

خاص
خلقت الإجراءات التي تنفذها كوادر وزارة الطاقة في محطة مياه عللوك بريف منطقة رأس العين شمال غرب الحسكة أجواء من التفاؤل بقرب عودة “المياه إلى مجاريها”، بعد توقف المحطة عن ضخ مياه الشرب للسكان المستفيدين منها لمدة سبع سنوات بشكل متقطع.
المشكلة الأساس
أجواء التفاؤل لدى السكان الذين يتجاوز عددهم المليون إنسان تبدو مبررة هذه المرة، انطلاقا من أن الدولة بسطت سيطرتها على كامل المنطقة التي تقع فيها المحطة ومكوناتها، ولا سيما خطوط نقل الكهرباء والمياه.
وبحسب مدير شركة الكهرباء في الحسكة المهندس صالح إدريس، فإن المشكلة الأساسية التي تسببت بتوقف محطة مياه عللوك عن الضخ في المراحل السابقة كانت تتعلق بالطاقة الكهربائية وليس بأي عامل آخر.
وكانت المحطة تتغذى بالطاقة اللازمة لتشغيل المضخات الأفقية والعمودية من محطة تحويل الدرباسية والتي كانت تزود المحطة بكمية تفوق بأكثر من الضعف حاجتها الفعلية، بحسب مدير كهرباء الحسكة، كافية لتشغيل جميع مضخات وتجهيزات المحطة الفنية والميكانيكية والكهربائية إلا أن التعديات على خط نقل الطاقة من محطة الدرباسية إلى محطة عللوك سواء للاستخدامات المنزلية أو لتشغيل مضخات الآبار الارتوازية لسقاية الحقول الزراعية كانت تشكل ضغطا كبيرا على محطة التحويل، ما أدى إلى انقطاع التغذية عن محطة عللوك.
وأشار المهندس إدريس إلى تحدٍ آخر يتمثل بالتعديات على خط جر المياه الممتد من محطة عللوك إلى محطة تجميع الحَمّة قرب مدينة الحسكة بطول نحو 70 كم، حيث كان يتم سحب المياه منه لسقاية الحقول الزراعية القريبة.
محطة كهرباء متنقلة
ويتابع المهندس إدريس: إن وزارة الطاقة أخذت هذه الأمور بالحسبان، وقامت بتركيب محطة كهرباء متنقلة في ريف الدرباسية لتغذية محطة مياه عللوك بالطاقة الكهربائية من جهة، وتغذية الأحمال الخدمية والمنزلية في منطقة الدرباسية من جهة أخرى موضحا أن الفنيين يقومون حاليا بربط هذه المحطة النقالة لضمان التشغيل الفعّال للمحركات الميكانيكية والآبار العمودية في محطة عللوك، بعد تسلم الوزارة للمحطة مؤخرا.
وبيّن إدريس أن هذه الخطوة تجري بالتوازي مع أعمال الصيانة والتجهيز في محطة توليد الدرباسية التي تعمل المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء على تجهيزها بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمهيدا لإعادتها إلى الخدمة في أقرب وقت.
وأكد إدريس أن العمل جارٍ حاليا على تجهيز الربط بين المحطة المتنقلة في الدرباسية ومحطة مياه عللوك في ريف رأس العين، بهدف تشغيل الآبار والمضخات العمودية (الغاطسة) وإعادة تأهيل خطوط التوتر المتضررة، مشيرا إلى أن أعمال الصيانة والربط مستمرة لتمكين المحطة من الدخول في الخدمة الفعلية وضمان استقرار الإمداد للمحطات الميكانيكية.
وأوضح أن هذه الجهود، التي أعلنت عنها وزارة الطاقة قبل أيام، تأتي في إطار إعادة تأهيل المحطة لتغذية سكان مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها بمياه الشرب النقية الصالحة للاستهلاك البشري.
صيانة معدات وتجهيزات المحطة
من جانبها، تواصل كوادر وزارة الطاقة والمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة أعمال الصيانة والفحص والتقييم الفني لتجهيزات محطة مياه عللوك.
وذكر مدير مؤسسة المياه المهندس محمد عثمان للسورية نيوز أن أعمال إعادة تأهيل المحطة ما تزال مستمرة، حيث تنفذ الفرق الفنية عمليات تنظيف شاملة وتفقدا للتجهيزات الميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى تشحيم المضخات وضبط المعدات الأساسية لضمان جاهزية المحطة لإعادة التشغيل.
وبيّن أن هذه الأعمال تتم بالتوازي مع أعمال أخرى ضمن خطة مكثفة لإعادة المحطة إلى الخدمة بأسرع وقت، بما يضمن وصول المياه إلى الأهالي في مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وقراها بشكل مستقر وآمن.
وأشار عثمان إلى أن ورشات الكهرباء تواصل استكمال ربط المحطة المتنقلة في الدرباسية لتأمين التغذية الكهربائية اللازمة لبدء تشغيل المحطة، موجها الشكر للعاملين في قطاعي المياه والكهرباء على جهودهم والتزامهم في الميدان.
المنظمات الدولية تدخل على الخط
وأضاف عثمان أن المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي عقدت سلسلة اجتماعات تنسيقية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف تسريع إعادة تفعيل المحطة واستئناف ضخ المياه إلى السكان المستهدفين.
وأوضح أن الاجتماعات بحثت الآليات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة التشغيل، وتنسيق الأدوار بين الجهات المعنية والمنظمات الدولية لتجاوز التحديات وتسريع العمل الميداني، مؤكدا استعداد المؤسسة لتقديم جميع التسهيلات المطلوبة.
وأشار إلى أن المنظمات الدولية جددت التزامها بالدعم الفني والإنساني والعمل مع الجهات المحلية لضمان استدامة الحلول وتحقيق استجابة فعّالة للأزمة المائية.
وشدد عثمان على أن إعادة تشغيل محطة مياه عللوك تمثل أولوية للحكومة السورية نظرا لدورها الحيوي في تأمين مياه الشرب لنحو مليون إنسان، وما لذلك من أثر مباشر في تحسين الواقع الخدمي والصحي وتعزيز الاستقرار المعيشي في الحسكة.
34 بئرا على عمق 250 مترا
وأنشئت محطة مياه عللوك عام 2003 في منطقة الأمل المائية الأولى في قرية عللوك التابعة لرأس العين، وتضم 34 بئرا ارتوازيا بعمق 250 مترا وصولا إلى الحامل المائي الثاني، إضافة إلى محركات ومضخات وتجهيزات ميكانيكية وكهربائية لسحب المياه وضخها عبر خط جر بطول 70 كم إلى أحواض التجميع في محطة الحَمّة قرب سد الحسكة الشرقي قبل توزيعها على مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر و55 قرية ضمن برنامج تقنين محدد.
وتمتاز المنطقة التي تضم المحطة بحوض مائي غزير ومتجدد مع الإشارة إلى أن مياه عللوك ذات جودة عالية وقساوة منخفضة ولا تحتاج إلى إضافات كيميائية أو عمليات تصفية، وتضاهي في جودتها مياه بقين ودريكيش.
نهاية المعاناة
وأخيرا، يمكن القول إن معاناة سكان الحسكة وتل تمر وقراها من انقطاع مياه الشرب والاعتماد على الصهاريج غير الصالحة للاستهلاك البشري، وما تسببه من أمراض معوية، تقترب من نهايتها مع إعادة تشغيل محطة مياه عللوك، المصدر الأساسي والوحيد لمياه الشرب لنحو مليون إنسان.
خليل أقطيني

