بوليفيا تفتح باب "الطوارئ".. الكونغرس يمنح الرئيس صلاحيات واسعة للاستعانة بالجيش

بوليفيا تفتح باب "الطوارئ".. الكونغرس يمنح الرئيس صلاحيات واسعة للاستعانة بالجيش

27 May 2026, 07:51
5 min read
بوليفيا تفتح باب "الطوارئ".. الكونغرس يمنح الرئيس صلاحيات واسعة للاستعانة بالجيش

فتحت بوليفيا مجدداً الباب أمام "الأحكام الاستثنائية" لتدخل البلاد نفقاً سياسياً وأمنياً جديداً، فبعد أسابيع من التظاهرات العنيفة التي هزّت العاصمة الإدارية "لاباز"، وشلّت الحركة التجارية عبر قطع الطرق الرئيسية؛ اتخذ المشهد منحىً تصعيدياً بإلغاء الكونغرس البوليفي تشريعاً تاريخياً كان يحد من قدرة السلطة التنفيذية على إعلان حالة الطوارئ.؜

هذا التحول القانوني يمنح الرئيس "رودريغو باز" ضوءاً أخضر واسع النطاق لإقحام المؤسسة العسكرية في ضبط الأمن الداخلي وتقييد بعض الحريات المدنية، في محاولة لإنهاء الاحتجاجات المتصاعدة.؜

 ؜

تصويت حاسم في مجلس النواب واعتراضات حقوقية

وجاء هذا التحول بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب، روبرتو كاسترو، إلغاء القانون الذي أقره مجلس الشيوخ على عجل في وقت سابق.؜

وحظي قرار الإلغاء بأغلبية ساحقة داخل المجلس المؤلف من 130 مقعداً، مما يعكس رغبة الجناح الحاكم في حسم الاضطرابات ميدانياً.؜

وبموجب هذا الإجراء، بات بإمكان الرئيس باز الالتفاف على الرقابة البرلمانية اللصيقة التي كانت تفرضها المعارضة على تحركات الأجهزة الأمنية.؜

 ؜

في المقابل، قوبل تحرك الكونغرس بانتقادات لاذعة من منظمات حقوقية وقوى معارضة، والذين أكدوا أن إلغاء الضمانات التشريعية يضع حقوق الإنسان في بوليفيا في دائرة الخطر، ويمهد الطريق لقمع مفرط للاحتجاجات السلمية تحت غطاء "حفظ الاستقرار الديمقراطي".؜

 ؜

أزمة وقود ورواتب..؜ ومحاولات تهدئة "غير مجدية"

وتأتي هذه التطورات في وقت تكافح فيه حكومة رودريغو باز لحل أسوأ أزمة اقتصادية وتشغيلية تشهدها بوليفيا منذ عقود؛ حيث تصاعدت حدة الغضب الشعبي منذ أن بدأت النقابات العمالية إضرابات واحتجاجات واسعة في أوائل شهر أيار الجاري، للمطالبة بزيادة عاجلة في الرواتب لتواكب التضخم، وضمان استقرار إمدادات الوقود الحيوية التي تشهد شحاً حاداً، فضلاً عن تحسين الإدارة الاقتصادية العامة.؜

وفي محاولة لامتصاص الغضب المتنامي من قيادته وإظهار نوع من التقشف الحكومي، أعلن الرئيس باز تفويضاً بخفض راتبه الشخصي بنسبة 50%.؜

ورغم أن راتبه الحالي يبلغ حوالي 24,000 بوليفيانوس (ما يعادل 3,500 دولار أمريكي)—وهو من أدنى رواتب قادة أمريكا اللاتينية—إلا أنه لا يزال يمثل عبئاً رمزياً في بلد يعادل فيه هذا الرقم 8 أضعاف متوسط راتب المواطن العادي، وفقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولية.؜

 ؜

إرث عام 2019 الشائك وظلال إيفو موراليس

وتعود جذور الصراع التشريعي حول "حالة الطوارئ" إلى الاضطرابات الاجتماعية العنيفة التي عصفت ببوليفيا عام 2019، والتي أسفرت حينها عن مقتل 36 شخصاً وأجبرت الزعيم الاشتراكي التاريخي إيفو موراليس على الاستقالة المغادرة.؜

وعقب تولي جانين آنييس، خليفة موراليس ذات التوجه اليميني للسلطة، سعى الكونغرس—الذي كانت تهيمن عليه غالبية اشتراكية—إلى تكبيل يدي الحكومة في استخدام القوة العسكرية ضد المتظاهرين عبر تشريع يجعل موافقة المشرعين إلزامية لإقرار الطوارئ، وهو القانون الذي أُطيح به.؜

من جهتها، تدافع حكومة الرئيس باز عن خياراتها الراهنة بقوة، معتبرة أن المظاهرات الحالية تجاوزت المطالب المعيشية لتتحول إلى أجندة سياسية تهدف مباشرة إلى "زعزعة النظام الديمقراطي الدستوري".؜ ووجهت الحكومة أصابع الاتهام صراحة إلى الرئيس الأسبق إيفو موراليس—المتواري عن الأنظار حالياً على خلفية ملاحقات وقضايا قضائية متعددة وضعت ضده—بتدبير وتمويل هذه الاضطرابات من وراء الستار لإفشال الإدارة الحالية وإعادة خلط الأوراق السياسية في البلاد.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.