

دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقاء قمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين اليوم الأربعاء، إلى دفع عجلة التنمية والنهضة الشاملة في كل من الصين وروسيا، عبر ترسيخ تنسيق استراتيجي مشترك ذي جودة أعلى بين بكين وموسكو.
وأشارت الرئاسة الصينية في بيان لها إلى أن الرئيس شي بحث خلال جلسة محادثات موسعة عقدها مع نظيره الروسي في "قاعة الشعب الكبرى" بالعاصمة بكين، ملفات العلاقات الثنائية وإعادة ترتيب أولويات الشراكة الدولية في ظل الظروف الراهنة.
الرئيس الصيني: علاقات بكين وموسكو استراتيجية متقدمة
وأشار الرئيس الصيني خلال المحادثات، إلى أن العام الجاري يوافق الذكرى الثلاثين لتأسيس شراكة التنسيق الاستراتيجية بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي التاريخية المبرمة بين البلدين عام 2001.
وأوضح شي أن العلاقات الثنائية وصلت إلى هذا المدى المتقدم خطوة بخطوة، نتيجة استمرار الحكومتين في تعميق الثقة السياسية المتبادلة والتنسيق الأمني بإصرار لا يلين، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي، بالتوازي مع الدفاع عن مبادئ العدالة والنزاهة على المستوى الدولي، وعزيمة البلدين الثابتة في بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
مواجهة الهيمنة وتطوير الحوكمة العالمية
وشدد الرئيس الصيني في كلمته خلال القمة على أن الوضع الدولي الراهن يشهد تقلبات واضطرابات حادة متأثرة بمعاودة ظهور نزعات "الأحادية والهيمنة"، مؤكداً في الوقت ذاته أن آمال السلام والتنمية والتعاون لا تزال تمثل التطلعات الحقيقية للشعوب والاتجاه العام للعصر الحالي.
وجزم الرئيس الصيني بأنه انطلاقاً من صفة الصين وروسيا كعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي ودولتين كبيرتين في العالم، ينبغي على الجانبين تبني منظور استراتيجي بعيد المدى، لدفع النهضة الداخلية عبر التنسيق الشامل، والعمل المشترك لجعل نظام الحوكمة العالمية أكثر عدلاً وعقلانية.
بوتين: تعاون بكين وموسكو أهم عوامل الاستقرار الدولي
بدوره، قال بوتين خلال القمة: يعدّ تعاوننا في السياسة الخارجية أحد أهم عوامل الاستقرار في العلاقات الدولية، وفي ظل الوضع المتوتر الراهن على الساحة العالمية، يصبح الترابط الوثيقة القائم بين بلدينا مطلوبا بشكل خاص.
وأشار الرئيس الروسي إلى أنه تجري هناك “عملية معقدة لبناء عالم متعدد الأقطاب قائم على توازن مصالح جميع أطرافه، مضيفا أنه “جنبا إلى جنب مع أصدقائنا الصينيين، ندافع عن التنوع الثقافي والحضاري، ونحترم التنمية السيادية للدول، ونسعى جاهدين لبناء نظام عالمي أكثر عدلا وديمقراطية”.
وأضاف بوتين: نعمل على تعزيز التنسيق على منصات الأمم المتحدة، ومجموعة بريكس، ومجموعة العشرين، وغيرها من المحافل وسنواصل التفاعل الفعال في إطار منظمة شنغهاي للتعاون”، التي وصفها بأنها أصبحت “مثالا رائعا لكيفية حل المشكلات بشكل عادل وتعزيز التكامل في منطقة جغرافية مشتركة واسعة”.
وكان الرئيس بوتين زيارة دولة إلى الصين الليلة الماضية عقب أيام قليلة من اختتام زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى بكين، وفي توقيت يتزامن مع الذكرى 25 لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار بين موسكو وبكين.

رسائل الكرملين وأبعاد التنسيق الاستراتيجي
ووصف الرئيس بوتين - في كلمة مصورة بثتها وكالة أنباء "شينخوا" الصينية الرسمية قبيل وصوله - العلاقات الثنائية بأنها بلغت مستوى غير مسبوق في تاريخها، مشدداً على أن التفاعل بين روسيا والصين يشكل عامل ردع واستقرار أساسي في العلاقات الدولية.
ورحب بوتين بالحوار البناء بين بكين وواشنطن كعامل مساعد لاستقرار الاقتصاد العالمي.
وفي السياق، أفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بأن مباحثات القمة الروسية الصينية ستتيح لموسكو الحصول على تحديثات مباشرة
وتبادل وجهات النظر مع الجانب الصيني بشأن فحوى محادثاته الأخيرة مع الإدارة الأميركية.
بدورها أشارت وزارة الخارجية الصينية في بيان نشرته وكالة "شينخوا"، إلى أن الجانبين سيغتنمان هذه القمة لضخ مزيد من الاستقرار والطاقة الإيجابية في الساحة الدولية، تزامناً مع الذكرى الثلاثين لتأسيس شراكة التنسيق الاستراتيجية بينهما.
التوازن الدبلوماسي الصيني بين واشنطن وموسكو
نفى مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، وجود أي صلة أو رابط زمني بين زيارة ترامب وزيارة بوتين الحالية، موضحاً أن جدول أعمال القمة الروسية الصينية تم الاتفاق عليه مسبقاً خلال اتصال فيديو مغلق جرى بين الرئيسين في شباط الماضي.
بدوره، أوضح نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة، وانغ زيتشن، أن الدبلوماسية الصينية تسعى لإدارة مسارين غير متعارضين.
وأوضح زيتشن أن زيارة ترامب استهدفت تحقيق الاستقرار في العلاقات الصينية الأميركية، بينما ترمي زيارة بوتين إلى طمأنة الحليف الاستراتيجي القديم والحفاظ على مساحة دبلوماسية تظهر بكين كقوة كبرى غير منحازة.
الطاقة والتكنولوجيا عصب الشراكة الاقتصادية
اقتصادياً، أكدت تقارير اقتصادية صينية صدرت تزامنا مع زيارة بوتين إلى الصين تنامي الشراكة التجارية بين البلدين منذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022، حيث تحولت بكين إلى الشريك التجاري الأول لموسكو وأكبر مشترٍ للنفط والغاز الروسيين.
وكشف مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، عن ارتفاع صادرات النفط الروسية إلى الصين بنسبة 35% خلال الربع الأول من عام 2026 الحالي، لافتاً إلى أن روسيا تؤكد التزامها بدور المورد الموثوق للطاقة لا سيما في ظل أزمات الشرق الأوسط الراهنة.
وشدد الرئيس بوتين في تصريحاته الأخيرة على أن القضايا الأساسية المرتبطة بمشاريع الغاز والنفط باتت محل اتفاق كامل بين الحكومتين، بالتزامن مع استمرار بكين في تزويد قطاع الصناعات الروسية بمكونات تكنولوجية متقدمة متجاوزة الضغوط والتحذيرات الغربية.

