انقسام أوروبي يُجهض مساعي تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

انقسام أوروبي يُجهض مساعي تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

22 Apr 2026, 09:27
5 min read
انقسام أوروبي يُجهض مساعي تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

أدى الانقسام الحاد داخل الاتحاد الأوروبي إلى إجهاض مساعي قادة إسبانيا، أيرلندا، وسلوفينيا لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.؜

وجاء ذلك خلال اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، أمس الثلاثاء، وسط تصاعد الضغوط السياسية الناتجة عن الحرب في غزة، والتوتر الإقليمي المتسارع في لبنان والتصعيد مع إيران.؜ وأقر دبلوماسيون بصعوبة اتخاذ الخطوة في ظل غياب "الإجماع" اللازم، وتمسك دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا برفض هذا التوجه.؜

اتفاقية الشراكة:؜ الإطار والقانون

وتمثل اتفاقية الشراكة الموقعة عام 2000 الركيزة الأساسية للعلاقات بين الجانبين، حيث تغطي الحوار السياسي والتبادل التجاري التفضيلي والتعاون العلمي.؜

وتستند الدول المطالبة بالتعليق إلى المادة الثانية من الاتفاقية، التي تنص صراحة على أن احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية شرط أساسي لاستمرارها، وهو ما تراه هذه الدول "مخترقاً" بسبب الممارسات العسكرية الحالية.؜

اتهامات بالفشل في الالتزام بالمبادئ

وفي تصريحات "للجزيرة نت"، وجهت النائبة الأيرلندية لين بويلان انتقادات لاذعة للاتحاد، مؤكدة أنه "فشل فادح في الالتزام بمبادئه"، مشيرة إلى أن تعليق الاتفاقية ليس عقوبة بل تطبيق لبنودها القانونية.؜

وفي المقابل، فضلت الخارجية الإسبانية الإحالة إلى تصريحات وزيرها خوسيه مانويل ألباريس، الذي حذر من أن "مصداقية أوروبا على المحك"، داعياً لمراجعة الاتفاقية القائمة منذ عقدين.؜

 ؜

اقرأ أيضاً:؜ اسبانيا تطلب رسمياً الغاء "شراكة القرن" بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"

 ؜

جبهات متباينة داخل البيت الأوروبي

2251460985-1776849927472-9155513e05bcd.jpeg

وكشف النقاش في لوكسمبورغ عن أربعة تيارات رئيسية ترسم خارطة المواقف الأوروبية الحالية، أبرزها تيار "التعليق الفوري" وتقوده إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، ويرى أن مصداقية الاتحاد الأوروبي باتت على المحك إذا لم يتم التحرك لوقف "الانتهاكات الإسرائيلية".؜

وتيار "أنصاف الحلول" وتتزعمه فرنسا والسويد، ويدفع باتجاه فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات فقط، لتجنب القطيعة الكاملة مع تل أبيب.؜

وتيار ثالث "التحفظ والانتظار" وتمثله الدنمارك وهولندا، حيث يفضل زيادة الضغط الدبلوماسي دون اللجوء لإجراءات قانونية قاسية في الوقت الراهن.؜

اما التيار الرابع وهو "الرفض المطلق" وتتصدّره ألمانيا وإيطاليا واليونان والمجر، متمسكين بضرورة الحوار البناء ورفض عزل إسرائيل سياسياً أو اقتصادياً.؜

الرهان الاقتصادي وتحدي الأرقام

لا يمكن فصل الموقف السياسي عن لغة الأرقام؛ إذ يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024، مما يجعل تعليق الاتفاقية قراراً ذا ارتدادات اقتصادية عنيفة على قطاعات التكنولوجيا والصناعة.؜

 ويرى مراقبون أن هذا الثقل التجاري هو ما يدفع بعض العواصم الأوروبية للتردد، خوفاً من خسارة شريك تقني واقتصادي استراتيجي في منطقة مضطربة.؜

 ؜

هل اقتربت نقطة التحول؟

على الرغم من عدم صدور قرار فعلي، إلا أن المزاج العام في بروكسل يشهد تحولاً تدريجياً.؜ ويرى البروفيسور كورت ديبوف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بروكسل، أن هناك "خطوطاً حمراء" جديدة بدأت تظهر، مثل احتمال إقرار عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، والتصعيد غير المسبوق في لبنان.؜

ويشير ديبوف إلى أن غياب أصوات معارضة كانت "تعطّل" القرارات سابقاً (مثل فيكتور أوربان)، إلى جانب مواقف مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، قد يمهد الطريق لخطوات عملية أو عقوبات جزئية في الاجتماعات الأوروبية المقبلة.؜

ويبقى ملف اتفاقية الشراكة مفتوحاً على كل الاحتمالات، فبينما تعكس الانقسامات الحالية صعوبة التوافق، تؤكد الوقائع الميدانية في الشرق الأوسط أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل قد دخلت مرحلة "المراجعة السياسية" التي قد لا تنتهي عند حدود البيانات الدبلوماسية هذه المرة.؜

اقرأ أيضا:؜ اسبانيا تعلن سحب سفيرها لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي

 ؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.