

استبعد آندي بورنهام، الأوفر حظّا لتولّي رئاسة الوزراء في بريطانيا، الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، متعهدا الالتزام بالبرنامج الانتخابي لحزب العمال، وبمواصلة دعم أوكرانيا.
وخلال جلسة "اسألني أيّ شيء" على منصة "ريديت"، أجاب رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق عن أسئلة تناولت قضايا عدة، بدءا من الإصلاح الانتخابي إلى السياسة الخارجية.
وفي ما يتعلّق بالحرب في أوكرانيا، قال بورنهام إنه سيقدّم لكييف مستوى الدعم نفسه الذي قدمه ستارمر، مشيرا أيضا إلى رغبته في مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وعندما سُئل عن احتمال الذهاب إلى انتخابات عامة فورية، أجاب "كلا"، مؤكدا أنه سيعمل وفق "برنامج 2024 الانتخابي"، الذي قاد حزبه إلى فوز كاسح في ذلك العام، علما أن الانتخابات المقبلة ليست مقرّرة قبل العام 2029.
المعارضة تفتح النار على بورنهام
قوبلت تصريحات آندي بورنهام برفض واسع وانتقادات حادة من أحزاب المعارضة البريطانية، التي اعتبرت استبعاده الدعوة لانتخابات عامة مبكرة محاولة للتهرب من التفويض الشعبي وتغطية على التوترات داخل حزب العمال الحاكم.
واعتبر المحافظون قرار بورنهام خوفا من مواجهة الناخبين بعد تراجع شعبية العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، ورأوا أن بورنهام سيكون رئيس وزراء بلا تفويض شعبي مباشر، ما يضعف قدرته على تنفيذ تغييرات كبرى منتقدين توجهاته الاقتصادية التي تشمل رفع الضرائب على الشركات الكبرى نظرا لآثارها على الاستثمار والنمو.
وشن حزب إصلاح بريطانيا (Reform UK) ممثلا برئيسه نايجل فاراج هجوما لاذعا، واصفا الحكومة بأنها “مشلولة” وتعيش على الوقت الضائع ولذلك ترفض العودة إلى صناديق الاقتراع محاولة لإخفاء الفضائح والصراعات الداخلية.
وطالب الحزب بحل البرلمان فورا والدعوة لانتخابات عامة، مؤكدا أن الاستقرار لا يتحقق برئيس وزراء جديد يسعى لإرضاء التيارات اليسارية داخل حزبه.
وموقف الحزب القومي الإسكتلندي (SNP) أجندة بورنهام التي تركز على نقل النفوذ إلى شمال إنجلترا، معتبرا أنها تظل “إنجليزية المركزية” وتتجاهل مطالب إسكتلندا وويلز في إدارة شؤونهما الاقتصادية والسياسية بشكل مستقل.
كواليس صعود آندي بورنهام داخل حزب العمال
جاء الصعود المفاجئ والمتسارع لآندي بورنهام ليتصدر المشهد السياسي البريطاني كمرشح وحيد وأوفر حظا لخلافة كير ستارمر، بعد سلسلة تطورات داخلية قلبت الموازين داخل حزب العمال الحاكم، وبدأ بورنهام مسيرته داخل الحزب في سن الخامسة عشرة، ودخل البرلمان عام 2001، وتولى حقائب وزارية بارزة في حكومات بلير وبراون، لكنه فشل مرتين في الفوز بزعامة الحزب عامي 2010 و2015، ما دفعه إلى مغادرة وستمنستر بالكامل.
وترى مراكز أيحاث بريطانية أن هذا الإخفاق شكّل نقطة تحول في مساره، إذ نقل ثقله السياسي إلى مانشستر وتولى منصب عمدة المدينة لمدة 9 سنوات، حيث حقق طفرة اقتصادية واجتماعية واسعة، وبنى قاعدة شعبية قوية أكسبته لقب “ملك الشمال”، متقدما على القادة التقليديين في استطلاعات الرأي.
عودة مدروسة
وعاد بورنهام إلى البرلمان بخطة مدروسة، فخاض الانتخابات الفرعية في دائرة ماكيرفيلد وحقق فوزا كبيرا أعاده إلى الصف الأول داخل الحزب، حيث تزامنت عودته مع أزمة سياسية ضربت العمال بعد الهزيمة القاسية في الانتخابات المحلية وفضائح التعيينات، فاستغل بورنهام قوته الإقليمية وشعبيته ليعلن تحديه لزعامة ستارمر، ما دفع الأخير إلى الاستقالة في 22 حزيران 2026.
وانسحبت القيادات العمالية المنافسة سريعا، ليصبح بورنهام المرشح الوحيد رسميا، وبما أن حزب العمال يمتلك الأغلبية البرلمانية، فإن فوزه بزعامة الحزب سيعني تنصيبه تلقائيا رئيسا للحكومة البريطانية قبل العطلة البرلمانية.
ويطرح بورنهام رؤية لإعادة هيكلة الحكم عبر نقل جزء من صلاحيات ومكاتب رئيس الوزراء إلى مانشستر، في خطوة تهدف إلى تعزيز اللامركزية. اقتصاديا، يوتبنى نهجا اشتراكيا معتدلا يدعم الإسكان الاجتماعي ويفضّل رفع الضرائب على المستودعات الكبرى لصالح المشاريع المحلية، ناهيك عن إعلان عزمه الدفع نحو إلغاء نظام الاقتراع الحالي واستبداله بتمثيل نسبي يتيح مشاركة سياسية أوسع.

