بريطانيا تطالب بحظر شبكات التواصل والذكاء الاصطناعي عن الأطفال

بريطانيا تطالب بحظر شبكات التواصل والذكاء الاصطناعي عن الأطفال

24 May 2026, 09:55
5 min read
بريطانيا تطالب بحظر شبكات التواصل والذكاء الاصطناعي عن الأطفال

أعلنت قيادات الشرطة وأبرز الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة أن البيئة الرقمية بصورتها الحالية تشكّل "بيئة غير آمنة للأطفال"، وسط اتهامات صريحة لشركات التكنولوجيا بالتقاعس عن بذل جهود كافية لحماية القاصرين من المخاطر السيبرانية.؜

ودعا المجلس الوطني لرؤساء الشرطة (NPCC) بالتعاون مع وكالة الجريمة الوطنية (NCA) إلى اتخاذ إجراءات رادعة تقضي بمنع الأطفال دون سن الـ 16 من استخدام تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتيح ميزات الرسائل الخاصة أو تبادل الصور وتوصيات المحتوى الضار.؜

 ؜

دعوة لفرض قيود عمرية صارمة لمنع استدراج القاصرين

جاءت هذه الدعوة الجماعية تزامنًا مع المشاورات الموسعة التي أطلقتها الحكومة البريطانية مؤخراً لبحث خيارات حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال.؜

وطالبت الأجهزة الأمنية بمنع المراهقين من الوصول إلى المنصات التي تسمح بتبادل الصور العارية أو تمكّن الغرباء والبالغين من التواصل غير الخاضع للرقابة مع الأطفال عبر الرسائل المباشرة.؜

 ؜

انتقاد التباطؤ الشديد لشركات التقنية العملاقة

أكد المدير العام لوكالة الجريمة الوطنية، غرايم بيغار، في بيان رسمي، أن استجابة قطاع التكنولوجيا للمخاطر الأمنية كانت بطيئة للغاية في وقت تزداد فيه الأزمة سوءاً.؜

وأوضح بيغار أن "السيل قد بلغ الزبى"، مخيراً الشركات بين إيقاف الخصائص الخطيرة عملياً أو جعلها آمنة تماماً، ومشدداً على ضرورة تدخل الحكومة لفرض الحظر الكامل لمن هم دون الـ 16 عاماً في حال استمرار هذا التقاعس.؜

 ؜

الفضاء الإلكتروني والغرب المتوحش

وصف رئيس المجلس الوطني لرؤساء الشرطة، غافن ستيفنز، المشهد الرقمي الحالي بأنه أشبه بالغرب المتوحش لكون التكنولوجيا تسبق القوانين والتنظيمات بفارق كبير جداً.؜

ونبّه ستيفنز إلى أن سهولة العثور على الأطفال عبر المنصات جعلت من اليسير على المجرمين، والمتحرشين، والمحتالين، والمتطرفين استهداف الفئات الأكثر ضعفاً وتدمير حياتهم، معرباً عن تفضيل المؤسسات الأمنية لإيجاد إطار رقمي آمن بدلاً من الاندفاع نحو الحظر الكلي الشامل.؜

وصنّفت أجهزة الشرطة العوامل المشتركة التي تجعل منصات التواصل ضارة على نطاق واسع، ودعت إلى حذفها فوراً من أي تطبيقات موجهة للأطفال.؜

وشملت هذه العوامل غياب الرقابة على تواصل البالغين مع القاصرين، واعتماد الرسائل المشفرة والخاصة كغطاء للجريمة، وعمل الخوارزميات التي تروّج للمحتوى غير القانوني، وضعف آليات التحقق من السن، فضلاً عن سهولة مشاركة وبث الصور العارية.؜

ورغم إقرار المملكة المتحدة لـ "قانون السلامة على الإنترنت" ومنح جهة التنظيم "أوفكوم" صلاحية فرض غرامات ماليّة، لاحظت الشرطة استمرار الكثير من الشركات في انتهاك القواعد.؜

وسعت أجهزة الشرطة للحصول على تفويض يتيح لها فرض سياسات الحد الأدنى للسن وتشديد ضوابط منع المحتوى العاري على مستوى الأجهزة الذكية نفسها (الهواتف والأجهزة اللوحية)، وذلك للحد من الارتفاع المق المقلق في حالات الاعتداء الجنسي المرتبطة بالنشاط الإلكتروني.؜

 ؜

صراع الخصوصية والأمان في ميزان التشريع

تأتي هذه التحركات الأمنية الحازمة في بريطانيا بالتزامن مع خطوات أولية بدأتها منصات عالمية مثل "آبل" و"إنستغرام" و"تيك توك" لتعطيل تقنيات معينة والحد من قدرة الأطفال على إرسال أو استقبال المحتوى العاري عبر الرسائل المباشرة.؜

 وتشير الخلفيات التشريعية إلى أن المعضلة الأكبر التي تواجه الحكومات تكمن في الصدام المستمر بين حماية الأطفال وبين حماية الخصوصية الرقمية؛ إذ تثير مساعي إلغاء خصائص الرسائل المشفرة من طرف إلى طرف مخاوف حقوقية وتقنية واسعة من احتمال تسريب البيانات الشخصية للمستخدمين، وهو التحدي الذي يضع صناع القرار أمام معادلة معقدة لموازنة الأمن القومي الفردي مع السلامة المجتمعية للأجيال الناشئة.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.