بعد نحو عام من "اتفاقية" تطوير مرفأ طرطوس.. ماذا تحقق؟

بعد نحو عام من "اتفاقية" تطوير مرفأ طرطوس.. ماذا تحقق؟

14 May 2026, 10:43
5 min read
بعد نحو عام من "اتفاقية" تطوير مرفأ طرطوس.. ماذا تحقق؟

بحث رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية "دي بي ورلد"، عيسى كاظم، مع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي مستجدات تنفيذ مشروع تطوير ميناء و مرفأ طرطوس، بما يعزز دوره بوابةً إستراتيجية للتجارة البحرية، وداعماً رئيسياً لجهود التعافي الاقتصادي وإعادة تنشيط حركة التجارة في سوريا.؜

وجرى خلال اللقاء اليوم الخميس بدبي، استعراض الفرص المتاحة لتعزيز كفاءة البنية التحتية والخدمات اللوجستية، بما يعزز قدرة ميناء طرطوس على مواكبة النمو المتوقع في حركة التجارة والشحن، وترسيخ مكانته مركزاً تجارياً إقليمياً حيوياً يربط جنوب أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.؜

 ؜

تفاصيل الاتفاقية الإستراتيجية

وكانت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا وشركة موانئ دبي العالمية وقعتا في تموز 2025 اتفاقية إستراتيجية بقيمة استثمارية تبلغ 800 مليون دولار أمريكي، لاستثمار وتشغيل وتوسعة وإدارة ميناء طرطوس، وتطوير بنيته التشغيلية واللوجستية بما يتوافق مع المعايير الدولية، وذلك في قصر الشعب بدمشق.؜

وبحسب موانئ "دبي العالمية" فإن خطط تطوير مرف طرطوس تشكل جزءاً من تلك الاتفاقية بهدف تطوير البنية التحتية لميناء طرطوس، وتوسيع طاقته الاستيعابية، وتحديث أنظمة مناولة البضائع، إلى جانب إدخال حلول تشغيلية ورقمية متقدمة، مشيرة الى تحقيق العديد من تلك الأهداف في سياق مشاريع التطوير التي جرت خلال الأشهر الماضية.؜

وتسلمت المجموعة الإماراتية خلال شهر تشرين الثاني 2025 رسمياً عملياتها التشغيلية في ميناء طرطوس، ضمن إطار الاتفاقية، حيث تتضمن المرحلة الأولى من برنامج التطوير تقييم البنية التحتية والمعدات القائمة، وتعميق القنوات البحرية والأحواض والأرصفة، وتأهيل واستبدال معدات المناولة، وإدخال تقنيات رقمية متطورة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب للكوادر الوطنية لرفع الكفاءة التشغيلية وتحقيق المعايير العالمية المعتمدة.؜

كما شهد الميناء دخول القاطرة الجديدة “الفتح” إلى الخدمة حيث يمثل هذا المشروع نقطة تحول استراتيجية نحو تحديث المرافئ السورية وتعزيز قدرتها التنافسية، بما يجعل من مرفأ طرطوس مركزاً محورياً للتجارة واللوجستيات في شرق البحر الأبيض المتوسط.؜

واكد رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية بحسب وكالة أنباء الامارات، التزام المجموعة بتقديم مساهمة فعالة في تطوير القطاع البحري السوري عبر تحديث ميناء طرطوس وفق أعلى المعايير التشغيلية العالمية، لافتا إلى أن المباحثات ركزت على تسريع تنفيذ المشروع وتعزيز دور الميناء في دعم حركة التجارة وربط سوريا بصورة أكبر بالأسواق الإقليمية والعالمية.؜

وقال كاظم:؜ إن إعادة تطوير ميناء طرطوس تمثل خطوة إستراتيجية لاستعادة الممرات التجارية الحيوية، وتحفيز النشاط الاقتصادي، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا.؜

 ؜

إعادة صياغة مستقبل التجارة في سوريا

من جانبه قال رضوان سومر، الرئيس التنفيذي الإقليمي والمدير العام لــ "دي بي ورلد" في منطقة شبه القارة الهندية ووسط آسيا وبلاد الشام ومصر، إن تطوير ميناء طرطوس يمثل محطة مهمة في مسار دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز البنية التحتية التجارية في سوريا، ونحن فخورون بالمساهمة في هذه المرحلة الحيوية.؜

وأضاف سومر:؜ إن موانئ دبي العالمية تؤمن بأن تطوير البنية التحتية المستدامة يقوم على الشراكات طويلة الأمد والرؤية المستقبلية، وتمثل الشراكة مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية فرصة مهمة لإعادة صياغة مستقبل التجارة في سوريا والمنطقة ككل، وإعادة بناء منظومة لوجستية تدعم النمو الاقتصادي في سوريا.؜

 ؜

استكشاف فرص تطوير مناطق لوجستية

ويتمتع ميناء طرطوس بموقع جغرافي حيوي على الساحل السوري المطل على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله ثاني أكبر ميناء في البلاد وبوابة بحرية رئيسية تربط طرق التجارة بين أوروبا وبلاد الشام وشمال إفريقيا.؜

ويعزز هذا الموقع الإستراتيجي الروابط الإقليمية بشكل كبير، ليكمل بذلك المسارات التجارية القائمة عبر مضيق البوسفور وقناة السويس.؜

وإلى جانب الميناء نفسه، تستكشف موانئ دبي العالمية فرص تطوير مناطق لوجستية ومراكز شحن داخلية وممرات عبور بالتعاون مع الجهات المعنية المحلية، وذلك في إطار إستراتيجية أوسع لدمج ميناء طرطوس في سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.؜

وبفضل عملياتها في أكثر من 80 دولة، وتعاملها مع نحو 10% من حركة الحاويات العالمية، تتمتع موانئ دبي العالمية بخبرة واسعة في تطوير بنية تحتية لوجستية واسعة النطاق، ويُعدّ مشروع طرطوس إضافة قيّمة إلى محفظة مشاريع المجموعة المتنامية في الشرق الأوسط، ويعكس تركيزها على ممرات التجارة الناشئة باعتبارها محركات للنمو طويل الأجل.؜

يذكر أن العلاقات التجارية بين الإمارات وسوريا تشهد نمواً متزايداً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نحو 1.4 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً قياسياً بنسبة 132.4% مقارنة بالعام السابق ويعكس هذا النمو الاستثنائي الثقة المتبادلة والإرادة المشتركة لبناء شراكة اقتصادية أكثر ترابطاً وازدهاراً.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.