

أثار قائد المنتخب الفرنسي ونجم ريال مدريد، كيليان مبابي، موجة واسعة من الجدل في فرنسا، عقب تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مطولة مع مجلة “فانيتي فير”، انتقد فيها تنامي نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة في البلاد.
وجدد مبابي مواقفه السياسية التي سبق أن عبّر عنها خلال الانتخابات التشريعية الفرنسية عام 2024، عندما دعا الشباب الفرنسي إلى المشاركة بكثافة في التصويت، محذرا من اقتراب “الأطراف المتطرفة” من الوصول إلى السلطة، في إشارة إلى حزب التجمع الوطني الذي تتزعمه مارين لوبان، ويتولى رئاسته جوردان بارديلا.

تصريحات مبابي قوبلت بانتقادات من بارديلا، الذي اعتبر أن لاعب كرة القدم، بحكم ثروته الكبيرة ونمط حياته “المترف”، بعيد عن واقع المواطنين الفرنسيين ومعاناتهم اليومية، مضيفا أنه “ليس من المناسب أن يقدم أصحاب الملايين دروسا لمن يواجهون أزمات اقتصادية”.
مبابي: لست منفصلا عن الواقع
ورد مبابي على الانتقادات بالتأكيد أن الشهرة أو النجاح المالي لا يعنيان الانفصال عن المجتمع أو فقدان الإحساس بما يجري داخله، مشددا على أن اللاعبين، رغم مكانتهم، يظلون مواطنين لديهم الحق في التعبير عن آرائهم السياسية.
وقال النجم الفرنسي إنه يدرك “ما الذي قد يحدث لفرنسا إذا وصلت هذه القوى إلى الحكم”، مضيفا أن من حقه، مثل أي مواطن آخر، المشاركة في النقاش العام وإبداء موقفه من القضايا السياسية التي تمس مستقبل البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء سياسية متوترة تشهدها فرنسا، مع تصاعد حضور اليمين المتطرف في المشهد السياسي، الأمر الذي فتح مجددا باب النقاش بشأن دور الشخصيات العامة، ولا سيما الرياضيين والفنانين، في التأثير على الرأي العام والانخراط في القضايا السياسية.
الرياضة تتدخل في السياسة
تبدو الساحة الأوروبية اليوم أمام موضة سياسية جديدة يتقدّم فيها اللاعبون الرياضيون إلى قلب الجدل العام، متجاوزين حدود الملاعب إلى مساحات النقاش حول الهوية والعدالة والتمثيل، وسبق الجدل حول تصريحات كيليان مبابي وحده، جدل آخر أثاره ظهور لامين يامال لاعب نادي برشلونة حاملاً العلم الفلسطيني، في خطوة قرأها كثيرون كإشارة سياسية مباشرة من لاعب لم يتجاوز السابعة عشرة.
اقرأ ايضا.. الصحف الإسرائيلية تهاجم لاعب برشلونة وتصفه بالاستفزازي

وتفاعلت قضية لامين يامال خلال الأيام الثلاثة الماضي حيث تحول رفع العلم الفلسطيني خلال احتفالات النادي الكاتالوني بفوزه ببطولة الدوري الإسباني إلى حدث سياسي بامتياز، وفتح نقاشاً أوروبياً حول حدود التعبير السياسي في الرياضة، ودور اللاعبين الشباب في تشكيل المزاج العام، بل وحتى تأثيرهم على النقاشات المرتبطة بالهوية والعدالة والقضايا الدولية.
بهذا المشهد المتداخل، يبدو أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل منصة يتقاطع فيها النفوذ الرمزي مع الصراع السياسي، حيث يتحول اللاعبون إلى فاعلين مؤثرين—سواء أرادوا ذلك أم وجدوا أنفسهم في قلب العاصفة.

