بوتين يسهّل منح الجنسية الروسية لسكان "ترانسنيستريا" ومولدوفا تندد

بوتين يسهّل منح الجنسية الروسية لسكان "ترانسنيستريا" ومولدوفا تندد

17 May 2026, 09:34
5 min read
بوتين يسهّل منح الجنسية الروسية لسكان "ترانسنيستريا" ومولدوفا تندد

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً يقضي بتسهيل وتبسيط إجراءات منح الجنسية الروسية لسكان إقليم "ترانسنيستريا"، الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن مولدوفا منذ مطلع التسعينيات.؜

ووفقاً لنص المرسوم الذي نُشر في نظام المعلومات القانونية الحكومي الروسي الليلة الماضية، يحق للمواطنين الأجانب المقيمين بشكل دائم في إقليم "ترانسنيستريا" وممن أتموا الثامنة عشرة عاماً، التقدم بطلبات مباشرة للحصول على جواز السفر الروسي عبر مسارات إجرائية ميسرة ومختصرة.؜

وأشارت موسكو في ثنايا المرسوم إلى أن هذا القرار جرى اعتماده تماشياً مع مبادئ القانون الدولي، وبهدف حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للقاطنين في تلك المنطقة.؜

 ؜

مولدوفا وأوكرانيا تندد

وفي المقابل، أثار هذا التحرك الروسي المفاجئ موجة من الردود الدبلوماسية الحادة والمنتقدة في كل من "كيسيناو" و"كييف"، حيث اعتبرت رئيسة مولدوفا، مايا ساندو، خلال تصريحات لها في العاصمة الإستونية "تالين"، أن القرار الروسي يندرج ضمن "تكتيكات موسكو المستمرة لترهيب مولدوفا وعرقلة جهودها الرامية لإعادة دمج الإقليم".؜ وربطت ساندو الخطوة بتداعيات الحرب في أوكرانيا، لافتة إلى أن العديد من سكان ترانسنيستريا كانوا قد سارعوا للحصول على الجنسية المولدوفية عقب اندلاع الحرب بحثاً عن الأمن والأمان، لتأتي الخطوة الروسية كمحاولة لمعادلة هذا المسار.؜

وفي السياق ذاته، نددت ساندو بالمرسوم معتبرة إياه أداة سياسية قد تُستغل لتعبئة وحشد مزيد من الجنود لصالح العمليات العسكرية الروسية.؜

 ؜

جبهة موازية..؜ كييف تدخل على خط الأزمة

ولم تقف الجارة أوغندا أو أوكرانيا بعيداً عن المشهد، حيث أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رد فعل حاداً ومتناغماً مع الموقف المولدوفي، واصفاً القرار الروسي بأنه "تصعيد متعمد" في منطقة حساسة.؜

وادعى زيلينسكي أن موسكو تسعى عبر بوابة التجنيس إلى إيجاد قنوات ومسارات جديدة لتجنيد عناصر إضافية ودفعهم نحو جبهات القتال.؜

وبناءً على ذلك، أصدر الرئيس الأوكراني توجيهات عاجلة لوزارة خارجيته ببدء تنسيق ومشاورات فورية مع حكومة مولدوفا لبحث تداعيات هذا المرسوم، مطالباً الأجهزة الأمنية في كييف بتقديم "آلية رد" واضحة وحازمة للتعامل مع الموقف الراهن.؜

 ؜

تركة السوفيت..؜ جذور الصراع المجمد في "ترانسنيستريا"

وتعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على قضية إقليم "ترانسنيستريا"، الجيب الجغرافي الواقع على الضفة الشرقية لنهر دنيستر، والذي بدأت أزمته فور إعلان مولدوفا استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991.؜

وحينها، أعلن الإقليم انفصاله الجزئي بدعم سياسي وعسكري مباشر من موسكو، مما فجر نزاعات مسلحة دموية بين القوات المولدوفية والقوى التي أعلنت الانفصال، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص وإصابة الآلاف، قبل أن تنتهي باتفاق لوقف إطلاق النار عام 1992.؜

ورغم إطلاق مسار مفاوضات رسمي عام 1993 برعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومشاركة ممثلين عن (ترانسنيستريا، ومولدوفا، وروسيا، وأوكرانيا)، إلى جانب مراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن الأزمة ظلت تراوح مكانها ضمن ما يُعرف بـ "الصراعات المجمدة".؜

 ؜

واقع الإقليم المعزول

لا يحظى إقليم ترانسنيستريا باعتراف أي دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة حتى اليوم، ورغم هذه العزلة الدولية، فإنه يعمل كدولة مستقلة بحكم الأمر الواقع؛ حيث يمتلك مؤسسات سياسية خاصة، وبرلماناً، وجيشاً، وجهاز شرطة، ونظاماً بريدياً منفصلاً، فضلاً عن عملته الخاصة.؜

 ؜

ثقل عسكري ومستودعات من الحقبة العالمية

مصادر أوروبية أشارت اليوم إلى أن ما يزيد من حساسية القرار الروسي الجديد والتخوفات الغربية والأوكرانية، هو الثقل العسكري الذي تتمتع به المنطقة، إذ تحتفظ روسيا بقوات عسكرية مرابطة داخل الإقليم تحت لافتة "قوات حفظ السلام"، وتوفر موسكو دعماً مالياً واقتصادياً يقدر بملايين الدولارات سنوياً لضمان استقرار الإقليم المعيشي.؜

وقالت المصادر الأوروبية:؜ علاوة على ذلك، تحتضن قرية "كوباسنا" الواقعة في الإقليم أكبر مستودعات للذخيرة والسلاح في أوروبا الشرقية، وهي مستودعات استراتيجية ضخمة تعود للحقبة السوفيتية منذ أيام الحرب العالمية الثانية، مما يجعل أي تغيير في الوضع القانوني أو الديمغرافي لسكان الإقليم مؤشراً مقلقاً للأطراف المحيطة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.