بعد 50 عاماً من وفاته.. تحقيق رسمي يثبت اغتيال الرئيس البرازيلي الأسبق كوبيتشيك

بعد 50 عاماً من وفاته.. تحقيق رسمي يثبت اغتيال الرئيس البرازيلي الأسبق كوبيتشيك

31 May 2026, 10:38
5 min read
بعد 50 عاماً من وفاته.. تحقيق رسمي يثبت اغتيال الرئيس البرازيلي الأسبق كوبيتشيك

فجّرت اللجنة البرازيلية الخاصة المعنية بالوفيات والاختفاءات السياسية مفاجأة مدوية، بإعلانها رسمياً أن الرئيس الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك، أحد أكثر القادة شعبية في تاريخ البلاد، لم يمت نتيجة حادث سير بسيط عام 1976 كما روجت السلطات وقتها، بل كان ضحية عملية اغتيال مدبرة نفذتها الأجهزة ؜ العسكرية التي حكمت البرازيل بقبضة من حديد بين عامي 1964 و1985.؜

 ؜

تفكيك رواية الحادث واستناد لـ 700 دليل

وجاء في التقرير النهائي الصادر عن الهيئة العامة المسؤولة عن تسليط الضوء على مصير ضحايا الحكومة العسكرية، أن السبب الحقيقي والفعلي لوفاة كوبيتشيك هو "الاضطهاد السياسي الممنهج الذي مارسته الدولة البرازيلية" خلال الحقبة الديكتاتوريةز

وأفادت اللجنة بأن الرواية الرسمية القديمة التي استندت إلى اصطدام حافلة بمؤخرة سيارة الرئيس الأسبق أثناء رحلته من ساو باولو إلى ريو دي جانيرو في 22 آب 1976، مما أدى لفقدان السائق السيطرة والارتطام بشاحنة، "لم تحدث أبداً" وهي سيناريو مخترق بالكامل.؜

واستندت اللجنة في حسمها للقضية إلى فحص دقيق ومطول لنحو 700 دليل ووثيقة تاريخية، كشفت من خلالها أن الرئيس الأسبق كان قد تلقى تهديدات مباشرة بالقتل سبقت الحادث، فضلاً عن رصد عمليات "تدمير متعمدة ومقصودة ومستمرة للأدلة الجنائية" على مدى عقود مضت لإخفاء معالم الجريمة، وترجح المنظمة الجنائية أن سائق الرئيس قد تعرض للتخدير بشكل قسري ومتعمد أثناء توقفه للاستراحة في فندق يملكه أحد رجال الأعمال المقربين من النظام العسكري الحاكم آنذاك، مما تسبب في فقدانه الوعي والسيطرة على المركبة لاحقاً.؜

 ؜

مراجعة تاريخية وتناقض مع لجان السلم

ويشكل هذا التقرير تحولاً جذرياً في التعاطي الرسمي مع ملف الحقبة العسكرية؛ إذ تتناقض النتائج الحالية تماماً مع ما أعلنته "لجنة الحقيقة الوطنية البرازيلية" عام 2014، والتي كانت قد أكدت وقتها أنها لم تجد أي أدلة ملموسة تدعم الادعاءات بأن الحادث كان مدبراً، وبموجب المقررات الجديدة، سيتم رسمياً نقل اسم كوبيتشيك ليُضاف إلى القائمة الرسمية التي تضم 434 شخصاً من القتلى والمختفين قسرياً الذين ثبت تصفيتهم على يد أجهزة الدولة الأمنية إبان فترة الحكم العسكري.؜

يُذكر أن جوسيلينو كوبيتشيك، الذي تولى رئاسة البرازيل بين عامي 1956 و1961، يحظى بمكانة رمزية وتاريخية استثنائية لدى البرازيليين؛ لكونه باني العاصمة الحديثة "برازيليا"، وشخصية بارزة قادت النضال السياسي والشعبي ضد الحكم الديكتاتوري ومن أجل استعادة المسار الديمقراطي للبلاد.؜

يأتي الكشف عن اغتيال الرئيس البرازيلي جوسيلينو كوبيتشيك ليعيد تسليط الضوء على المناخ السياسي المشحون الذي عاشته أمريكا اللاتينية في سبعينيات القرن الماضي.؜

فخلال تلك الحقبة، نسقت الاغترابات العسكرية الحاكمة في دول مثل البرازيل، والأرجنتين، وتشيلي، عبر ما عُرف سرياً باسم "عملية الكوندور" (Operation Condor) – وهي حملة مدعومة استخباراتياً لتصفية وملاحقة القيادات السياسية الليبرالية واليسارية المعارضة.؜

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.