
بعد 15 عاماً.. باولو بينهيرو يعلن انتهاء ولايته كرئيس للجنة التحقيق الخاصة بسوريا

أصدر رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا، باولو سيرجيو بينهيرو، بياناً رسمياً عبر منصة "إكس"، أعلن من خلاله انتهاء مهامه في هذا المنصب بشكل نهائي اعتباراً من الأول من حزيران 2026.
وأرجع المسؤول البرازيلي قرار تنحيه، الذي يأتي بعد 15 عاماً متواصلة من قيادة اللجنة الأممية، إلى أسباب صحية وشخصية طارئة، معرباً في الوقت نفسه عن فخره واعتزازه بالوقوف إلى جانب الشعب السوري، ورفع أصوات الضحايا، ولفت الانتباه الدولي المباشر للانتهاكات المنهجية التي شهدتها البلاد.
أوضح بينهيرو في منشوره أن السنوات الماضية شهدت توثيق انتهاكات واسعة وفظيعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ارتكبت في سوريا، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من السوريين تعرضوا منذ عام 2011 للاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، والتهجير، والقتل الممنهج.
وأكد أن اللجنة نجحت في توثيق كل فئة تقريباً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، مما ترك آثاراً وصدمات عميقة في بنية المجتمع السوري وأضعف ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.
غياب المساءلة وأبرز محطات اللجنة الاستراتيجية
وعدّ رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة في بيانه أن الغياب التام للمساءلة الكاملة والعدالة الجنائية طوال سنوات الحرب كان العامل الرئيسي الذي سمح باستمرار تلك الجرائم والانتهاكات دون رادع.
وأعاد المسؤول الأممي إلى الأذهان العوائق الأساسية التي واجهت اللجنة منذ تأسيسها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 22 آب 2011، والمتمثلة في عدم تعاون النظام السوري البائد، ومنعها من دخول الأراضي السورية، فضلاً عن نقص الدعم الكافي من مجلس الأمن، وهو الأمر الذي دفع عضو اللجنة السابقة السويسرية كارلا ديل بونتي للاستقالة عام 2017 احتجاجاً على الموقف الدولي.
استشراف المستقبل وتفكيك إرث النظام البائد
أكد بينهيرو أن سوريا تقف اليوم أمام مسار جديد وصفه بأنه "أكثر بعثاً على الأمل" رغم التحديات الهائلة، معرباً عن تطلعه في أن تستفيد البلاد من تجارب المراحل الانتقالية الدولية لإعادة بناء مؤسسات شرعية وقادرة على أساس النزاهة والشفافية في كل جانب من جوانب الحياة العامة والمشاركة السياسية وتأمين التعافي الاقتصادي العادل للجميع.
ودعا بينهيرو إلى إشراك المجتمع المدني السوري بصورة أساسية باعتباره لاعباً حيوياً طوّر خبراته طوال سنوات الحرب.
شدد المسؤول الأممي، في ختام بيانه الوداعي، على أن تفكيك عقود من حكم النظام البائد مع العمل بالتوازي على منع العنف الانتقامي وضمان سيادة حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الشامل سيمثل عملية شاقة وطويلة الأمد تتطلب تضافر جهود جميع السوريين.
وطالب الفاعلين الدوليين والمجتمع الدولي بمواصلة دعم تطلعات السوريين في بناء دولتهم الجديدة، وتعزيز مبادرات الحماية، والعمل الجاد على وقف انتهاكات سيادة الدولة وجهود زعزعة الاستقرار، معبراً عن ثقته المطلقة في استمرار كادر اللجنة في توثيق الحقائق والدفاع عن حقوق الإنسان لضمان مستقبل مستقر وعادل.
تسلسل تاريخي
وتولت اللجنة في أولى محطاتها العملية التحقيق في "مجزرة الحولة" بمحافظة حمص في أيار 2012، والتي راح ضحيتها 108 أشخاص بينهم نساء وأطفال، حيث قالت اللجنة في تقريرها أن النظام البائد يتحمل المسؤولية عنها.
وحققت اللجنة الدولية خلال مسيرة عملها في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، كما حملت التحالف الدولي مسؤولية مقتل مدنيين في غارات عسكرية مختلفة، قبل أن تعود اللجان مجدداً لمواصلة عملها الميداني على الأرض.
ومدد مجلس حقوق الإنسان ولاية اللجنة مرات عدة لضمان استمرارية عملها، وكان آخرها لمدة سنة إضافية بموجب القرار 58-25 المعتمد في نيسان 2025 لمتابعة الانتهاكات الموثقة.

