسألة حيوية للاقتصاد العالمي والصناعات العسكرية، إضافة إلى موقعها ضمن “سلسلة الجزر الأولى” التي تشكل خط الدفاع الأمريكي في المحيط الهادئ وبالتالي تعني سيطرة الصين عليها كسر الطوق البحري الأمريكي، بينما بقاؤها حليفة لواشنطن يحدّ من تمدد بكين.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.