
بينها 10 دول عربية.. واشنطن تكشف قائمة الرسوم الجمركية المرتقبة على 60 اقتصاداً

نشر مكتب الممثل التجاري الأمريكي اليوم السبت 6 حزيران قائمة رسمية بالاقتصادات العالمية المستهدفة بمقترح فرض رسوم جمركية مشددة جديدة تتراوح ما بين 10% و12.5%.
وربطت الإدارة الأمريكية هذه الإجراءات الحمائية بجهود مكافحة دخول السلع المنتجة عبر "العمل القسري" إلى الأسواق الأمريكية.
ونقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن القائمة ضمت كتل واقتصادات كبرى حليفة ومنافسة على حد سواء، في مقدمتها الصين، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، واليابان، والهند، والبرازيل، وأستراليا، وروسيا، إلى جانب عشرات الدول الأخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.
شملت دول عربية واسلامية
كما شملت القائمة المنشورة بشكل لافت 10 دول عربية رئيسية مرشحة للتأثر بهذه القيود، وضمت كلاً من: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والمغرب، وليبيا، بالإضافة إلى رباعي مجلس التعاون الخليجي: السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين وسلطنة عُمان.
كما ضمت اللائحة الدولية كذلك قوى تجارية مثل كندا، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وتايوان، وتركيا، وإندونيسيا، وفيتنام، وباكستان، وتشيلي، وكولومبيا.
وشددت الجهات التنفيذية في واشنطن على أن هذه الخطوة تأتي بذريعة عدم تطبيق الشركاء التجاريين للقيود الصارمة المفروضة على استيراد منتجات العمالة القسرية، ما يمنح المنتجين الأجانب ميزات تنافسية غير عادلة تضر بالشركات المحلية الأمريكية.
إجراءات تشاورية والقطاعات الأكثر تضرراً
أوضحت التقارير الصادرة من العاصمة الأمريكية أن الرسوم المقترحة لا تزال حالياً في مرحلة الإجراءات التشاورية والتقييم القانوني، ولم تدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام إمكانية تعديل النطاقات الجغرافية أو إدخال استثنائيات نوعية لبعض الدول قبل اعتماد القرار النهائي بشكل راسخ.
وبحسب المصادر الأمريكية فإنه ورغم استهداف الإدارة الأمريكية للموردين والحكومات الأجنبية في خطابها السياسي، إلا أن خبراء واقتصاديين أكدوا أن هذه الرسوم تنعكس بطبيعتها طردياً على المستهلك الأمريكي النهائي، إذ يتحمل المستوردون الأمريكيون هذه التكاليف مباشرة عند الموانئ، ثم ينقلونها تدريجياً عبر سلاسل الإمداد والتوزيع إلى تجار التجزئة.
صنّفت المعطيات الاقتصادية قطاعات الإلكترونيات، والملابس، والمنسوجات، والسلع المنزلية، وقطع غيار السيارات كأبرز القطاعات المرشحة للتأثر السريع والانكماش في حال إقرار الحزمة؛ إذ سيعتمد حجم الأثر المالي على مدى قدرة الشركات الكبرى على نقل خطوط إنتاجها أو البحث عن مصادر توريد بديلة لا تشملها الرسوم، وهو أمر يتطلب مدى زمنياً طويلاً وتكاليف تأسيسية باهظة قد تسهم في تغذية معدلات التضخم الداخلي.
النزعات الحمائية ومستقبل حرية التجارة العالمية
تأتي هذه الحزمة الواسعة من الرسوم المرتقبة لتعكس بوضوح عودة النهج الحمائي المتشدد لإدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي ترفع شعار حماية المنتج المحلي وإعادة التوازن للميزان التجاري الأمريكي.
ويرى محللون في أسواق المال العالمية، بحسب صحيفة الفايننشال تايمز ، أن استخدام ملفات حقوق الإنسان والعمالة القسرية كغطاء لفرض المكوس الجمركية يمثل أداة ضغط سياسي واقتصادي مزدوجة لإجبار الدول على تقديم تنازلات تجارية ثنائية.
وتضع هذه التوجهات الأمريكية الصارمة منظومة التجارة العالمية وحلفاء واشنطن التقليديين -خاصة في أوروبا ومنطقة الخليج العربي- أمام تحديات جيوسياسية معقدة، نظراً لما قد تسببه هذه القرارات من ردود فعل انتقامية وموجة من المعاملة بالمثل، مما يهدد بتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ويزيد من تفتت وتشرذم سلاسل الإمداد الدولية التي لم تتعافَ كلياً من صدمات السنوات القليلة الماضية.

