

دعا مفوض شؤون الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس الدول الأعضاء على سرعة التحرك لتعويض أي انسحاب وشيك للقوات والمعدات الأمريكية من القارة، مشدداً على أن التلكؤ في سد الفجوات الاستراتيجية قد يغري روسيا باختبار قوة الردع الأوروبية.
وجاءت تصريحات المسؤول الليتواني خلال كلمة أمام قادة ومسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية، على هامش قمة الدفاع والأمن الأوروبية 2026 المنعقدة في بروكسل.
واعتبر كوبيليوس أن فقدان القدرات الاستراتيجية الأمريكية الحيوية - أو ما أسماه بالمُمكّنات - التي تجعل تنفيذ العمليات العسكرية ممكناً، وتشمل خصوصاً التزود بالوقود جواً وجمع المعلومات الاستخبارية من الفضاء - سيُضعف موقف التكتل، في مجالات لا يزال يعتمد فيها الأوروبيون بشكل شبه كامل على واشنطن.
الاستعداد لمرحلة "الناتو 3.0"
وعبّر المفوض الأوروبي عن تأييده لرؤية "الناتو 3.0" التي طرحها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مؤخراً، وتقوم على تولي الأوروبيين زمام المبادرة في الدفاع التقليدي عن أراضيهم، بينما تنقل واشنطن جانباً من أصولها العسكرية إلى مناطق أخرى من العالم.
وفي هذا الإطار، أطلق كوبيليوس تحذيراً من ضيق الوقت المتاح، قائلاً إن عملية النقل الأمريكي للمعدات "قد لا تحدث في المستقبل البعيد، بل قريباً".
وتعكس هذه الدعوات مرحلة جديدة من العلاقات عبر الأطلسية، تزامنت مع إعلان البنتاغون الأسبوع الماضي إطلاق مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، من المتوقع أن تستمر ستة أشهر، وتضغط الولايات المتحدة باستمرار على حلفائها لزيادة مساهمتهم المالية في أمن القارة.
ثغرات استراتيجية وثمن باهظ للسلام
وقدّر كوبيليوس كلفة تطوير القدرات الاستراتيجية التي يحتاجها الأوروبيون لتعويض الانسحاب الأمريكي بنحو 500 مليار يورو، وهو مبلغ يفوق بكثير ما اقترحته المفوضية الأوروبية للإنفاق الدفاعي في موازنتها المقبلة.
وكانت بروكسل قد تقدمت بمقترح لتخصيص 131 مليار يورو للفترة بين 2028 و2034، وهو رقم لا يزال بانتظار موافقة البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.
وقال كوبيليوس: "يجب أن ندفع ثمن السلام مقابل تكلفة الحرب"، محذراً من أن التقاعس عن ملء الفجوات الدفاعية ستكون له عواقب أشد وطأة.
وأضاف: أن أوروبا ستكون أضعف على صعيدي الدفاع والردع ما لم تتمكن من امتلاك الأسلحة والمُمكنات الضرورية، واصفاً هذا الوهن بأنه "دعوة مفتوحة لبوتين لاختبارنا"، في إشارة إلى المادة الخامسة من ميثاق الناتو التي تنص على الدفاع المشترك.
دمج القوة العسكرية الأوكرانية في المنظومة الأوروبية
في محور آخر من خطابه، شدد كوبيليوس على ضرورة دمج أوكرانيا في الهندسة الدفاعية للقارة، واعتبر الجيش الأوكراني "الأقوى والأكثر قوة في أوروبا"، مشيراً إلى أنه لا يوجد جيش في أوروبا أو الولايات المتحدة قادر على خوض حرب حديثة كما تفعل كييف حالياً.
ودعا المسؤول الأوروبي إلى ضم كييف إلى سوق الصناعات الدفاعية والقاعدة التكنولوجية للاتحاد، معتبراً أنه من العسير فهم كيفية بناء نظام أمني أوروبي دون إشراك "أقوى قوة عسكرية في القارة".
وأكد كوبيليوس أن الدول الأوروبية ستنفق ما يقرب من سبعة تريليونات يورو على الدفاع حتى عام 2035، التزاماً بتعهدات قطعها الحلفاء العام الفائت ضمن حلف شمال الأطلسي، وتنص على تخصيص ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري.

